11/27/2008
ا ب سياسة إبر ثقافية
اولا الشعر
الحل
كل الحقوق تبكي وتنوح
قدم الاستبداد فوقها موضوعة
ليس لها حتى ان تتوجع وتبوح
وإن كان فأصواتها غير مسموعة
دوما يقال للحريات غير مسموح
تلك التي عندها راية الديمقراطية مرفوعة
هاهو العدل ينزف يئن مجروح
الف سكين في قلب شريعته مزروعة
ارقص وغني ايها الشعب المذيوح
واجعل طبول حرمانك مقروعة
سلطة ساقها لكل من هب ودب مفتوح
كل افعالها الشائنة مفضوحة
عجبت لشعوب بما تعاني لاتبوح
تقبل الذل وترضى تعيش مخدوعة
ليس في الافق سوى ظلام يلوح
وقهر وقمع في حجم موسوعة
ايها الناس من اسوان حتى مرسى مطروح
الحل ليس إلا رأس الشيطان مقطوعة
عسى
شوقي شوقا لشعورك ذاب
يطرق الباب
يبكي تحت شرفاتك يا اعز الاحباب
ولا نبض اجاب
الحب يغلي في وريده
يزيده
بالحزن والعذاب
وما تاب
وما ضاق صدر حسن ظنه
رجاء محبته فيك ما خاب
من البعد يستحلب اقتراب
قل لماذا نفورك
وحضورك
لغيرنا طعام وشراب
دموع سنوات حبنا
دسسناها في عينيك خطاب
عتاب
تنام عيون كل العاشقين
وعيون قلبي يكحلها الحرمان والاكتئاب
فاتحة ذراعيها تنتظرك
ليحتويها صدرك
ساهرة تترقب فوق الاهداب
كتاب
هذا المحاصر بين صدودك
وتقلب امورك
يتسائل
ينتظر
عسى يهطل من سمائك
على ارض روحه العطشانة سحاب
ما حيلتي
.اخيط بشعاع الفجر ثوب امالي
ومن انفاس الزهرانسج ثوب الكلام
ابخر بذكراك ساعات الليالي
واجعل شوقي جناح الاحلام
احببت جراحك التي فوق احتمالي
لا يضاهي جمالك او يوصفك كلام
يختبيء خلف الحنين سر سؤالي
غطيت احلامنا وتركتها تنام
وكان الوقت يثمر امنيات قبالي
حبك مهما يفعل بي لا يلام
يسهر الغرام تحت جلدي يغالي في إنفعالي
ومشاعري مفتونة سعيدة بهذا الغرام
كرست كل نبض قلبي لحبك ونضالي
اسمي وتاريخي وعمري من غيرك حطام
ما حيلة الشعر امام قلب لا يشعر بحالي
وشفاه تسقي غيرنا كل الهيام
ليس سوى حرمان عن يميني وعن شمالي
ورجاء لم يغمض جفنه منذ اعوام
وكم عانقت طيفك وسألته وصالي
مازلت اعيش في نظرة انا وهي في إندغام
كحلت جفني بجمال مثالي
لجسمك همس والتفات له اقتحام
محموم الخطى شعوري لا يبالي
يود لو فوق صدرك اقام
تعالي على جناح الحب نصعد الى الاعالي
يتوحد الجسدان بالعشق ويصيرا في وئام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والان الى الثقافة والمثقفين
دائما وابدا في نظم الاستبداد والطغيان لا توجد حرية وذلك لان المناخ مشبع باستلاب الحقوق والقمع والقهر وفي مثل هذا الجو لابد ان يختفي العقللان العقل والحرية وجهان لعملة واحدة وما الذي ممكن ان يفعله العقل والحاكم قد رسم له طريق لايحيد عنه ابدا وحدد له السقف الذي يعمل تحته جو مشحون بالممنوعات واللاءات والاجبار على السكوت بالقوة لا يستطيع العقل امامه ان يفعل شيئا فمن لا يملك لسانه لايملك شيئا والابداع لا يكون إلا عند التحرر من كافة القيود حيث يعبر الانسان عما في نفسه دون خوف ,, ان الهزيمة الثقافية الراهنة التي نعيشها تعكس حسا عميقا بالمرارة والاحباط في اعماق المثقفينوالحرب شرسة واقوى من المثقف الذي كل سلاحه قلم وافكار يتمنى تحقيقها على ارض الواقع لينعم الوطن والمواطن بالرفاهية والسعادة وفي المقابل سلطة متجبرة تستخدم كل وسائل وادوات القوة واساليب القهر ضده للرضوخ وقبول الامر الواقع .. إن الحرية عندهم انا وحدي دائما وليس انا ويري والمشكلة كل اتلمشكلة في المثقفين انفسهم حيث انهم يغمضون اعينهم عن هذا الوضع المشين في اللحظة التي يجب عليهم ان يناضلوا ويدافعوا عن حقوقهم وحقوق مجتمعهم وليعلموا انه كلما ضعفت قوى الخير وتهاونت تتعاظم في ذات اللحظة قوى الشر وتستأسد وينبت لها انياب فتنطلق لتفترس كل قطيع الغابة ونعيب الزمان والعيب فينا وما لزماننا عيب سوان والمثل يقول : قالوا لفرعون مين فرعنك قال ملقتش حد يشكمني .. اننا جميعا حكومات وشعوب نعيش ذات المهانة وذات الهزيمة حيث الجميع دون استثناء لا يستطيع ان يقول كلمته ويعبر بصدق عما يجوش في نفسه وحتى اولئك الذين يكمون افواهنا هم ايضا في ذات الوضع الذي يفرضوه علينا إنهم يعيشوا صمت خاص فرض عليهم ولذلك تجدنا جميعا عالم سكوت تربينا على السلبية فمن منا يخطط بحرية لمصيره الخاص او العام هذا هو حالنا المحزن والذي لايتحقق وفق شروطه إلا الخيبة والهزيمة اننا تربينا منذ الطفولة على الخوف الخوف من الاب والام والخوف من المدرس والخوف من الرئيس في العمل واخيرا الخوف من السلطة والحاكم وهذا لانه لم يتجذر في المجتمع مفهوم الحرية وتعزيز الحق في إبداء الرأي فهل واقع مثل هذا يصنع اشخاصا اسوياء ؟؟ إن المجتمع كله مريض والوطن كأنه مستشفى امراض نفسية بلا اطباء والمثقف كما نرى غارق في ادبياته العجيبة والثرثرة حول ما حدث وما سيحدث منفصلا عن الواقع مكتفيا بالانعزال والفرجة او قراءة النصوص وتلاوتها فاقد القدرة على العمل وبهذا يفقد قيمته كمثقف ومكانته في السلم الاجتماعي و يعرف عناصر الواقع السلبية ولكن لايعبر عنها وإن عبر سيعبر عنها تعبيرا خاطئا متعمدا مترددا عن اقرار المواجهة وهو مدرك في ذات اللحظة ان الحتمية هي الصدام .. كما ان العلاقة بين المثقفين انفسهم غير سوية فكل لايهمه إلا ذاته ولا يقبل الرأي الاخر الذي هو اعلى درجات النضج الثقافي اضف الى ذلك قسوة الحياة والبحث عن لقمة العيش وتعمد تفقيره كل هذا خلق ابداعا منافقا و شحا في الابداع الجاد والمبدعين وبهذا التخاذذلصارت الحقائق لاتصل الى الناس وتزيد الدولة من ظلمها حيث انها لاتتوانى في تشجيع التقاعس والسلبية فهي التي تشجعنا على ان نذهب للعمل ولا نعمل ونذهب للجامعة لكي لانتعلم وكل الامور فقط شكلية نعم لدينا كل اشكال الحضارة ولكن الداخل ممزق ومدمر .زإن حكامنا يكرهون التقدم ولا يساهمون ويدعمون إلا تخلف المجتمع ونظرا لان الاشتغال بالسياسة يعني الاشتغال بالوطن تحذرنا السلطة دائما ان السياسة ممنوعة والانتماء اليها من المحرمات ..غنك عندما تنظر في تاريخ اي بلد تجد انه قطع مرحلة في مشوار التقدم وبدأ مرحلة اخرى إلا نحن فكل مشاريعنا مشاريع تأخر وتخلف وسلبية .. إن شعبنا وخصوصا شبابه يشعر انه مهزوم ومهان ومغتصبة كافة حقوقه وانه يعيش بشكل هامشي ويعاقب دون اي خطأ ارتكبه وتهدر انسانيته لاتفه الاسباب وحين تحتقر السلطة الفرد بهذا الشكل يشعر حينها انه لاقيمة له ومن هنا يتمرد على هذا الوضع ويعتبر المجتمع عدوا له وتظهر كراهيته له من خلال التطرف او الجرائم او السرقات او المخدرات وهذه هي اشكال الهروب فحين يرفضك المجتمع تغيب في نفسك عنه باحدى هذه الوسائل وافضل طريقة هي الاتجاه الى الدين وكيف تطلب من الشاب الانتماء الى الوطن وهو قد تخرج وبقي لسنوات طويلة بدون عمل او حتى بدل بطالة ولا مكان يعيش فيه مستقلا ولا احترام لذاته والشباب هم اهم داعم للمستقبل فحين تدمره انت تدمر مستقبل بلد ولن ونقطة اخرى انه سيسهم سلبا في المجتمع اي سيساعد على تخلف الدولة وتدميرها ان القانون عندنا ضائع وغائب والحاكم متصور انه صاحب السلطة والسيد الوحيد المانح والمانع والمعز والمذل وهذه افكار لاعلاقة لها بسيادة القانون وانما وفق مزاج وهوى ومصالح شخصية لان سيادة القانون تعني ان الحكم للقاعدة القانونية وليس للافراد وما الافراد إلا اشخاص يباشرون إختصاصات خصهم بها القانون وبمقتضاها فقط يتصرفون ولو خرجو عن حدود هذه الاختصاصات يكونوا خرجوا عن القانون .. إن إيهام الفقي الذي بحاجة الى رغيف الخبز بكلام عاطفي هو جريمة ونحن هنا ندير ظهرنا للجاني ونواجه الضحية لنجهز عليه كاملا .. ان الكلمة الصادة تصنع المعجزات تلك المتحررة من الوهم ِِوسلطان السلطة الجائرة الكلمة المتمردة الجريئة الطموحة الواثبة المواجهة لكل ما هو فاسد ومتسلط ومستبد والعقل السليم لايقبل إلا ان يتنفس افكارا عظيمة والثقافة هي التعبير الاعلى للحضارة حيث هي متقدمة ومستقبلية دوما تسبق نهوض الامة وهي المؤشر على ما يدور في اعماق الشعوب انها النبوءة لتمخض عالم جديد قيد الولادة .. إن الحرية بمفهومها الايجابي لا تعني التحرر من بل تعني التحرر الى فكلمة حرية مشتقة من ان يكون الغرد سيد نفسه والاعتماد على الذات في اخذ القرارات .. إن السلطة ضرورية لامن المجنمع وتنظيم شئون حياته ومصالحه ولكن تلك السلطة الديمقراطية التي تحترم الانسان وتقدر قيمته وتحافظ على حريات الافراد والسلطة والقوة امران مختلفان فالقوة هي التي بواسطتها تجبر الاخرين على طاعتك جبرا واما السلطة فهي توجيه الاخرين وتنظيم علاقاتهم حسب القانون وهناك حدود للسلطة حتى لاتنقلب الى نوع من الطغيان لان السلطة المطلقة فسادها مطلق وموقف الطاغية كموقف الذي يقطع الشجرة لكي يقطف منها ثمرة وان كانت السلطة ضرورية لتحقيق امن المجتمع فلا ينبغي لها ان تبتلع حريات الافراد والقوة بلا سلطة ظلم واستبداد والسلطة معناها الحق .. واما المستبد فهو الذي يتفرد برايه ولا يسمع إلا صوته الذي يفرضه على الاخرين دون السماح باي مناقشة او اعتراض واما الطاغية فهو المستبد المسرف في المعاصي والظلم يفتك بشعبه وياكل حقوقهم ويغلف جرائمه بستار من العدل والناس الذين لم يتزمروا منذلك الجور يحملون صفة العبيد وراى العلماء انه يجوز قتل الطاغية وان تلجأ الامم الى الوسائل التي تخلصها من الطغاة واوجبوا لمن يقتل طاغية جائزة ومكافئة وحكم الطاغية دائما يقضي على الاخلاق لانه يبث فيهم الخوف والانانية والنفاق والعمالة وقول الزور والتجسس ذلك الجو المفعم بعدم الاخلاق حيث لاتجد احد يحترم نفسه وتحترمه الدولة وتصون كرامته وكثير من الاوطان من هي على هذه الشاكلة حيث يعمل النظام الحاكم على قمع المجتمع وفي المقابل ينكر المجتمع نظامه السياسي الذي هو اداة لاشباع اهواء الطاغية الذي يفرض سلطانه على البلاد بالقوة مطالبا الناس بالاذعان لاوامره وطاعته طاعة عمياء وجعل السلطة الة اختلاس واغتصاب حقوق ورجل السلطة عادة يرتمي في احضان المتع مبتعدا عما يحدث وتعيش البلاد تحت حكم سلطات منفلتة من اي قيود او حدود والمجتمع هنا يفقد حريته وقيمته ويفقد القوانين المنصفة حيث يعامل الناس كعبيد وليس للعبيد الحق في اي شيء لان العبد لايملك حتى نفسه وبهذا لا يتفشى الا خوف الشعب من الحاكم والحاكم من الشعب مما يجعل المجتمع يعيش في حالة غليان مترقبا فرصة الانفجار .. ان تارخنا منذ اقدم العصور حافل بحكم الطغاة والذين هم السبب الاول في تخلفنا الحضاري والسياسي والمصدر الاول لكل رذائلنا الخلقية والاجتماعية انهم افقدوا المواطن فرديته ووعيه الذاتي وحولوه الى تابع مسخ في قطيع من الغنم يساق حيث يريدوا فاقدا انسانيته واما المبدع فقد قتلوا فيه كل جوانب الابداع والخلق والابتكار وان وجد احد ناجيا من تدجينهم لن يكون الا شاذا عن الجماعة .. ان المواطن عندنا يضع القراءة في الدرجة العاشرة من اهتماماته فالاولوية للجري وراء الرزق الكفيف ومعالجة المشاكل الاقتصادية المعقدة كما ان اجهزة الثقافة الرسمية ما عادت تهتم باي ادب جاد وهادف فقد صار كل اهتمامها وانشطتها تدور حول الادب الغث او السلفي والادب صار مهنة لاتدر ربحا لمبدعه بل يجلب عليه وجع الراس وربما قطع الراس وحركة الترجمة ما عادت تحمل رسالة تربوبية وكأن هناك تامر على الوطن والمواطن والسلطة كما هو معروف لاتدعم وتتبنى الا من ينتمون اليها واما من يعارضها فتحاربه بشراسة والمثل يقول عندما نكون عشرة اشخاص وفينا واحد يحمل مسدسا فحامل المسدس هو الاغلبية
من كتاب ترويض الثقافة للشاعر محمد عبيد وللجديث بقية انتظرونا
20:13 Permalink | Comments (0) | Email this
11/20/2008
ا ب سياسة السلطات الثلاث
زمن الظلمات
زمن الظلمات سال من جفنه الدموع
ليله الاحمق بحقد جشعه يرمينا
الفقراء علموا القصيدة تحس بما بهم من جوع
قالوا لها كوني الجناح لامانينا
عندها همست الاعاصير بأن لها هبات وطلوع
وقال الفجر من لظلامك ياليل عنه سيثنينا
بعثرت نبضي على الورق فهلل خشوع
يارب لماذا بعفن هذه العتمة تبتلينا
امل على حافة الحلم سقيم موجوع
ضاق صدر الزمن بمن ليس له ذمة ولا دينا
هي الكف يتساقط منها آيات لو تهز الجذوع
ايها الشعر انت من سيبصر لنا ويهدينا
هذا الشاعر دوما يودع في قصائده كل ممنوع
أما يخشى الذي بلظى احقاده يطعمنا ويسقينا
امتلا بطن القصيدة كا لعادة بالمشروع والممنوع
وطن معتل ماتت قناديله على اطلال مآسينا
حاذر وحل الصمت اجعل ثوب سمعك مرفوع
دروب يغتالها الاستبداد لا تدري لمن تشتكينا
وقلوب ادلة اتهامها ان وطنيتها لها ثمار وفروع
ودفء حب لا يعرف إلا وجهتنا ليحتوينا
ليس سوى جرح قصيدة منضوي تحت لواء الجموع
يقول قهره ليس سوى رأس التنين يشفينا
لا اقدر ان استمر لابد ان انهي الموضوع
وداعا احبتي كل ما اكتبه حزين يدمينا
ولا مرفأ والابحار يغوي مداه بالارجوع
ابصر الشعر مالم نبصر وكأننا متنا وهو يبكينا
ليتك
انت لي وانا لك
بأشواقكتشتاقين ؟؟ فمثلك
ازهرت على شفاهي الاشواق
تدق طبول حبك
هذه قبلة رويتها بماء مشاعري
ضمدي بها جرحك
وقلبي ..قلبي يحلم لو ترتمي بحضنه
يود لو يضمك
انا مسافر فيك منذ عرفتك
احببتك احببتك
ليتك بنصف ما بي ..ليتك
نكهة جمال
نكهة جمالها ليس لها نظير
ارسم بأشواقك على خد صباها قبلة
واترك الخطوات
هي تعرف الى اين تسير
تعالي
كلماتك ..ضحكاتك على الفراش مبعثرة
مازالت الشفاه تحضن الشفاه
واشواق عينيك المستبدة المتنمره
هي التي اوصلت التأجج الى منتهاه
آه من ليلة حضنت اجمل مغامرة
مازالت تطاردني في كل اتجاه
كل اسلحتك الانثوية التي كانت مشهرة
تباغتني ملء الشعور بالمناجاة
تعالي انتشلينا من حياة رتيبة مكررة
تعالي فأنت كل ما القلب تمناه
العرفكِ كما عهدتكِمتحضرة متحررة
باب قلبي مفتوح يود لو تدخلي
وتمسحي بيد حنانك على شعر اساه
محمد عبيد
والان نكمل ما وعدنا به ألا وهو السلطات الثلاث والمجتمع المدني فنقول : ـــ
إن جوهر الديمقراطيةما هو إلا نفي لسلطة السيطرة وعدم المساواة فالديمقراطية ماهي غلا الحرية ولا شيء سوى الحرية ومساواة الجميع امام القانون...ومبدأ فصل السلطات يرسي سيادة القانون وهذا اهم شرط من شروط بناء المجتمع الديمقراطي حيث يحول الفصل من جمعها وتركيزها في يد واحدة سواء فرد او جماعة .. كما ان فصل السلطات يؤدي الى توزيع الصلاحيات والادوار بين هذه السلطات مما يؤدي بدوره الى العدالة في إدارة امور المجتمع ضمن إطار الديمقراطية التي تتيح لكل الافراد والمؤسسات المشاركة والمساهمة في عمليات اتخاذ القرار في ظل سيادة القانون الذي يخضع له جميع المواطنين على اختلافهم فهم جميعا متساوون امامه .. ففصل السلطات هو الوحيد الذي يؤدي الى حالة التوازن لاستقرار الدولة ويجعل كل سلطة تعمل في اختصاصها وتقوم بدورها على اكمل وجه لخدمة المجتمع وصيانة حقوق المواطنين وحرياتهم العامة ومنع التعدي عليها وكذلك منع التفرد والاستبداد وفصل السلطات يؤدي الى حالة من الرقابة على عمل السلطات والاجهزة المختلفة في الدولة مما يؤدي الى تناغم العمل وتطويره وتحسين اداء السلطات الثلاث لخدمة المجتمع كما انه القيد الذي يمنع التسلط وجمع السلطات بيد فرد ويؤكد على مبدأ الحريات وحقوق الانسان حيث يصير لكل سلطة اختصاص محدد لا تخرج منه لاجل الهيمنة على إختصاص االسلطات الاخرى فتداخل السلطات الثلاث يوقع الدولة تحت تسلط السلطة التنفيذية ومسخ مجلس الشعب وبهذا لايتحقق إلا مصالح رموز التسلط والفساد اي الحاكم الفعلي وبالتالي تتحول الدولة الى حكم عصابة ويصير مجلس الشعب شكلي لانه قد تجمدت كل الصلاحيات الدستورية في التشريع والمراقبة ومحاسبة الحكومة وصار لمراكز الفساد والتسلط ان تسخّر الحكومة والبرلمان والقضاء لاغراضها دون ادنى مسائلة دستورية والمعروف ان الشكوى الدارجة والمتكررة دائما هي طغيان السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية وهنا سنجد من يقاطعنا قائلا ان السلطة التشريعية هي التي تتحكم في التنفيذية حيث ان التنفيذية تستجيب لمطالبها ونقول بالتدقيق البسيط سنجد ان التشريع في حد ذاته يحتاج نفوذالنفوذدوره يقود الى التنفيذ .. وهناك من سيفتي قائلا انه لابد من الاستبداد لتحقيق مصلحة الدولة والشعب ونقول له ان الاستبداد مخالف للشرعية والشرائع الالهية والطبيعة البشرية لانه لايمكن ان يقبل انسان ان يستبد عليه الاخرين بل ابناءنا يرفضون ان يستبد عليهم الاباء فما بالك من استبداد حاكم على شعب والقرار الفردي تكون احتمالات الخطأ فيه واردة والخلاصة ان كل شيء يضيع لو هيمن شخص او جماعة او ادارة على السلطات الثلاث حيث سيتم سن تشريعات حسب الهوى والمزاج والمصلحة الشخصية وستكون هذه التشريعات مستبدة وسيتم تنفيذها باستبدادية اكبر وعندما تنضم السلطة القضائية لكل هذا ستكون الاحكام في صف المهيمن المستبد ويصبح لا حاكم ولا رادع لاوامره المجحفة والتعسفة والقهرية ومن هنا كان لابد من التقسيم الى تشريعية وتنفيذية وقضائية وصار لكل سلطة وظائفها ولا شأن لها بالوظائف الاخرى ومن هنا تكون كل سلطة مستقلة ولا ينال من استقلالها اي سلطة اخرى اي تتعايش السلطات الثلاث دون اي تأثير سلبي متبادل .......ء
ِِواما السطة التشريعية فهي:ــ
نواب البرلمان المنتخب مباشرة من الشعب ليعبر عن ارادته ومهمة هذا المجلس سن القوانين والتشريعات التي تنظم حياة المجتمع وخلق ظروف إجتماعية واقتصادية وحضارية تضمن كرامة الانسان وتصون حقوقه من خلال قوانينها التي تسنها ويتمتع اعضاء هذه السلطة بالحصانة البرلمانية التي توفر لهم الحماية والحصانة من قمع السلطة التنفيذية حيث كل منطقة او مجموعة من الناس ينتخبوا نائبا عنهم يتكلم بلسانهم ويعبر عن مصالحهم ومصالح الامة والبرلمان ما هو إلا مؤسسة سياسية القصد منه التعبير عن كافة التوجهات الفكرية والعملية للمصالح المختلفة في المجتمع وفقا لما يقرره الدستور ويقوم هذا المجلس ايضا برقابة اداء السلطة التنفيذية مجسدا ارادةالمجتمع وإن كان في الدول النامية والمتخلفة والمستبدة اداة تعبر عن مصالح فئة طاغية وليس الارادة الكلية للمصالح المتعددة والمتنوعة لكل الشعب .. والبرلمان بأختصار هو صاحب الحق الوحيد في سن التشريعات ويؤثر بصفة مباشرة في وضع وتنفيذ السياسات العامة ومن اختصاصه ايضا مناقشة الميزانية العامة والموافقة عليها او اجراء بعض التعديلات كما يحق له استجواب رئس الوزراء او احد الوزراء ومراقبة الكومة
واما السلطة التنفيذية فهي:ــ
رئس الوزراء والوزراء وباقي رجال هيئتهم الادارية اي جميع الاجهزة والمؤسسات المتفرعة والتابعة للحكومة ومهمة هذه السلطة تنفيذ القوانين والتشريعات التي تشرعها السلطة التشريعية وإدارة امور الدولة والمواطنين وتوفير الامن والنظام لكل المواطنين وتحقيق الاستقرار الداخلي من خلال وزارة الداخلية والعلاالرأي العام قات الخارجية من خلال وزارة الخارجية والتنظيم المالي من خلال وزارة المالية ......الخ ويجري تشكيل الوزارة من قبل حزب الاغلبية او من خلال إئتلاف يحقق الاغلبية بين حزبين او اكثر وفي البلاد النامية والانظمة المستبدة تكون السلطة التنفيذية مهيمنة على كل شيء ومؤثرة بشكل مباشر في اجهزة
اجهزةالرأي العام
واما السلطة القضائية فهي
تتكون من مجموعة قضاة تتوفر فيهم العدالة والمعرفة التامة بالقوانين مع الخبرة الازمة للممارسة وكذلك الاستقلالية والحيدة التامة وعدم ادخال المسائل الشخصية والسياسية في تطبيق العدالة مع مراعاة استقلال القاضي واستقراره في وظيفته ووضع كافة الضمانات لذلك مثل عدم عزله او الايحاء له بذلك او عدم مساواته بمن هم مثله في الكفاءة والخبرة والاهتمام براتبه وترقيته وذلك لضمان استقراره واستقلاله ومكانة القضاء في الدولة تمثل مدى إحترام الدولة لسيادة القانون فكلما كان القضاء حرا مستقلا في قراراته تأكد ان هذه الدولة متحضرة كما انه لا يجوز للسلطة التشريعية ولا التنفيذية التدخل في شؤن القضاء واحكامه وسير العدالة ولا يجوز لاي جهة التأثير على القاضي في حكمه ويكفل القانون دائما استقلال القضاء ويعطيه الضمانات اللازمة لذلك ومن هنا فالسلطة القضائية تعمل وفق دستور الدولة الذي هو قانون القوانين اي الاساس الشرعي لكل قوانين الدولة
واما المجتمع المدني فهو :ـــ
جميع الجماعات العاملة خارج نطاق الحكومات مثل الجمعيات والنوادي وكافة النقابات والاتحادات واصحاب المهن والحرف وكافة المنظمات الخيرية والدينية تلك المنظمات التي ينضم اليها المواطنين بعفوية وطواعية الاختيار والانتماء دون اكراه او ارغام ولا يكون الانتماء اليها عن طريق الوراثة كما في الدين اوالطائفة او القبيلة والمجتمع المدني ابن الحداثة والتمدن وهو دائما ينظر الى المستقبل والذي يريده ان يأتي بالجديد الاكثر رقيا وتحضرا نظرة طامحة قافذة من خلال الحاضر غير ملتفت الى الخلف حيث هناك من يزعم ان كل الحلول هناك في الوراء البعيد .. هذه الوحدات المجتمعية تناضل دوما لكي يكون لها صوتها المستقل محاولة بث الوعي بالقضايا الرئيسية والتأثير في صنع القرار والمواطن كما نعرف لايكون قوياإلا بانتمائه الى جماعة وتحركه يكون جماعيا وذلك من خلال هذه الجمعيات التي تناهض الظلم والاستبداد والفساد وعدم المساواة فالفرد مثلما نعرف غير محمي انه اعزل كل سلاحه موقف وصرخة احتجاجية تطالب بحرية الارادة ومساواة الجميع امام القانون وملاحقة الفسدة ومغتصبي الحقوق ومحاسبتهم مع نفاذ صبر لتحمل وضع قائم مشين والبحث عن بديل سياسي ديمقراطي ونجد في المقابل السلطة بكل تجبرها حيث تستعمل كل اساليب القمع الحديثة التي يمتلكها البوليس واجهزة الاستخبارات فهذه المعادلة الغير متكافئة لا تؤدي إلا لاستفحال استبداد الدولة وضعف المجتمع المدني ناهيك عن التغلغل لاجل السيطرة والهيمنة واملاء الشروط بأفعل ولا تفعل حيث يتم زرع موالين للسلطة لتولي منصب النقيب او مجلس الادارة او اعضاء نشطاء ومن خلالهم يتم توجيه نشاط الجماعات الى ماهم يريدونه ومن هنا تحولت معظم هذه المؤسسات الى مؤسسات شبه حكومية مع ان المجتمع المدني القوي يعطي للدولة القوة وليس الضعف والمثل الحي هو الدول الغربية فهي قوية برغم قوة المجتمع المدني .. ان كل هذا لا يؤدي إلا للاستبداد من قبل الحاكم بأمره واللا مبالاة او كبت القهر لدى المحكوم .. ان كل النصوص عندنا ديكورية لا تهدف إلا لبراءة زمةلمشرع امام الالمجتمع الدولي حيث تم افراغ كافة النصوص من كل مضمون وانت لاتحصي عدد القيود الواردة في الدستور والتي تحد منحق المشاركة فمن خلال هذه القيود صار حق المشاركة بعيد المنال بل مستحيلا لكل ديمقراطي حقيقي والبناء التشريعي ذاته يقوم صراحة على مبدأ إحتكار السلطة وعدم تداولها وإذا عجزت النصوص الدستورية عن ضمان بقاء السلطة في يد الجماعة الحاكمة نجد السلطة التنفيذية تستنفر وتزأر وتتحول الى اداة في يد الحاكم او جزء من الحزب الحاكم ويتم الانقضاض على الارادة الشعبية ومصادرة الحقوق التي كان يجب ان تصب في حركة الفعل السياسي ..إن التعددية السياسية هي الجانب المؤسسي والتنظيمي مصاغا ومبلورا في دساتير وقوانين ومواثيق بما يتفق مع اهم ما جاء في الخطاب العالمي للديمقراطية وحقوق الانسان والعهود الدولية .. انهم يكرهون الديمقراطية لانها دائما مناهضة ومواجهة لفكرة السيادة التي يدافع عنها اصحاب الحكم المطلق ويقول جيمس ماديسون :إن الافراد تتحكم فيهم نزعة الانانية وتعظيم مصالحهم الذاتية ولا سبيل لتجنب ذلك إلا بمجتمع سياسي يقوم على التوازن والرقابة بين المؤسسلت ويتحقق رأسيا من خلال الفصل بين السلطات الثلاث وافقيا عن طريق السيادة الموزعة يدراليا بين السلطات المركزية والمحلية وهذا يضمن قيام جماعات مختلفة داخل الدولة حتى تتعدد مراحل صناعة القرار التي تضعف من امكانية طغيان الاغلبية .. إن التفاعل والجدل الفكري ضروري لصياغة مشروع حضاري اضافة الى الحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ..إن التعددية الفعلية وليست الشكلية وحدها التي تسمح لاحد اطراف الصراع السياسي والذي هو الاقرب للجماهير والمؤثر في الرأي العام ان يصل الى السلطة مكان الطرف المسيطر حاليا فمن اهم اهداف التعددية الفعلية انها تكفل تداول السلطة وحريات التعبير والانتخاب ويتم تداول السلطة بطريقة سلمية بعد كفاح سياسي وجماهيري واسع المدى ممتد بطول البلاد ويكون الضامن لسيره بالشكل الصحيح القوانين والدستور وكافة المؤسسات الامنية التي يجب ان تأخذوقف الحياد ..إن الحزب الوطني هنا لاجل السيطرة واستمرار الحكم تبنى كل الثنائيات المتضادة مثل الحداثة والتقليد والوافد والموروث والاصالة والمعاصرة وجمع في تكوينه الداخلي الرأسمالية التجارية والصناعية والعقارية ومعا العمال والفلاحين والاشتراكيين والاسلاميين وهو بهذا قد تحول الى جهاز اداري كبير تدور حركته حول شخص الرئيس وهنا نقول هل من الممكن لحزب ان يجمع كل الايديولوجيات المتضادة والمتنافرة بكل هذه التناقضات ليبلورها ويصيغها في ايديولوجيا واحدة هل يعقل هذا ؟؟؟ والحزب بهذا اصبح لا قادر على تبني مصالح الجماهير كما يجب ولا تبني مصالح الليبراليين ولا الاشتراكيين ولا الاسلاميين فقد صار اضحوكة متضخم ومتخم بالشيء ونقيضه ومن حوله احزاب ديكورية يرفض ان يعطيها اي دور واي اوراق .. انهم يتدخلون بطرق مباشرة وغير مباشرة في النقابات المهنية ونقابات الراي مثل نقابة الصحفيين والمحامين وبهذا تم تجميد النشاط السياسي العفوي وصار لا يسمح إلا لجماعات سياسية معينة تلك التي تعمل وفق الشروط الحاكمة اولئك الذين ينشطون عند تصاعد نفوذ سياسي لجماعة سياسية ويكون الغرض إحتواء هذا المد وضربه داخليا ولوي وجهته فيسير في غير طريقه الذي ارتسمه ورضاه ومن هنا تكون السلطة نالت من استقلاليته وحادت به عن هدفه كما انهم يعملون دائما على تهميش النشطاء المعارضين للنظام الحاكم واقصائهم عن بلورة موقف مجابه ومندد بالفساد والاضطهاد المستشري واخيرا اضرب مثلا حيا على تغلغلهم في اتحاد كتاب مصر والمثل هو انا فقد كنت قد تقدمت بطلب عضوية اتحاد الكتاب هذا منذ خمسة عشرة عاما وارفقت مع الطلب ثلاث مؤلفات لي واذا بالاتحاد يرفض طلبي تماما فأثرت الموضوع في الصحف وبعد مشادة طويلة لم يعطوني سوى عضوية منتسب وليس عضوعامل واعرف اشخاصا تم اعطائهم العضوية العاملة بمقال وحيد كتبوه في احد الصحف هذا لان ي انا معارض والاخرون مواليين ومازلت منذ الخمسة عشرة عاما وانا عضوا منتسبا وكم تمت ترقيات لاشخاص واشخاص وبقيت انا ذلك المغضوب عليه الى الابد مهمشا بعيدا عن انحاد الكتاب والصحف ورقم عضويتي لمن يريد ان يتأكدهو 170منتسب واختم بقول الشاعر الكبير مظفر النواب حيث يقول :ـ
من آمن بالحزب الحاكم فالجنة مأواه
وويل للمارق
فالانظمة العربية تشنقه قدام الدنيا قاطبة
وهاهو حالنا لا عمل ولا اسرة ولا استقرار وكثيرا ما نأكل من صناديق الزبالة او ابيع بعض ما عندي من متاع وننتظروننتظر ولا مخرج سواء بموتنا اوسفرنا او تغييرسياسة الحال السياسي محمد عبيد من كتاب ترويض الثقافة والذي سأنشره انشاءالله هنا كاملا وفي المرة القادمة سأتناول الثقافة والمثقفين وشكرا muhamed_ebead@yahoo.com
20:43 Permalink | Comments (0) | Email this
11/13/2008
ا ب سياسة الاحزاب
عواصف تلتفت نحونا
هزت رأسها بأنها ستجتاح
الوطن السجين يلتفت رحاءه نحوما
تسالنا نظرته اما من كفاح
وكأنه قبر وكأنها سجن اوطاننا
ليس فيها سوى عفن الظلام فواح
ليل اعمى يتعثر في غياهبه حالنا
لا يريد ان يولد في عيني اللاد افراح
وكم خاطبنا الفجر وما اجابنا
على بابه مازال يدق رجاءنا بالحاح
اطلال سنين قوتها الامنا
والايام تبصرها خطواتنا اشباح
في زمن الموت ينفخون في الدجى ليشعلون سنا
كلما نفخوا انطفئت شمعة افراح
ساومونا على الحياة مقابل سكوتنا
واذابزئير القلم على الورق يجتاح
تراه انا القلم ام القلم انا
لا ندري اينا للثاني سلاح
بيننا وبينكم قهر يغلي بدمنا
وثورة تتأهب يرف لها جناح
لا مفر لك منا يا مستبدنا
ارادة صامدة وتابى ان تموت جراح
كبرياء كلمات لو صبوا فوق رأسه جهنم ما انحنى
يأبى إلا ان يكون الهادي والمصباح
كيف نسكت وقد اخذت كل شيء مننا
ما نحن بسكارى ولا غافلين ايها السفاح
ليس إلا ان ترجع حقوقنا
ليس إلا ان يبدد الليل صباح
* * *
نظرة نفثت في عيني رجولته ما اشتهاه
مرج عينيك نضجت ثماره
فاكهة فردوس جمالك ما تمناه
ياليت هذا القلب مأواه وداره
كلما ابتعد شوقك ناداه
لا يدري كيف زرع حبه في قراره
زمانك ابتدا فجمالك سباه
مضرج بوعد استلذ ناره
حدثني النظر عن كل ما رآه
عن قوام استدرجه ونهد اثاره
بعدها اشتعلت الاه تلو الاه
وتلألات على ملامحه كل اخباره
هاهي اشواق تلوح على الشفاه
وهاهو غرام يلهو بوقاره
ويشمخ حب ثابتة خطاه
وشعور من كثرة الترقب ترمدت انظاره
فرح الطريق لما وطئت فوقه قدماه
وسكر عندما الساق حكى له اخباره
وفاح عطر نور ورقص سناه
ما رأيناه لابد مكن اجتراره
مازال يفترش انفاسك وخفقك غطاه
الان تلقم بعض منك اسراره
ولا ينام جرحك ولا تهدأ له معاناه
ليس سواك من يرد له اعتباره
قل متى تغيثه غيومك بسلسبيل مياه
ومتى تروي ربوعك امطاره
اليوم ام الغد ام سراب هواه
لا وعد اشار ولا وصال اختاره
جالس ينتظر عسى تقر بك عيناه
جالس وما يأس اصابه
محمد عبيد
ونواصل الحديث عن الديمقراطية وكما قلنا سنتحدث اليوم عن الاحزاب ويلزمنا لذلك تمهيد فنقول :ــ
إن اول ارادة وجدت هي الارادة الفردية والتي اتحدت مع ارادات افراد الاسرة مكونة ارادة العائلة ثم اتخذت بعدا اشمل بأن اتحدت مع كل الارادات مكونة ارادة المجتمع إذن ارادة الدولة ما هي إلا تمثيل للارادة الفردية وبهذا تكون الدولة مصدرا للحريات وليس قمعها او منعها و القانون حامي للحريات وخالقها وليس محدا لها وقامعها وكما نرى ان المجتمع لايقوم إلا بالفرد وقيمة الفرد تسمو وتظهر عندما يكون عضوا في جماعة هذا هو المجتمع الديمقراطي والذي هو نظام للحياة المتحضرة وليس شكل من اشكال الحكم الذي يعطي الشرعية الشكلية لانظمة تفعل ما يحلو لها تلك الانظمة التي لا تريد لارادة الفرد ان تكون حرة ومستقلة وتروح تحيطها بالضغوط والتعسف والاستبداد لقمعها واجبارها على القبول بالاكراه .. ان من حق الناس ان يتفقوا ويختلفوا وما اي مجتمع إلا حاصل جمع كل افراده والاختلاف موجود منذ بدء الخلق فهو فطرة وجدها الله فينا وبهذا فمن المستحيل ضبط كافة الشر وجمعهم وتوحيدهم على راي واحد ولا يوجد مجتمع يخلو من التنوع والتعدد في المواقف والاراء وبسبب الاختلاف هذا نشأت الاحزاب والتي كل فريق فيها يسعى لتأكيد ذاته ويجتهد لابراز ما يميزه عن غيره وهذا هو الاختلاف الصحي واما الاختلاف المرضي فهو التزمت والاصرار على اني وحدي فقط المحق مع عدم الاصغاء للاخر بل وفرض رايي عليه إجبارا والاجبار ماهو إلا التجريد من الحرية ودفع الانسان قسرا ليفعل مالا يحب وأما الاستعباد فهو تحويل الناس الى قطيع مسلوبي الارادة وما فرض المواقف والاراء والايديولوجيات إكراها إلا تعسفا ةاستبدادا ومستحيلا وذلك لانه لغاء للاخر والمناخ الصحي والطبيعي هو قبول الاخر والاعتراف به والاقرار بمشروعية موقفه إن الكثير منا يقول انا حر فهل هو حر حقا ؟؟ اي قادر على فعل ما يحب وترى اي سقف حرية هو الذي يعمل تحته ؟ اننا جميعا ننشد الحرية ولكن ما نحصل عليه منها هوالفتات تلك الحرية التي تجعلك سيد نفسك وليس اداة في يد الغير يحركها كيفما يشاء والحرية يعني انك انك تكون فاعلا وليس مفعول بك وان تقرر بنفسك ما تنوي القيام به وليس الذي يملى عليك وان تختار بكامل ارادتك مكا يناسبك ولا تكون عبدا لاحد وان يكون لك رايك المستقل في كل ما يحيط بك وتكون قراراتك نابعة من داخلك انت وتتحمل مسؤلية اختيارك والى جانب هذا اعلم ان الجهل افة والعمى الفكري يجعل الشخص يقع في عثرات لايقوم منها والجهل يؤدي الى الخضوع والاستسلام وعدم التفريق بين الخطأ والصواب والذات الجاهلة سهلة الانقياد لانه ليس لديها وفرة اختيارات ولا معايير ومقاييس علمية تقيس بها الامور وافقها ضيق وخبرتها محدودة وطبيعتها الواعية مطموسة لاتلاحظ ولا تجرب ةلا تتأمل وتحلل وتستنتج إنها تسير مع القطيع دون قرار سلبية عاجزة تحكمها العادات والتقاليد ولا تفكر في التحول فالتغيير يقلقها جدا فهي تحب الاستقرار وبالتالي الثبات انها مستسلمة ليس اكراها وانما بارادتها ذات سلبية تقبل التدخل في شؤنها ليس لها طموح ولا اهداف سامية ومثل هذا النوع من الناس يفكر بعواطفه وغرائزه وليس بعقله ومن يفكر بعواطفه سيكون حكمه حسب هواه ومن منظور الحب والكره تجاه من يحكم عليه واما الحكم العقلي فدائما يكون من منظور الصواب والخطأ والاستقلالية تحقق المعجزات والتبعية ليس ورائها إلا الخضوع والاستسلام للغير وهذا عكس الحرية وينفي شروطها والمواطن الحر الشجاع هو الذي لايقبل عن الحرية بديل اي يكون قادرا على التعبير الحر من اراء وقرارات وإذا ارادت امة ان تتقدم لابد اولا من من احترام حرية الرأي والسلطة التي تخاف حرية التعبير وتكيد لها هي سلطة فاسدة مستبدة وما ابشع من تبرير العدوان على حرية الكلمة ولكن يجب ان ننتبه الى انه ما وصل الناس الى هذه الدرجة من التحضر والرقي والمدنية الا من خلال حرية الكلمة تلك الكلمة الشجاعة الناقدة الحالمة بمستقبل افضل والعقائد جميعا سواء كانت دينية او اخلاقية او سياسية لاتعادي حرية الكلمة وانما يهددها ويترصد لها اولئك المؤمنون بهذه العقائد لدرجة التطرف حيث انهم يرون ان حرية التعبير لابد ان تنتهي عند حدود عقيدتهم او مذهبهم مع ان المعارضة ماهي الا نقد مدعم بالمنطق والحجة والدليل والبرهان ولا يقرع الحجة الا الحجة والمعارضة عادة تنتج بسبب تنوع نمازج الفطرة فينا واختلاف المعايير والسلوك والثقافات فهذا هو الذي يعدد وجهت النظر وكلمة لا في صميم جوهرها تعني انه لا احد مصيب الصواب الكامل ولا احد مخطيء الخطأ الكامل وحتى اكثر الحكومات توفيقا واعظم الزعامات ذكاءا لا يستغني كلاهما عن المعارضة لانهم يرون ان المعارضة تكشف الاخطاء وتظهر العيوب والسلطة تكزن مجحفة لو لم تستمع للاخرين
إذن نشأت الاحزاب لتعدد الاراء والمواقف وتكتل التوجهات الموحدة وترابطها التي تحولت الى حزب واما غاية كل الاحزاب فهي الوصول الى الحكم وبالتالي فجميعها يعمل على اكتسلب اصوات الاغلبية واستقطابها من الاحزاب الاخرى ويتوقف نجاح الحزب على مصداقيته وايديولوجيته ودفاعه عن مصالح الاغلبية من الناس وكيفية الوصول اليهم والاحزاب هي نتاج مرحلة معينة من التطور السياسي تجمع منظم لمجموعة افراد يؤمنون بفكر واحد يحاولون من خلال الحزب الوصول الى السلطة سواء بالاستيلاء عليها كليا او جزئيا للتعبير عن افكار الحزب التي هي افكارهم وتنفيذ سياسة محددة .. إذن غاية كل حزب هي ان يتولى السلطة وليس البقاء للابد على هامش الواقع السياسي فرضا وان يترجم نظريته الى ممارسات وقوانين فعلية على ارض الواقع وقد يفرز الواقع حزبين او ثلاثة او اواكثر فتعدد الاحزاب هو الوضع الطبيعي لاي مجتمع ديمقراطي وقد ولدت الاحزاب عندما بدأت الجماهير في دخول الحياة السياسية فكانت هي الاطار والصوت الذي يتحدث بأسمها ويصنع القرارات السياسية بالنيابة عنها فالحزب اطار يجمع عناصر تشترك في وجهة نظر سياسية واقتصادية واجتماعية ودوره دور تحريضي الغرض منه تعبئة الجماهير لتلتف حوله للفوز بالسلطة وكل حزب يزعم ان نظريته هي الوحيدة التي تشمل الحل الامثل لكافة مشكلات الوطن ولذلك يسعى لكي ينتمي اليه اغلبية الشعب وهو مؤسسة جماهيرية ذات وجود مستقل عن اي عضو فيه او خارجه ولهذا يجب على كل عضو ان يلتزم برأي الحزب وإذا خالف ايديولوجيته يتم فصله لان الحزب ملتقي على رأي واحد محاولا تطبيق هذا الرأي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ولتنفيذه لابد من سلطة ولهذا تجد ان غاية كل الاحزاب هي تولي السلطة لترجمة نظريتها الى قانون عام واول ما يجب على كل حزب هو تطبيق الديمقراطية على نظامه الداخلي اي ينفذ فيها قبل غيرها رأي الاغلبية على الاقلية وان تحترم الاقلية رأي الاغلبية عند الاحتكام داخليا وإلا سيصبح الحزب مؤسسة فرد او شلة وهنا يفقد صفته كقوة جماهيرية لان الجماهير هنا تتحول الى خدمة فرد او جماعة والحزب المنظم على الوجه الاكمل والمتبني احلام الناس وهمومهم تصبح عضويته حلم كل فرد ولا يعطيها إلا لمن يرى فيهم الصدق والوفاء والالتزام والمقدرة على العمل لاجل غايات الحزب واهدافه ويجب ان يكون الانتماء لاي حزب مباحا لكل من يلتزم بنظريته ولو اقتصرت عضوية حزب ما على العمال فقط مثلا فهو هنا يتحول الى نقابة غايتها مشكلة العمل المهني وعلى كل حزب الايكون احد اهدافه الغاء الاحزاب الاخرى وذلك ليظل هو الحاكم الابدياي لابد من تقبل المباراةالديمقراطية بعيدا عن كافة اساليب العنف والتزييف وان تظل فرصة كل حزب في الوصول الى السلطة قائمة من خلال كلمة الشعب ذو الارادة الحرة والمستقلة وليست المكبلة بالقهر والارهاب والاستبداد وقطع الارزاق والترغيب والتىهيب اي ان يكون الشعب حرا في الاختيار متحررا من كل قهر وان تقف القوانين ومنفذيها موقف الحياد تجاه ما يجري ولاتعوق حركة الديمقراطية او تلويها لصالح فئة او جماعة او فرد او حزب وتحول الديمقراطية الى لعبة شكلية الغرض منها اضفاء الشرعية لهذا الحزب او تلك الفئة فيتسيدوا فارضين انفسهم بالاستبداد والدكتاتورية والطرق الغير مشروعة يدعون انهم المدافعون عن مصالح الشعب وماهم مدافعين إلا عن مصالحهم فقط فهناك فئات لايحلوا لها إلا سفك دماء الديمقراطية والانقضاض عليها حتى تمتص دماء الشعب وتسرق ارزاقه فارضة اعتى القيود على الممارسات الديمقراطية تلك المشاكل خلقتها انظمة فاسدة لتحقيق مكاسب شخصية وهي تسعى بكل قوتها الى تنمية العجز والاستسلام ودعم كافة مشاريع التمزق والخلافات لضرب اي روح نضالية تعمل لاجل تأكيد الديمقراطية وبناء شرعية سياسية تقوم على تداول السلطة وهما انبه على انه لايجب لاي شخص ديمقراطي ان يتوهم ان هناك نوايا حسنة لدى قتلة الديمقراطية انهم العثرة الاولى التي تقف في وجه الديمقراطية حتى لا تسير في المسار الصحيح هذه الانظمة الفاسدة اانتهى دورها وما التزييف ووكافة الحيل الاخرى التي تستعمل كغطاء ورتوش تجميل إلا تأكيد على انتهاء الدور وعدم الاهلية للقيادة الديمقراطية وكيف يقبل دكتاتور او استبدادي طواعية ان يسمح بتداول سلطة ؟وهو يعرف ان اول من سيزيحه هذا التداول هو ؟؟ وبناءا عليه لن تجري في اي بلد يحكمه الاستبداد اي انتخابات حرة ولن يكون الا ما يدعم امنهم هم وليس مبدأ سيادة الشعب وإرساء قواعد الديمقراطية وبالتالي لن يكون في وجودهم اي تداول سلطة بل دوما ستتبع نفس الاساليب ونفس الطرق ونفس الاجراءات ليكون العائد النهائي بقائهم على نفوس العباد وليشرب ماء البحر كل الديمقراطيين .. دائما وابدا ستطبخ الاحداث وتصنع الانتخابات لتأتي بثلاثة ارباع البرلمان لهم وملئه بشخصيات دمى ِ حركتها في ايدي المختبؤن خلف الستار تلك الشخصيات العاجزة عن اتخاذ اي قرار او الاعتراض على اي قرار انه مهرجان استلاب الشرعية قسرا حيث تبدلت وسائل الاحتفاظ بالسلطة انها ديمقراطية الاخفاق والقمع السياسي والحكم بالمزاج والهوى ولصالح مصالح شخصية ومن هنا تحولت الانتخابات الى مهرجان جنائزي يشيع فيه الشعب كل دورة برلماني او رئاسية جثمان الديمقراطية ومن هنا صارت الديمقراطية املا صعبا ونعود للاحزاب فنقول انها مدارس لتلقين مباديءممارسة السياسة حيث يتم تثقيف الاعضاء وغرس قيم معينة فيهم والاحزاب دوما تبحث عن المواهب السياسية لتتبناها ليكونوا ممثليها في المعارك الانتخابية والندوات والمسيرات والاحتجاجات وما شابه ذلك وتسند المراكز الهامة لهؤلاء وكل حزب يعمل علىتكوين توجيه الرأي العام لاستخدامه في الضغط على الحكومة ومنهنا تبدو اهمية الحزب ولا تمنع اي ايديولوجية حزب من القيام بمسوامات وائتلافات مع حزب او بعض احزاب طالما ذلك لا يؤثر على او يضر النظرية الحزبية ان دور الحزب هو خلق كوادر فعلية نابعة من عمق الجماهير قادرة على الاقناع والتحريض والتنظيم والقيادة والقدرة على جعل العفوية نشاطا منظما هادفا يحقق مطامح ومصالح مع انتاج شعارات صادقة تلتقي مع وجدان الجماهير وهذا يلزمه دراسات ميدانية لوضع ونشاط الجماهير وكيفية ايجاد اسس ونقاط التقاء اولية ..ان حالة الفقر الشديد التي يعيشها المواطن وغياب الحرية بكل اشكالها نقاط هامة يجب التركيز عليها من قبل الاحزاب مع الابتعاد عن الاحاديث السياسية المتعالية التي تتبنى فلسفات لاتؤدي إلا الى فجوة بين الجماهير والاحزاب مما يسبب احباطوغربة لدى المواطن .. ان انتاج واقع كما نريد لهو طريق مرتبط بتحليل الواقع والاستقاء من الايديولوجيات والوصول الى الجماهير وتأسيسها وتنظيمها وتوجيهها وتأسيس ايديولوجيا خاصة وملائمة لمناخنا وليس افكار مسبقة لا تعرف مشاكل الشعب واين الاحزاب من كل هذا اين دورها ووجودها إنها مبعدة قسرا وومثقفيها ومناضليها قد تم ابعادهم عنهابل واصبحت المكتسبات الشخصية النضاليةاي فترات الاعتقال او نضال ما لا يستفاد منها إلا بشكل شخصي اي سلعة سعرها متوقف على العرض والطلب ان الحكومات المسبدة دائما تخوض تجربة التعددية بمنطق ومفاهيم الحزب الواحد الذي هو حزب الحكومة واما باقي الاحزاب فعليها السكوت لانها مجرد ديكور فقط وما وجدت إلا لاعطاء الشرعية للحزب الحاكم حتى يترائى انه يحكم وفق التعددية والاحزاب عندنا كما نرى ليس لها اي دور في الشارع وكل حزب تحول الى جريدة فقط وتجد حزبا يمينا كثيرا ما يدافع عن مفاهيم يسارية والعكس واحزاب دخلت حلبة العمل السياسي وهي لاتحمل إلا افكار وسياسات قديمة دون النظر الى الوضع الاني واحزاب مصرة على التمسك بالنظرية الام فقط والحزب الحاكم ليس بحزب بمعنى الحزبية فقوامه الاساسي موظفين في الحزب وليس سياسيين يؤمنون بفكر معين ولا يتبارى الحزب بشكل حقيقي مع الاحزاب الاخرى والسلطة هي التي تحميه وترعاه وبحكم السلطة سيطر على المحليات واستحوذ على كافة الخدمات مما سلب الاحزاب الاخرى فاعليتها لان القضية قضية جماهير لابد من الوصول اليها والالتحام بها والتاثير فيها والقدرة على الخدمات وحل المشاكل والتصدي لكل ظلم فاذا احتكرت السلطة كل هذا ومنعت من الاحزاب حق الحركة والتفاعل مع الشارع ماذا بقي لها سوى شقة في كل مدينة مكتوعليها اسم الحزب والاحزاب المعارضة ذاتها تشعر بهذه الازمة حيث الحكومة والحزب الحاكم الابدي لم يستطيعا ان يتخلصا من روح الاحتكار السياسي ويتمنون لهذا الحال المزري والمشين الدوام حتى تدوم السلطة واستعباد واستبعاد كل القوى السياسية الاخرى ومن هنا صارت الاحزاب الاخرى احزاب صحف وصحف احزاب اننا ازاء اجيال قديمة وافكار قديمة تستكمل مهمتها التي تعتقد انها الاصلح والانسب لكل عصر هذا الحزب الحاكم بامره يسيطر على كل شيء في المجتمع ويضع القيود السياسية المفتعلة ويلقم الافواه الحزبية بالمعونات التي هي من حقهم وليست من جيب احد واي تبرير لهذه المواقف المخزية غير مقبول ولا معقول ان الحزب الوطني محمي وقوي بها فقط وهو يعتبر ان السلطة ملك اه وحده ومن هنا صارت نظرته لبقية الاحزاب نظرة فوقية وسلطوية وهذا الخلل لايتفق مع الافكار الليبرالية التي تفرض تبادلية المواقع والافكار ان الحزب الوطني وصل لمرحلة اليقين بانه في السلطة الى الابد ورئيسه هو رئيس الجمهورية والتي هي جمهورية شكلا وليس جوهرا لان الجوهر ملكي والرئيس هو الشكل الوحيد للسلطة اننا نعيش على الكفاف الديمقراطي وبدلا من توسيع وترسيخ الديمقراطية رحنا نشوه الواقع ان مسألة الصراع على السلطة يجب ان تحسمها الديمقراطية وليس شيء اخر وان يكون النظام مكون من الحكومة والسلطة والمعارضة حيث ان الحكومة لا تعتبر المعارضة جزء من النظام بل عدو له وهذا هو الذي رسخ فكرة الحزب الواحد وعدم التداول كما انه من حق كل التيارات ان يكون لها كلمة والمشاركة في ادارة بلدها والتعبير عن ذلك بالكلمة والتنظيم والاحزاب القائمة شاءت السلطة ام لم تشاء هي جزء من النظام ان الديمقراطية الحقيقية تتجلى في انسجام جوهر الشعب مع نظام الدولة من خلال تمثيل حقيقي وجوهري للشعب لان يكون هو الفاعل والمنتج لكل القرارات والقوانين ودمج المواطن كعضو تحترمه الدولة ولا تلغي حريته ومساواته بالغير ومن هنا يتم صياغة مرحلة جديدة للمجتمع ان شكل الدولة وبنيتها ليس من الثوابت وانما وفق علاقات ارادية اي نتاج قوة سياسية تعمل وفق شروطها وسيادتها انها السلطة الفعلية التي تملي على الة الدولة ارادتها ان الشخص السياسي يسبق ليس فقط سيطرة الدولة بل وتكوينها لانه مجرد التفكير في صنع دولة يؤدي هذا الى الحاجة لسياسيين لها تجمعهم دوافع مشتركة ومصلحة وكلما اختلفت الدوافع والمصالح وتنوعت ينقسم المجتمع حسب هذا التنوع .. ان نظام الاسرة الزوج والزوجة ما هو إلا نظام سياسي مصغر ,حيث التفاعلات الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وهذه الاسرة تتطور وتكبر ويصبح هناك المشترك والخاص وينفصل منها عناصر لتكون اسر اخرى لها نفس الدلالات السابقة مشتركة مع الاسرة الام في خصائص لاتتعارض مع خصوصيتها هي وتنشأعلاقات مبنية على الحرية والمساواة وتبادل المنفعة النفسية والمادية بعيدا عن اي ضغوط ومن هنا تبدأ مراحل التكوين والاشكال السياسية تكبر وتتطور وتتعقد كلما حدث زيادة وتوسع كل هذا سياسة سواء في داخل الاسرة او في علاقاتها مع مع الاخر فهنا يدخل فيه عناصر سلطة واقتصاد اسرة وعلاقات اجتماعية دستورها غير مكتوب وانما هناك سستم كامل تعمل من خلاله الاسرة اي هناك الحاكم والمحكوم والمسيطر والمسيطر عليه كل هذا يتخذشكل سلطة ونختم باننا نقول لا يوجد اي تباشير فالحال يشير الى ان هناك ردة كاملة وشاملة ضد الديمقراطية حيث المرض الديمقراطي يتفاقم وخسر المناضل الرهان قسرا لانه في الشق الاخر جهابزة استبداد واساتذة طغيان وقمع يمتلكون كل القوانين والادوات التي تفتك بكل ما هو غير خاضع لشروطهم وغاياتهم ولا يدور في فلكهم فهل يعي من يعنيه الامر كل هذا ويتخذوا مواقف اكثر جرأة ام ستظل الامور تسير بالمقلوب ثم اخير اقول لماذا يحق لليساري ان يرتدي قبعة جيفارا ويتواصل مع كل يسار العالم ويعتبر هذا امر طبيعي واما الليبرالي إذا هلل لنجاح ديقراطية هما او هماك وفرح لاي نجاح ديمقراطي ينظر اليه بنظرة شك بل ويتهم كثيرا بالعمالة
من كتاب ترويض الثقافة للشاعر محمد عبيد وللموضوع تكملة حيث سنتحدث عن السلطات الثلاث والمجتمع المدني
22:21 Permalink | Comments (0) | Email this
11/01/2008
ا ب سياسة 2
ما قل ودل
حال فلسطين المحزن يا اخوتي يصيح
طال الزمن وهي ترزح في اغلالها
مازال الوسخ لكرامتها يستبيح
والله ما يحدث هو فوق احتمالها
صار الجبان هو من بيده المفاتيح
هو من يقمع كل فارس يقول انا لها
متى نستيقظ من رقدتنا نريد توضيح
اين شرفاء الامة اين رجالها
اين ذاك العربي الحر الابي ليزيح
عن طريق الامة عثرة وهي جهالها
يكون لها المنقذ والمرشد والمصابيح
به فقط يتحققلها استقلالها
صار كل حاكم لايعنيه إلا كرسيه المريح
وبناءا عليه اغتصبت الاوطانوتم احتلالها
العيب كل العيب في انظمة تحتاج تصحيح
إرادة الامة هم اول من اغتالها
ياليت لسيفنا من جديد تهب ريح
الكلمة العليا له هذا إن قالها
قول صريح يكره المواراة والتلميح
لا يرجيء كلمة حق او إغفالها
وحده عندنا لسان النفاق فصيح
فتش ستجد كل تفاهة نحن ابطالها
وكم لنا في الشجب والندب تواشيح
ضماد للجروح يخدر في التو إندمالها
يا وطن لماذا صار مخاضك شحيح
تأبى ان تجود بفارس يحقق للامة آمالها
يقودنا للعزة وبكل فاسد يطيح
كل من ارتكن للشياطين واعتصم بحبالها
تتحرر العراق وفلسطين وكل وطن جريح
وكل قوة غاشمة تعرف ماعليها وما لها
آت الدور على كل من يحمل ضميرا قبيح
اللهم عليك بمن يخون الامانة ويسيء استعمالها
لسيناء اكتوبر اكتب
ارض لاتتنفس إلا بطولات
إسأل التاريخ ملاحمهايحكيها
وانصت هل تسمع وقع الخطوات
مازالت ترن على صدر الزمن تيها
اسود كتبوا على آفاق المجد آيات
لا يستطيع احد يا اكتوبر ان يمحيها
دوي مدافع وزئير اسود وهدير طائرات
احقاد تتحطم وفوقها رؤس ملهميها
سيناء يا درعنا يا ارض المعجزات
بلاد في الشجاعة لااحد يدانيها
منذ الازل لها مع الغزاة حكايات
ليس له إلا الموت من بالغدر آتيها
وكم احلام غطرسة صارت رفاة
وكم صروح اطماع تهدمت فوق بانيها
ما عهدنا منك يا سيناء إلا الثبات
وجروحنا من غيرك مداويها
إذا ما نشقتي ريح غدر لك هبات
مواقفك يا حرة ماذا اسميها
هنا للوطن عيون ساهرة وحماة
وهل يقدر مستعمر بكلمة يرميها
الله الله يا سيناء يا مقبرة الغزاة
التي تكتب الروح إسأليها
لك منا كا الحب والتحيات
كلما صادقة تهلل معانيها
اقل ما يجب اقدم لك هذه الابيات
كتبتها في حبك هل تقبليها
اعياد تجلجل لها في مسامع الدنيا ذكريات
ادام الله الاعياد وحمى مبدعيها
والان نعود لتكملة موضوع الديمقراطية
فقد قلنا في الف باء سياسة الجزء الاول ان النقطة الاولى في التكوين الاجتماعي هي الارتباط بين اثنين ذكر وانثى بهذا تتكون الاسرة والتي مع مرور الزمن تكبر مكونة العائلة ثم العشيرة ثم القبيلة ثم مع مرور الزمن تتوه الانساب وتطغي على روابط الدم روابط اجتماعية اكثر تقدما وشمولا والتي هي علاقات معرفة وراي وعمل وحل مشكلات وهذا هو الذي يلزم اي وحدة اجتماعية
ديمقراطية ياسادة كلمة يونانية تعني ان الشعب هو الذي يحكم نفسه بنفسه وهي تطلق على نظام الحكم الذييكون فيه الشعب مختارا نواب يمثلونه في المجلس ويكون رقيبا على اعمال الحكومة بواسطة هذا المجلس النيابي كما ان النواب هم الذين يسنون القوانين .. واول من مارس الديمقراطية الاغريق وكانت الديمقراطية حينئذ مباشرة بمعنى ان الشعب كله يجتمع على هيئة جمعية عمومية ويشارك في انتخاب الحاكم واصدار القوانين والاشراف على تنفيذها ومعاقبة المخالفين ..وهذه الصورة من الحكم اختفت ثم عادت الى الظهور مرة اخرى حين تفجرت الثورة في اوربا فوقع الاختار عليها من جديد وكان الشعار المرفوع حرية إخاء مساواة وكانت مكاسب الديمقراطية تتوالى جزئيا نظرا للكفاح ثم استقرت على صورتها الحالية التي نراها في اوربا وامريكا وكانت نقطة الانطلاق إشراف الشعب على اعمال الحكومة والغاء الحق الالهي المقدس كما تم الفصل بين السلطات واصبحت الكومة سلطة تنفيذية فقط وليس تشريعية كما تم إعطاء الشعب كافة حقوقه الانسانية التي كان محروم منها واصبحت رقابة المجالس النيابية كاملة على تصرفات الحكومة وخاصة الميزانية التي تمثل موارد الدولة وكيفية التصرف فيها حيث ان الحاكم كان يستحوذ على ما يحلوا له من المال العام ويفرض ما يشاء من الضرائب حسب جشعه وحبه للمال الذي كان يتزايد في خزائنه بشكل رهيب وفي المقابل يموت الشعب جوعا .. ولما تحققت الديمقراطية صار ليس من حق الحكومة فرض اي ضريبة إلا بموافقة المجلس النيابي الذي امسك بالزمام وصارت الضرائب تخفف على الفقراء وتزداد على الاغنياء بعد ان كان العكس هو السائد .ز ووجهت موارد الدولة على التعليم والصحة وكافة المرافق الاخرى من خدمات وطرق وغيرها وقل الانفاق على مشروعات الترف وتأصلت حقوق حرية الرأي والتعبير والافصاح عما بداخل الانسان وكذلك حرية الصحافة والتأليف واصبح المواطنين جميعا متساوين في الحقوق والواجبات وجعل التعليم إجباريا وعلى نفقة الدولة وصار هناك حقوق سياسية مثل حق الانتخاب وحق الترشيح وحرية الاجتماع وحق الاحتجاج والاشراف على الحكومة ونقدها والاعتراض على اعمالها من خلال اجتماعات سياسية وصار هناك مظاهرات سلمية تتم للمطالبة بأمر ما او التنديد بظلم واقع واصبح من حق اي مواطن ان يكون له صوت انتخابي او يرشح نفسه للبرلمان طالما انه يجيد القراءة والكتابة ولم يصدر ضده حكم في قضية مخلة بالشرف . وفي داخل البرلمان يجد العضو كل الضمانات لكي يعبر عن رأيه بحرية وان ينتقد الحكومة سواء اعضاءها او رئيسها بما شاء من وسائل النقد وعباراته على ألا يكون سبا شخصيا صريحا ويحاط العضو بالحصانة البرلمانية التي تكفل عدم محاسبته مع حق الكومة ان تطلب من البرلمان رفع هذه الحصانة عن احد الاعضاء إذا رأت انه تجاوز الحدود ولا يقدم للمحاكمة إلا إذا رفعت الحصانة عنه وقد يكتفى بتأديبه بمنعه من حضور عدد من الجلسات او يطرد نهائيا وتخلو دائرته للانتخاب فيها من جديد .. اما خارج البرلمان فهاك حرية التعبير عن الرأي سواء بالتأييد او المعارضة وحق الانتماء الحزبي وان تكون وسائل الاعلام مثل الصحافة والاذاعة والتلفزيون مملوكة لشركات وهيئلت وليس ملك الحكومة وصار هناك حرية خطابة في المنتديات العامة والخاصة وان يأخذ الاحتجاج شكلاضراب عن العمل ويعتبر ذلك نوع من انواع التعبير عن الرأي ويحق للناس ان يجتمعوا في اي مكان ليتدارسوا امرا معينا او ينتقدوا تصرفات الحكومة ولا يحبس الناس او يعتقلوا إلا بتهمة ولا يستخدم مع المتهم اي وسيلة من وسائل الضغط لحمله على الاعتراف سواء بالتهديد او الاغراء والمتهم بريء حتى تثبت ادانته ولا يحق للسلطة ان تقبض او تتهم احد دون سبب واضح وان تكون مدة الاعتقال من يوم الى اربعة ايام ويقدم للتحقيق بتهمة واضحة وصريحة ومحددةمع ضمانات التحقيق في ان يطلب المتهم محام اثناء التحقيق ومن حق حق المحامي ان ينبه موكله على الا يردعلى سؤال معين باعتبار انه ادرى منه بالمزالق القانونية التي قد يستدرجه لها المحقق وان تكون الادلة المادية عماد التحقيق وتعتبر هذه الضمانات من مقاييس التحضر الانساني فاحترام ضعف الضعيف لكونه متهم تحضر لان القوة تغري بالاستبداد بالضعف ويحق للمحامي طلب التأجيل للدراسة او تقديم ادلة جديدة مع حسن معاملة السجين داخل السجن في فترة العقوبة مع توفير الرعاية الطبية وعدم الاهانة وان يشتكي ادارة السجن للنيابة العامة ومقابلة محاميه في السجن وزيارة اهله له زيارات دورية .. انها الديمقراطية الليبرالية التي تقوم على حرية الفرد والتي صورتها العامة الحرية السياسية وتعدد الاحزاب كما ان الليبرالية مقترنة بفكرة الحرية ومشتق اسمها منها وهي كما قلنا ترمي الى افكار وقيم تدور حول الفرد والسلطة وتحرير الفرد من كافة القيود التي تكبله وهي رد فعل لكل تحكم وسلطة مطلقة كما انها تقضي على كل امتياز موروث ويطلق مسمى الدولة الليبرالية على تلك الدول التي من انصار التعددية الحزبية وحرية الفكر وحرية الملكية الخاصة وحرية التجارة وما المذهب الليبرالي إلا ثمرة تفاعل عدة عوامل فكرية ومادية افرزته حيث انه يقوم على الايمان بالفرد وقدرته وبوصفه كائنا عاقلا يسخر الطبيعة لخدمة اهدافه وقد صاحب المذهب الليبرالي بعث فكري وانجازات ضخمة حققها الانسان نادت بتكثيف الدور الايجابي للفرد وبأن عقل الانسان هو الذي يصنع قانون الدولة اي نظام الحياة الاجتماعية بأسرها ون هنا انزوتكل المفاهيم القديمة والسلطة المطلقة للحاكم الفرد واصبحت السلطة ترفع شعار سيادة الشعب وتعلن انها تعبر عن ارادته الحرة وبهذا اصبحت ارادة الشعب هي الركيزة الشرعية للسلطة ورضاء الشعب شرط البقاء في الحكم للمدة المقررة مع حظر تدخل الدولة في الحياة الاجتماعية وحق الملكية الخاصة وتبنت الديمقراطية الليبرالية حماية هذه الحقوق وصارت تدعمها وليس تسحقها ومن هنا كان كل الافراد منذ ميلادهم متساوون ويحوذون حقوقا يمنع سلبها فهم احرار وليسوا عبيدا لاحد ومن هنا صارت الحرية سلاحا ضد الاستبداد ووسيلة لمقاومة الضغاة الفاسدين والديمقراطية في جوهرها ما هي الا نفي لسلطة السيطرة وعدم المساواة انها الحرية ولا شيء سوى الحرية ومساواة الجميع امام القانون الذي يجب ان يكون من خلال الشعب وليس صنع افراد او فئة لغاية او مصلحة او هوى .. وان يكون هناك فصل بين المشرع ومن سينفذ القانون حتى لا يحدث الاستبداد والتنفيذ يتولاه رئيس الحكومة الذي جاء من خلال الشعب ولي مختارا من قبل حاكم او غيره وان يصبح هو السلطة العليا لا شريك له وفي ذات اللحظة تحت سيادة القانون فإذا خرق القانون يتم عزله .. وإذا لم يكن هناك قانون لاتوجد حكومة بالمعنى الشرعي وينفذ القانون بالاكراه إذا لزم الامر وذلك لضبط سلوك الافراد في المجتمع على الا يكون هناك شخص فوق القانون يباح له خرقه ومخالفته دون التعرض لجزاء وحتى الاطفال والمجانين القانون هو الذي يقرر اعفاءهم من الجزاء وحتى إبطال مادة قانونية او الغاء قانون بأكمله القانون وحده هو الذي يفعل ذلك ..وهذا لايعني ان القانون غير قابل للخرق ففي كل يوم يخرق المجرمون القانون ويتم التحقيق معهم ويحاكم من تثبت ادانته مثلما يرى القانون وينطبق هذا على المخالفات الفردية حتى ولو كان مرتكبوها يشغلون مناصب عليا في السلطة او كانوا من المكلفين بتنفيذ القانون ذاته لان الخونة والمرتشون والمختلسون والمستبدون كثيرا ما يسيؤن استعمال السلطة المخولة لهم قانونا وهم موجودون في كل مجتمع وويخرقون القانون ويلاحقهم بالجزاء اللازم والمناسب للخرق شأنهم شأن الاشخاص العاديين لانه عندما يخرق القانون احد الحاكمين ويستبد برأيه اي يحكم وفق هواه ويسخر الشعب لغاياته الغير مشروعة قانونا فهو بهذا يكون ارتكب جريمة كبيرة وغير مشروعة باسم القانون حيث لابد ان يتفق سلوكه مع القواعد القانونية لانه بالخرق يكون قد اعتدى على القانون وبالتالي على مصالح الشعب وحريته واعتدى على الوطن وهؤلاء لايحق لهم ان يظلوا حكاما ويتعين عزلهم من وظائفهم ولو بالقوة إذا لزم الامر وكلما كان الدستور مشروعا يكون النظام القانوني كله مشروعا وتكون الشرعية هي السائدة في المجتمع وذلك لان كل شيء يجري وفق القانون ومن هنا تصبح سيادة القانون ضمان للحريات وكرامة الانسان وليس حكم الفرد الواحد المستبد في ارائه وقراراته حيث يحكم حسب مزاجه وهواه ورغباته دون التقيد بقواعد او قوانين ولا حتى يستشير احد فارادته هي التي توجهه وتحركه وتدفعه الى ان يفعل هذا ولا يفعل ذاك ويحب هذ ويكره ذاك ونظام حكمه يخلوا من كل فضيلة لانه قائم على التخويف والارهاب وهو بهذا يلقي الناس في هوة الذل والمهانة ويطلب منهم الطاعة العمياء في تنفيذ اوامره ويتطلب للطاعة تجهيل الناس وكسر النفوس وقهرهم وتجويعهم في مناخ مشبع بالظلم والفساد وانعدام القانون مع ان الله لايمنح صفات ومميزات ومؤهلات لشخص ليكون حاكما مطلقا ومن هنا لابد ان تقوم السلطة على الاتفاق الحر بين الناس وليس بالخضوع لان الخضوع فعل مفرض قسرا وليس بفعل الارادة ولكي يكون الحكم شرعي لابد ان يكون للناس الحرية في قبوله او رفضه تلك الحرية الغير مهيمن عليها والاتفاق الذي تكون فيه السلطة المطلقة في جانب والطاعة المطلقة في الجانب الاخر هو اتفاق باطل وحق الاستعباد حق باطل لا يمكن تبريره والكلمتان متناقضتان تلغي احدهما الاخرى لانه من المستحيل ان يكون هناك عقد كل شيء فيه على حساب الطرف الاول وكل شيء في صالح الطرف الاخر ولابد للطرف الاول ان يحترم ذلك لانه يروق للطرف الثاني والملاحظ هنا ان القوة في يد الطرف الثاني يسيء استخدامها حيث صارت قوة مكرهة مع ان تحقيق العدالة لن يكون الا من خلال المعاملة بالتساوي وهناك فرق عظيم بين وإدارة المجتمع لانه عند الاستعباد تتحول العلاقة الى مالك وعبيد طرف هو الشعب المستبد عليه والطرف الثاني هو السيد الطاغية وتنازل الانسان عن حريته يعني التنازل عن انسانيته واهم حقوقه الاجتماعية ولا توجد حرية بدون مساواة وتستحق الحرية كل التضحيات التي نقوم بها لاجلها وكلما ارتقى الانسان تتطور معه حريته ويصبح سيدا لمصيره وما القمع الا عمل اجرامي وهو احد الوسائل النحطة للمحافظة على نظام حكم ظالم وهناك دول تملك رصيدا وتاريخا مخزيا خسيسا في هذا المجال وهناك ارهاب سري يوظف له مواطنين يقومون باستخدام وسائل ارهابية للحد من عمل اشخاص معارضين يهددون النظام وجميع اعمالها غير قانوني بل ضد القانون ذاته ولا يكون الضحايا الا من هم معارضين او صحفيين مستقليين او حزبيين او طلابا او نقابيين او مفكرين وجميعها اساليب قذرة تدعم الدول الاستبدادية وذلك لاسقاط الخصوم وتسمى هذه بالحرب القذرة .. ان السخط حالة نفسية وعقلية وحدوثه لايتحقق آليا وانما من الاحساس بالظلم والحرمان والقهر اي ما يعانيه الانسان بالفعل وسخط المثقف عادة يتحول الى غضب واخطر سخط هو السخط الشعبي لانه اذا تفاقم تحول الى فعل علني سرعان ما يتحول الى سيطرة اجتماعية وهنا يختار النظام الحام احد طريقتين طريق التسوية او فرض السيطرة والمواجهة والتي فيها يتصاعد السخط وقد يؤدي الى عصيان مدني اونفور ويستعمل النظام كل اساليب القمع للسيطرة العلنية والسرية او يستخدم اسلوب المناورة لايهام الساخطين بان هناك حلول في الطريق دون اي تغييرات جوهرية واذا لم ينجح في ذلك يبحث النظام عن كبش فداء ويتم القاء كل اللوم عليه وتحميله تبعات كل ما حث واخيرا قد يشجع النظام بعض طقوس التمرد لتخفيف حدة التوتر بحيث لايمس ذلك صميم السلطة وما اي اضطراب او عنف الا عطب وينجح العنف الجمعي عندما يتبلور حول اهداف وما الوعي بعدم شرعية النظام الابداية .. ان التأثير في الاخر ليس ارغامه وانما اقناعه فارغام الاقوياء للضعفاء استبداد ان السلطات الاستبدادية هي التي تروج لمقبولية القهر وكأنه عرف او قانون وبهذا يتم التجاوزات لحمل الاخر على تغيير سلوكه تجاه النظام إجباريا .. ان الكلمات الخطابية الفصيحة والمهذبة والمنتقاة لا تخفي بشاعة الاستبداد ونواياه الخبيثة ويعتبر ذلك تهريج وترويج للاوهام ولنا لقاء في الجزء الثالث حيث سنتكلم عن السلطات الثلاث ونشئة الاحزاب وتعددها
من كتاب ترويض الثقافة للشاعر محمد عبيد
19:56 Permalink | Comments (1) | Email this

















