10/21/2008

ا ـــ ب سياسة الديمقراطية

اي دولة في العالم لابد لها ان تقوم على ثلاث ركائز " شعب ــاقليم ــتنظيم سياسي " والشعب هو مجموعة من الناس يعبشونمعا لهم لغة وعادات وتقاليد معينة ربما هذه كلها او بعضها .. واما الاقليم فهو رقعة ارض ذات حدود وقد تكون قطعة واحدة او مجموعة قطع متقاربة او متباعجة جغرافيا لان هناك دول عبارة عن مجموعة جزر مثل اليابان وقد يؤثر الاقليم على عادات الشعب وسلوكه واخلاقه تبعا لاختلاف المناخ   وقد يمنح الاقليم للدولة موقعا جغرافيا متميزا مثل دولة في ملتقى قارتين او ممر مائي او خصوبة في الارض او ثروات معدنية  واما التنظيم السياسي فهو مجموعة افراد تتولى الحكم وتشرف على احوال الشعب وتنظم شئونه وعلاقاته وتدير الاقليم وتستغل موارده الطبيعية والصناعية لصالح الوطن والمواطنين وليس الاحتكار لصالح فئة دون باقي فئات الشعب وتوفر الحماية والامن ورد العدوان الخارجي ليتكون من جراء ذلك سلوكا عاما متناغما يحقق التقدم والرقي للمجتمع كله

والمجتمع ما هو إلا سلسلة علاقات بين افراد موجودين في واقع معاش مرتبطين ببعضهم البعض قي زمن ما والناس إذا اذا اجتمعوا في مكان واستقروا عليه يتفاعلون ويتبادلون وجهات النظر فيما يهمهم بخصوص كافة امور حياتهم محاولين تطويرها بما يحقق حياة افضل وكلما استمر الاتصال فيما بين الناستتناقل الخبرة ويتم صقلها وتطويرها وتتكون لدى كل فرد معايير وقيم تكون له موقف تجاه ما يحدث ومن هنا يتحقق الاتفاق او الاختلاف وبالتالي تتراكم الخبرات وتتطور وكلما جاء جيل قلب هذه الخبرات وفحصها وحللها وابى رأيه فيها اي اضاف لها تجاربه وخبرته هو بعدما استقى منها ما ينفعه ثم تركها للجيل الذي يليه ويأتي كل جيل ليفعل ذلك وبهذا تتطور الثقافة والعلوم والحضارة جيل عن جيل والناس في كل جيل ليسوا جميعا على راي واحد لان لكل فرد افكاره وميوله وثقافته الخاصة والتي تحقق الاختلاف ومن هنا تبدأ كل مجموعة متقاربة في الافكار تجتمع فيما بينها مكونة مذهب او حزب وتختلف المذاهب السياسية من جيل لاخر وفقا للتطور الاجتماعي والمذاهب بطبعها ليس نت صفتها الثبات اوالجمود بل وحتى المجتمعات في تطور دائم فجيلنا يعيش حياة مختلفة عمن سبقه من اجيال ويحمل افكارا تختلف والجيل القادم سيتأثر بقيم وافكار وتقنية عصره وهكذا تتوالى الاجيال متطورة عمن سبقها والمذاهب السياسية كانت في اصلها مجموعة قيم وافكار سياسية واجتماعية هذه الافكار والقيم كونت برنامج سياسي تبنته جماعة وسعوا الى تطبيقه وبما ان البرنامج برنامج جماعة وليس كل المجتمع فشرط التطبيق مرتبط بقبول الاغلبية له وموافقتهم عليه ولن يكون هذا إلا إذا كان منسجما مع اهدفهم ومصالحهم ودافعا عنها .. ومنذ ارسطو والفكر السياسي منقسم الى قسمين الاول يساند الفرد وينادي بحريته واستقلاله ووجوده ككائن مستقل له كامل الحرية التي يجب ان تحترم  ويقدرها الجميع .. والقسم الثاني ينادي بالمساواة بين جميع البشر وهذه فكرة العالمية الموحدة التي ترتكز على ان ابناء البشر اصلهم واحد رغم اختلاف الاجناس .. إذن المذاهب السياسية جائت نتيجة الحاجة اليها بسبب اختلاف الاراء والثقافات والقيم والمعايير الفردية   وثانيا بسبب قصور وخلل في الانظمة الحاكمة وعجزها عن تحقيق رغبات كل فئات الشعب   او يتخذ النظام سياسات تضر بمصالح شريحة كبيرة من المجتمع وهنا يظهر الصراع بين الحكام والمحكومين فتتبنى المجموعات افكارا وآراءا معينة مطالبة باجراء تغيير للحكومات او احاث تعديلات اساسية في جوهر النظام وتصبح الجماهير بحاجة الى معتقد ومذهب سياسي جديد يتبنى اهدافها ومصالحها وتطلعاتها ويسعى لتحقبقها من خلال انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة .. ان كلمة نظام في علم الاجتماع تعني ان المجتمع جسد مكون من مجموعة عناصر متفاعلة وعلاقات بين افراد وجماعات هذا الكيان تنبثق منه انظمة فرعية مثل النظام السياسي والنظام الاقتصادي والاجتماعي وكل نظام من هذه الانظمة له دورته وإن كان يؤثر في الاخرين ويؤثرون فيه واما النظام السياسي فهو نظام حكم يطبق على جماعة بشرية في مكان ما ومرحلة تاريخية ما من خلال مجموعة قوانين تنظم السلطات العامة في الدولة هذا النظام هو الذي يحدد نوعية الدولة وشكلها هل هي جمهورية ام ملكية وبرلمانية ام شيء اخر ... والنظم متنوعة ومتعددة فهناك الديمقراطية وهناك الاستبدادية وفي النظم الاستبدادية الدكتاتورية تجد الدولة دولة بوليسية ومخابراتية ويكون الامر كله متجسدا في شخص الدكتاتور الاكبر والذي يحكم بمزاجه وهواه واضعا كل القوانين والاحزاب تحت حذاءه ولابد لكل مواطن ان يكون موشوما بخاتم العبيد حتى ينال صك العيش الذليل فالامر امر الدكتاتور والحكومة حكومته والحزب الحاكم جزبه والجيش جيشه والبوليس بوليسه ولايقبل صوتا اخر إلا صوته وصوت جماعته المهيمنين على الدولة هذا عن النظمالاستبدادية واما النظم الديمقراطية ففيها تبرز قيمة الفرد والجماعان حيث تتعدد الاحزاب وتتداول السلطة ويقول روسو في العقد الاجتماعي : "ان مشكلة الحكم هي ام المشكلات والتي عانت منها الشعوب طويلا وبقدر صلاح الحاكم بقدر التفاف الجماهير حوله والسلطة ناشئة لاجل غاية وهدف وحيد هو قيادة الجماهير نحو الصالح العم وان كانت هذه السلطات في يد قلة الا انها في ذات اللحظة حاصل جمع الارادات الشعبية في المجتمع فتلك الارادة هي التي اوصلت من هم في السلطة الى السلطة والقيادة ..ان حرية الافراد تنتفي حين الخضوع لمشئة الغير قهرا وتجبرا واستبدادا سواء كان هذا الغير فردا او جماعة وتتحقق حين يحكمون انفسهم من خلال قوانين يأتمرون بأمرها ونواهيها والديمقراطية الحق هي حكم الشعب نفسه بنفسه من خلال ممثلين يختارهم بعيدا عن اي اغراءات او ضغوط او تزوير للارادة وبقدر ما يشارك الانسان في شئون الدولة يكون حاكما ومحكوما وعلاقة الفرد بالمجتمع هي عقد بين فرد ومجتمع من خلال نصوص وليدة مناقشات حره بين طرفين ..ان السبيل الوحيد للشرعية هو اقامة حوار بين اعضاء المجتمع فبهذا فقط يصبح جميع ابناء الوطن شركاء في القرارات وليس مجرد خاضعين لها وملزمين بتنفيذها فالفرد لابد ان يشعر انه مشارك في النظام وهو الذي يرسم بنفسه حدود حريته هذا فقط يحقق الديمقراطية فالديمقراطية يعني حرية ومساواة والحرية يعني استقلال ارادة مع قبول الالتزامات التي شارك الفرد في سنها واما المساواة فتعني ان الجميع لابد ان يتمتع بالاستقلال في الامتيازات والحصول على نصيب عادل من ثروات البلاد ولا افضلية لاحد على احد إلا بالنبوغ والعلم والعمل والاجتهاد وليس المحسوبيات وغيرها من الاساليب القذرة .. ان الهدف من اقامة النظام السياسي ليس الطمع ولا السيطرة على الافراد وإخضاعهم لشروط الدكتاتورية وانما تحرير الفرد من الخوف لان من حقه الطبيعي ان يعيش في امان كانسان ولا يتحول الى بهيمة فالديمقراطية ترتكز في جوهرها على ان الانسان هو العامل الرئيسي الخلاق في المجدتمع والذي له كل الحق في تقرير مصيره بنفسه وكافة شئون معيشته ويحدد اهدافه وواجباته ولا تكون الواجبات مملاة من قوى تسلطية وانما اتية من التزامه في تحقيق المجتمع المثالي ..واستقلال الارادة لايكون الا في وجود قدر من الحرية كما ان الديمقراطية ليست تنظيم اجتماعي فقط وانما علاقات انسانية وان يسعى كل فرد لتحقيق مشروعه الخاص والعام حيث ان الدولة في حد ذاتها مشروع اجتماعي هنا فقط تكون السلطة سلطة شعبحيث الجميع قد اسهم في صنع الدستور وسن القوانين والتي سيكونوا بكل حرية خاضعين لها ويكون القانون ملزما طالما وافقت عليه الاغلبية تلك الاغلبية الحرة الواعية العارفة وليست الجاهلة التي تساق كالغنم لتقول نعم وما هي بعارفة مامعنى نعم ولا لا وما ذهبت الا بسبب التهديد والوعيد والتلويح بقطع الارزاق التي تكاد لا تغني من جوع وهنا تخضع الاقلية للقانون وهذا ليس مساسا لحريتها وانما مشاركة في حرية مشتركة حيث انه لايمكن جمع الناس جميعا على راي واحد ولا تضطهد الاغلبية الاقلية لانهم عارضوا قرارها بل تحترم وجهات النظر كما انه من الممكن ان يكون عضو الاقلبة قد خانه التوفيق في الاختيار الصحيح او قد يكون على حق والصواب قد ضاع في خضم جلجلة الباطل المفتعلة والتي كثيرا ما تضع غشاوتها على الاعين وطنينها على الاذان .. والديمقراطية ايضا تعطي الاستقلالية للفرد بأن يحق له الانضمام الى المجموعات سواء مذاهب او احذاب فذلك من صميم جوهرها حيث قيمة الفرد تسمو وتظهر في اتحاده في منظمة او جماعة او حزب وما نظام الحزب الواحد او الحزبان او تعدد الاحزاب إلا افراز مجتمعي فقد تم ذلك من خلال التطورالتاريخي للمجتمع والديمقراطية مرتبطة ارتباطا وثيقا بدولة المؤسسات وسيادة القانون وليس سيادة من يتفذ القانون ولا يحمي الديمقراطية إلا الايمان المطلق بها وتعتبر حرية التعبير وتنظيم الاحزاب واصدار الصحف وحرية القول والافصاح عن الرأي جزء هام من الديمقراطية يل هي اشمل وارحب من كل هذا لانها القدرة على اشباع كافة حاجات الجماهير المادية والروحية ولهذا لاتجد الفساد ينمو إلا في الدول الغير ديمقراطية لان كل شيء في المجتمع الديمقراطي مكشوفا امام الرأي العام وتقوم الاحزاب وكافة اجهزة الاعلام بتسليط الضوء على موقع الفساد هذا في المجتمعات الديمقراطية واما حالنا المبكي والمضحك في آن واحد فالذي تكلم عن صحة الرئيس محكوما عليه بالسجن الان بسبب ذلك وهناك في الدول الديمقراطية من ينشر فضائح الرؤساء مهما كان نوعها ولا يمس من قريب ولا من بعيد إنها الديمقراطية والدكتاتورية يا سيدي التي تنظر الى الرؤساء نظرة افراد قرار صعودهم ونزولهم بيد الشعب والدكتاتورية التيتبرز الحاكم على انه اله والسدنة ملائكة وما الشعب الا عبيد عند هؤلاء  ونقول ايضا ان الديمقراطية تقوم على الاحزاب والنقابات والاتحادات والمراكز والنوادي والتي يسمى جميعها بالمجتمع المدني حيث هناك في المجتمعات الديمقراطية هذا المجتمع المدني قوي وله شخصيته واستقلاليته وصوته الغير مهيمن عليه من قبل السلطة وذلك لان مجموع هذا هو الذي يشكل الراي العام .. والحرية الفردية والعبودية نقيضان لان الحرية هي التحرر من الاكراه وعدم الخضوع للطغيان والاستبداد بكل انواعه واشكاله والتحرر معناه تخليص المواطن من العبودية التي يفرضها عليه شخص او اشخاص او فئة تريد ان تتحكم فيه بمزاجها وهواها الشخصي ولاجل مصالح ذاتية وليس مصلحة عامة والفساد لايمكن ترقيعه ومحاولة اصلاحه وتجميله لان محاولات الترقيع والتجميل هي اصلاحات خارجية اي شكل فقط كل ذلك يسيح عند اول وهج عادل سيلفحه ويقول لوك : "إن السلطة اذا اعتدت على الحرية يجب الثورة عليها لاعادة الشرعية ..ان هناك حقد وكيد ومكر يلاحق كل نفس شجاعة تناضل لاجل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان يريدون لكل هذه الاصوات ان تنزوي في دوامات السلبية والضعف والانهزامية مما يوصلها الى العزوف عن العمل السياسي والرضوخ لجبروت واستبداد النظام والذي لا يكرس الا الجهل والقهر انهم لايريدون لاي شقين ديمقراطيين ان يتصالحا ويتحدا دائما يشعلوا بينهما نيران الفتنة  فتقوم الحرب ويخسر هذا ويخسر هذا وهم بذلك الفائزون دائما يناضلون لاجل التشويش والتهويل وترويج الاباطيل والشائعات وعبادة الذات الحاكمة متبنين معارك التخلف والطغيان والرجعية وترسيخ الاستبداد يحفرون اسمائهم بالخزي والعار على صفحات التاريخ ويقول روسو: " ان انظمة الحكم الفاسدة هي التي تفسد الشرفاء اولئك القادرون على الابداع والاخذ بيد المواطن نحو التحضر والرقي يقسدونه بامتلاكه سواء بالاغراء او الارهاب والقمع والاجبار على المثول لرغباتهم وهم بهذا ينتزعوا من الدولة مواطنيها الاكفاء ويحولوهم الى عبيد اهواء..ان تحرير الانسان مرتبط بضرب كل الامتيازات القهرية التي يرثها طاغية اليوم من طاغية الامس ويسلمها الى طاغية الغد .. ويرى الكواكبي في كتاب طبائع الاستبداد " ان اهم اسباب الانحطاط هو اغلاق باب الاجتهاد السياسي والثقافي والديني وتبرير التواكل ويقول ان بيت الداء هو اتفاق الاراء وعدم تعدد المذاهب السياسية والتصرف في الشئون العامة حسب الهوى الشخصي والانانية وإيثار الذات على حساب المجتمع والنفس عادة تسيطر عليها الاهواء والشهوات ويكون تصرق الحاكم في شئون الرعية بالاستبداد وعدم ريط الحكومة بتكليف شرعي ودستور يكون ملزما للجميع ويرى انه لابد ان يتربى التشء على الحرية والاستقلالية وابداء الراي ويرى ان الحاكم المستبد دوما يحتاج الى عدد كبير من الجنود فإذا رأيت عدد العسكر مبالغ فيه اعلم ان هذه الدولة استبدادية ويرى الكواكبي ايضا ان الدين كان دائما اداة في يد المستبد السياسي حيث يجعل الخطباء يدفعون الناس الى اللجوء الى الله والصبر ثم الصبر على بلواهم وليس محاسبة الظالم وايقافه عند حده ومن هنا نجد رجال الدين يزينون بعض الامور للعامة وكذلك يبشعون امور اخرى ويجعلون من رجل السياسة هو الوصي على حياة الناس واقدارهم وارزاقهم وافكارهم وحامي معتقداتهم ومن هنا يتم السيطرة على عقول الناس وافئدتهم وكم من امور كانت لصالح الشعوب رأى الحاكم انها تهدد حكمه فأمر رجال الدين بتشنيعها ويسترسل فيقول ان الحكام يبنون استبدادهم على ذلك ويروج هؤلاء المستبدين للتمسك بالاولياء والاهتمام بالمتصوفين وتنظيمهم في طرق ومشايخ ودعمهم بما يحتاجوا ويرى الكواكبي انه لايجوز للحاكم ان يعتلي عرش البلاد الا اذا تمتع بشروط الخلافة والتي اهمها تحقيق البعدل والمساواة ونقد الكواكبي بشدة التساهل الذي ابداه العلماء والفقهاء في بلاط الدولة العثمانية فقد وصفهم بخدمة الاسياد ومساعدتهم في ممارسة الاستبداد من حيث التغطية والتبرير واتهمهم بالتقصير لانهم الجبهة التي يجب عليها احقاق الحق ويقول ان بين العلم والاستبداد والعلم حربا دائمة فكلما سعى العلماء في تنوير العقول اجتهد المستبد في اطفاء نورها ونورهم وذلك لان العوام  إذا جهلوا خافوا وإذا علموا قالوا وإذا قالوا فعلوا ..هذا عن الكواكبي واما كتابنا المعاصرين فيروا انه يجب الغاء كافة القيود المباشرة والغير مباشرة المقيدة للحريات وحقوق الانسان وعلى حق الانسان في ممارسة الانشطة السياسية والتعبير عن الرأي والافصاح عنهودعم وصيانة استقلال القضاء وكفالى حرية القضاة في تنظيم انشطتهم الاجتماعية والثقافية وإخضاع جهاز الدولة للرقابة وتخليصه من البيروقراطية والفساد والمحسوبيات وتدخل الامن وان تكون اجهزة الامن حماية للشعب وليس للحاكم فقط وان تكرس طاقتها لملاحقة المجرمين الذين ينهبون البلاد والغاء مكاتب الامن التي في مواقع الدراسة والعمل وحظر افساد المواطنين باستخدامهم مرشدين في القضايا السياسية مع احترام آدمية المواطن واعطائه الحق في الاجتماع والاعتصام والاضراب وحرية التعبير والنشر ومن حق كل مثقف ان يجد له منبرا وميدانا يمارث من خلاله حرية التعبير وذلك لان التقاليد الصحفية مازالت ترفع شعارا لصالح السلطة وحرية الرأي متصلة بحرية اصدار الصحف والنشرات واظهار الرأي والافصاح عنه عند كل تجمع لانه هناك قوى تلاحق كل حرية وهدفها الوحيد السياسييت والمثقفين المختلفين مع النخبة الحاكمة .. ان كل الطرق مقفلة في وجه المعارض سواء يشكل مباشر او غير مباشر ان قيمة الحرية هي من اسمى القيم الانسانية وليس لها علاقة بمرحلة زمنية او اجتماعية او سياسية معينة والتاريخ يتقدم نحو الحرية وليس العبودية .. ان مجتمعنا مهزوم مهزوم ومهان ومنتزعة حقوقه ويعيش بشكل هامشي ويعاقب دون ذنب وتهدر انسانيته لاتفه الاسباب وما الفساد السائد الا احد اشكال الهروب والمجتمعات حين تهزم تعاقب نفسها بالانحلال في شتى المجالات فحتى الحركات الشيابية وخصوصا الجناح الطلابي فرضت عليه السلطة السكوت التام .. انك لست بحاجة الى جهد لاكتشاف الحقيقة المرة التي تعج بكافة المعوقات التي تعرقب كل تقدم وتكرس كل جهدها لتدمير كل  قوى تنادي بالديمقراطية انها تقرر مصير الناس حسب هواها وقد تعودنا على انه في اي لحظة من الممكن ان تنطلق جحافل الظلام لتلقم كل فم ينطق بالحرية ماتراه مناسبا من اساليب القمع والتنكيل هؤلاء كل همهم توزيع الهزائم والانزواء حيث المحصلة انسان مهزوم في وطن مهزوم تتراسه سلطة مهزومة انه قدر العقل الحر الذي يحاول ان يرمم النقوس ويغسلها من كل ذلك الذي يدفعها للانحدار في دوامات الانكسار والانهزامية والسلبية ذلك الذي اصاب الوجدان الفكري بالتبلد والعزوق عن العمل السياسي وقبول ان يكون مهزوما امام بطش وطغيان دولة مستوعبا الانفصام يتغذى الجهل ويتداوله وهذا هو الذي خلق النفسية المريضة ,, انهم يتشدقون بالديمقراطية في العلن وفي الخفاء يجهزون عليها والواقع يتكلم عن نفسه ,,ان عمليات الترميم لبنيان آيل للسقوط محكوم عليها بالفشل سلفا ومن منهم يجرؤ ليغوص في صميم المعضلة ليكشف المعوقات الكامنة في هيكل الحكم ونمظ التقكير واسلوب العمل السياسي الجائر والحائر والذي يخاف من ظله خشية ان يكون من اتباع الديمقراطية ,, ان الفبركات والمعالجات التي يقومون بها ما هي الا ترقيع لثوب قديم متهريء كما انه من المستحيل اقامة بناء ديمقراطي بادوات وخامات ماهي الا قمع وقهر وتزوير واستبداد وإيثار سلطة مدى الحياة كما انه هناك تضاد ونفور بين الديمقراطية والدكتاتورية على طول الخط ان بناءنا السياسي قائم على المغامرات والمؤامرات انهم رموز فساد كل اعمالهم قائمة على الاستبداد والافساد فئة تطرح نفسها قسرا وتستمر غصبا وبعراك شكلي مع الريط بين الموالاة للسلطة والسلطان وتوزيع الادوار القيادية سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا لتعميم السيطرة والهيمنة والنفوذ ان السلطة تلاحق المثقف الحر وتلغي دوره وتهمشه واسكنته في اللا دور وتيه من الازمات ازمات متلاحقة لا تعطيه اي فرصة حتى لان يستغيث وهي بهذا تدفعه لان ينتج الاحباط مسكونا بالكراهية لكل شيء فاقدا امنه وحريته بعيدا عن مسرح الاحداث لايكتب الا تاريخا مهزوما علاقات تامرية فرضت عليه ولا خيار اخر الا ان يستسلم للتعايش الفكري المهمش قابلا لعدم التساوي مرغما راضخا لاغتصاب السلطة لحقوقه راضيا ان توجه افكاره كما تريد انها العصا الاستبدادية ذات السلوك الاوامري المتسلحة بالغطرسة والجهل والكارهة لكل المضامين الديمقراطية ليس في راسها سوى الامر والنهي والاذعان للاوامر واحتكار كل الادوار اي ان يكونوا هم كل شيء والوطن جميعه لاشيء لايقبلون شريكا في صناعة المستقبل وليس لهم مرشدا الا ماضي         استبدادي ومزاج وهوى نفس واخيرا اذا لم تكن القوة احدى ادوات العدل فهي تسلب من المجتمع كافة حقوقه وتشل اي قوى عادلة تنادي بالحق واعاقة كل الطموحات السياسية والابد

اعية مع دعم المشاريع التضليلية والمنافقة ووصف كل حق بانه عمل غير مشروع وعدواني وخيانة للوطن وتهديدا للاستقرار

من كتاب ترويض الثقافة للشاعر     محمد عبيد

10/16/2008

مواضيع منع تداولها بمكتوب

الشعر ثم الشعر ثم الشعر
 
 
 
يضحك الافق إذا ضحكنا
وإذا بكينا سالت دموع الايام
البيوت تتبعنا إذا تحركنا
ويصغي ليتعلم من قولنا الكلام
تتحلق حولنا الاحاديث تسمعنا
لولانا ما اعتدل فن ولا استقام
 
 
خرج العدل ولم يرجع
رأوه هائما في الدروب يعاني
انتظر شمسه ولم تطلع
قال إذا لم الله سواني
منذ ولدت ولم يطيب لي مخدع
ولا طعام لي سوى احزاني
حتى الدروب خرست ولم تسمع
إستغاثاتي صرخاتي خفقاني
ليتني مما جئت لو ارجع
ليتني وهم خيال رمادية الواني
لكنت في نظر الكثير الكثير الاروع
وكل العالم آخاني
لكني العدل عن كل رذيلة اترفع
فأنا النزاهة لاشيء ثاني
في كل ضمير حي اتربع
والفاسد الفاسق عاداني
حكمة الله انه هو المبدع
اضداد تتصارع وتتنافر معاني
 
 
يكفي من الشعر تقريبا هذا القدر وتعالوا معي لاسرد لكم بعض ما اعانيه ويعانيه كل شاعر وكاتب حر ذو ضمير حي ويقظ..... وفي البداية اسألكم هل العدل إن كان لديك ابن مجادل وناقد ويريد ان يحق الحقعليه وعليك انت ابيه وعلى اخوته ان تحرمه من الميراث بل ومن لقمة العيش وتعامله على انه العدو الاول لك هذا ما يفعله معي ومع غيري نظامنا الديمقراطي والعادل والذي لا يدعم إلا الاخاء والمساواة والسماحة صدقوني عداوة مستمرة منذ ان كتب اول كلمة وبسبب ذلك صرت من المنبوذين والخائنين والعملاء وكان نصيبي البطالة والتجويع والتشريدشاعر ومهندس مدني وخطاط وكاتب ورسام لا اجد لقمة عيشي وكثيرا ما بحثت عنها في صناديق الزبالة .. اقسم لكم بالله اني كثيرا ما اكلت من صناديق الزبالةونمت في العراء مع المتشردين ..انا في كل يوم عندما انام اتمنى الا استيقظ وارى والله فيها رحمة من الاهانات وسحق الادمية والقهر والذل والمعاناة الرهيبة التي ليس لها نهاية ولكن الظاهر كثير على من هو مثلي ان ينال صك الموت وبالتالي الراحة  ووالله مرة اخرى لو اباح الله قتل النفس ما ترددت لحظة في قتل نفسي وذلك لانهي تلك الرحلة المأساوية الجهنمية التي اعيشها فتقريبا انا اصل شر العالم كله وانا بيت الداء وبموتي سيعيش العالم كله في إخاء ووئام.. هل تصدقون بسبب قصائد شعر سجنت ثلاث مرات ؟؟ احدها كان اربعة عشر شهرا والكارثة ان عمري ثلاث وخمسون سنة حصان  يلزمه رصاصة رحمة انه يتمناها ولكنها حلم صعب تحقيقه لان ماذال هناك المزيد من المذلة والاهانةوالمعاناة ...اني اناشد اههل الخير ان يستروني احدهم ان يأويني ومستعد ان امسح له حذائه إن اراد او اعلم ابنائه اللغة العربية الصحيحة وكيفية كتابة الشعر والقصة والخط الكوفي والثلث وغيره وانا لاادخن ولا اتعاطى اي مكروه هل من احد يسترني ستره الله في الدنيا والاخرة وجعلها في ميزتن حسناته ونحن في شهر كريم ...استرونا يا اخوانا ونحن في آخر ايام عمرنا ولا نريد سوى لقمتنا ونومتنها المتواضعة جدا ... انظروا ماذا يفعلون بي  
كان لي اخ يعمل بالسعودية اسمه مصطفى عبيد حسانين يعمل بالطائف هو الذي كان ينفق علي وجدوه ميتا يوم  5 / 1  / 2006  ميتا وهو يتناول افطاره وتقرير الطبيب يقول توقف تنفس وتوقف القلب وقد ترك سيارة قديمةالاخوة المصريين هناك دفعتهم شهامتهم الى ان يستحوذوا عليها فباعوها الى انفسهم البائع عبد الرحمن عبد الرحيم من جدة والمشترى محمد صبري يعمل بالطائف وطظ فينا انا وامه العجوز التي عمرها تسعين سنة وقد نقل ملكيتها مرور الطائف بالتوكيل العام الذي ارسل لاجراءات دفنه مع ان المفروض تنقل ملكيتها باعلام وراثة هذا موقف
والموقف الاخر كان لي في البنك مبلغ متواضع حصلنا عليه انا وامي من مستحقات مصطفى ايضا وضعته في البنك الاهلي حساب دولار فرع الاقصر برقم   3600475251 وكنت اسحب مبلغا نعيش منه انا وامي ولما ارسل البنك كشف الحساب في شهر ستةمن هذا العام  وجدت ان احدهم سحب المبلغ ولم يترك لي سوى سبع وثلاثون دولار فقط تشاجرت  مع من بالبنك لانه لو املك الآلاف لهان الامر واما مبلغ اعاشتي وانا الفقير فهذا بالنبة لي كارثة كبرى سببت لي حزن لاحدود له وبالبنك طلبت اصول الاوراق التي وقعت عليها ولم يعطوني سوى صور مستندات فقط وقالو الاصول لايطلع عليها إلا النيابة شكوت بالقسم الذي حولني الى النيابة ومازالت النيابة تستوفي البيانات ومثلما انا بيقين ان المبالغ سرقت على مرات بيقين بان لا انا ولا النيابة سنطلع على اصل المستندات لانها مزورة وهناك من هو اقوى يعمل في الظلام ويحتاط لكل كبيرة وصغيرة مع انه من المفروض انتأخذ النيابة الامر بجدية وتطلب ليس فقط اصل المستندات بل وكل المستندات التي سحبت في هذه الايام لتضاهي الاوراق وتكشف الحقيقة حيث ان الصور المعطاة لي مكان كتابة البينات خطوط ــــــــــــــــــــ وليس نقاط هكذا.........مع ان كل اوراق البنك وتقريبا البنوك الاخري مكان كتابة البيانات منقط ومرفق معه صورة لمستند مزيف وآخر سليم طلبته منهموالخط كما هو معروف يوضع لعدم اعطاء الفرصة لاحد ان يضيف للمستند شيئا ومازال الامر بيد النياب ولننتظر كلمتها ولا نسبق الاحداث ولكن مسبقا الله يرحم فلوسك
 
ايامنا في نعاسها تغط
الارض من هذا الرقاد تململت
لا افكار بأصابع ابداعها تخط
ولا حروف نطقت او حتى اومات
متى للموعد النتظر يلوح شط
بعد ..هذه النفوس ما تعلمت ؟؟؟
 
نور تكشف عن حجابه
اناخت في القلب خطاه
ثم جلس فاتحا كتابه
ونفث في القلب ما تمناه
تثاءب الجرح ونامت دموع مصابه
وانطفئت الاهات آهة تلو الآه
والقهر قد بريء من عذابه
هذا النور سجدت له كل الجباه
ياعابر الليل احذر ذئابه
ما مر مار وإلا بظلامه رماه
تلألات شهوة الحقد فوق نابه
ليس ذنبي كل الذنب ذئاب غزاة
عصر مهزوم اتت حروب الردة على شبابه
مازالت النار تصطلي في حاضره تتحداه
وتمد السنتها لتطول مستقبله تحاربه
قتل الليل العديد من النجوم بالامس
كم سيبدد الليلة تراه
حدثني كل بيت عن حزنه لما طرق حنيني بابه
جفلت الطرق واذهل الحديث الافق فأبكاه
سيرة تجرح صمت الصمت تهيج عليه اكتئابه
وكان الصمت مرهف مثل حلم على شفاه
مطر مرهق من طول سفر بلل العرق ثيابه
هاهي سحابة تحيي عين عاشقة بسلسبيل مياه
عطش الاشواق من يروي جرحه سوى احبابه
اليأس طائر والقنوط صدرنا له سماه
تقيأ النور ظلاما ترى ماذا اصابه
قول الحق في بلادي كفر والحق ترمدت عيناه
لو لو خنجر اغمده في نحر الليل امزق اغتصابه
فلسطين في مأتمها تستقبل عزاءها يا اشباه
والحب كان فتيا لم يعمل حسابه
انظروا صارت امانيه رفاه
امل نقر على شباك القلب شهابه
حطت امانيه في القلب ثم كبرت واقامت الصلاه
لا شيء يقال اكثر حاضر قميء نحاول احتلابه
ومن عاش في السجون لايخشى الرصيف ان آواه
 
 
 
 
ملا الصمت افقنا وغطانا
صرنا بالصمت متمنطقين
زمن الصمت انتقانا وآخانا
لا تطعم صوتك آذان الاخرين
غصون الصمت يا ظلها لاسانا
طوبى لكل من تحتها جالسين
تحرش السكوت بنا حتى اغوانا
لقد صرنا بالسكوت مستأنسين
ها نحن على هامش الحياة نكتب كربانا
وتقوا ارادتنا للخرس آمين
حدود خوف رسمها جهلنا لخطانا
استعذبنا ان نكون من المستعبدين
النجوم والشمس والقمر لسوانا
وما نحن إلا على هامش الدنيا هامشيين
كل الطرق اقفلت في وجهنا ماذا نفعا عسانا
مابقي إلا تقبيل اقدام الشياطين
اطفأت انوارها مصابيحنا كرهت ترانا
الضوء ابى ان ينير لقوم ضالين
 
 
الكلام هو اول اختراع للانسان ومع انطلاق اول كلمة بدأ ميلاد الفكر حيث بدأ الانسان يسمي الاشياء ويفكر ويجرب وتتجمع الخبرات لديه ثم يتناقلها من خلال الكلام وذلك لان الكلمة اصبحت هي الوسيلة الاعظم للتفاهم والتخاطب وتعتبر الكلمة المكتوبة بصفة خاصة ذات مقام عظيم لانها تحمل التراث والخبرات والتجارب البشرية اي وعاء الفكر وينتقل هذا من جيل الى جيل ليستقى منه ثم يضاف اليه الجديد ثم يسلم الجديد والقديم الى الجيل التالي وهكذا وتعتبر اللغة ظاهرة اجتماعية يستعملها الناس في الاتصال فيما بينهم فعندما يطلق الكلمات ناطق وتصل الى سامع فحتما تكون حاملة رسالة معها واللغة دائما تجدد نفسها لان هناك العشرات بل المئات من الالفاظ تموت وهي تلك التي لم نستعملها وتحيا مكانها الفاظ ومفردات جديدة والتي هي مسميات لمعطيات عصرية جديدة اي لم تكن موجودة من قبل ودفع الى وجودها الحاجة ووظيفة اللغة هي نقل فكرة من قائل الى مستمع اي مرسل ومتلقي وكثيرا ما يكتب المؤلفون بدون صوت و يقرأ القاريء بصمت ونحن نجتمع من خلال اللغة بمن سبقونا اي نقرأ لهم ونحاورهم ونستمع اليهم من خلال كتاباتهم اي كلماتهم النابضة بين اغلفة الكتب ومن هنا ندرك انه ما نشأت اللغة إلا لتكون وسيلة اتصال وتثبيت معارف مكتسبة عن الواقع المحيط بنا في كلمات وكثيرا ما نكون في غرفة ونسمع كلمة حريق مثلا فنفهم معنى ذلك مع اننا لانرى نارا ولا حريقا وانما الكلمة بفعلها اثارت في الوعي فكرة معينة لاننا رأينا الحريق من قبل والناس من آلاف السنين وضعوا لهذه الظاهرة مفهوم اشتعال النار فبيت او غابة او غيره وربطوه بكلمة حريق وبهذا صار لكل كلمة معنى ندركه عندما نسمع الكلمة واعظم الافكار نفعا وعظمة لاتساوي شيئا إذا ظلت مجرد هواجس وخواطر مختبئة في سريرة نفس صاحبها فهي لاتؤتي ثمارها إلا عندما يقرأها الناس ولولا اللغة ما استطاع احد منا ان يقرأ كتاب او يتعلم في مدرسة او يضيف الى روحه قيما جمعتها البشرية حيث المكتبات متخمة بملايين الكتب التي هي خبرات وتجارب الاخرين . ومن يعيش منعزلا عن الناس منذ نعومة اظافره لن يتعلم الكلام وسيكون عاجزا عن تطوير ملكة التفكير التجريدي .. واما الثقافة فهي حصيلة المجتمع من اللغة والادب والفن والاخلاق والقانون والعادات والتقاليد يضاف الى ذلك تفاعل الناس في المجتمع بهذا تقريبا تعرف الثقافة ومن هنا نقول انها كل ما صنعته يد الانسان وعقله من اشياء ومظاهر في المجتمع جميع ذلك انصهر وتبلور مكونا ثقلفة المجتمع وذا ايضا هو الذي يحدد هوية مجتمع عن الاخر حيث لكل مجتمع مفاهيم وقيم واساليب سلوك ونمط معيشة ..كما ان الثقافة هي التي يتميز بها الانسان عن كافة المخلوقات الاخرى لان الانسان هو الكائن الوحيد الذي لديه القدرة على التخيل والتصور واختزان الخبرات والعلوم واسترجاعها للاستفادة منها واضافة اليها الجديد .. واما الحضارة فهي الشق المدني وكافة مظاهر التقدم التكنولوجي والمدني هي التي تنبثق منها الفنون والصناعة والطرازات المعمارية .. والثقافة تشمل كل العموميات مثل اللغة التي يتحدث بها الناس وطريقة الاكل والتحية والضيافة ونوع الثياب وقد تسود هذه العموميات مرحلة زمنية معينة بشكل ثابت او يحدث عليها تغيير بطيء او سريع حيث تجتاح المجتمع مؤثرات حضارية اخرى فيحدث التأثير والتأثر حيث لايوجد حال ثابت بشكل دائم والتغيير هنا يكون للافضل وكلما تطورت الثقافة عملت على تغيير الانسان ذاته والتغيير يكون إيجابيا حيث تنشأ المصانع والبنوك والحوانيت التجارية والمنشئات السياحية والمنازل العصرية بكل ما بها من وسائل رفاهية وكافة وسائل التقنية الحديثة كل هذا يؤثر على المستوى المعيشي للفرد سواء المادي او الروحي كما ان الثقافة تلعب الدور الرئيسي في الارتقاء بالانسان وتمنحه القدرة على التصرف في المواقف بتفكير سليم بل وتعلمه كيف يشبع حاجاته بشكل متحضر وهي الدافع الاول للنجاح والتفوق والابداع وتعتبر عقولنا مخزنا للمعلومات والخبرة التي تستعمل وقت الحاجة ويعتبر الفهم عامل هام في عملية التعلم يليه التذكر والتعلم يمتد بامتداد الحياة حيث لايقف المرء عند حد معين الوعي والخبرة ويستخدم لفظ التفكير للدلالة على نشاط عقلي يقوم به الفرد لحل مشكلة ما او تفسير موقف معين ويختلف التفكير عن التذكر لان التذكر ما هو إلا إسترجاع لموضوع ما او عدة مواضيع والتفكير نشاط عقلي للتمحيص والتحليل وتقليب الموضوع على كافة جوانبه لفهمه واستيعاب ما يرمي اليه واخذ موقف تجاه ذلك سواء ايجابي او سلبي والتفكير يختلف عن التخيل حيث التخيل شبيه بالاحلام فانت تستغرق في صنع مواقف وحوادث ومواضيع ليث لها وجود من قبل والتفكير مظهر من مظاهر الذكاء ..  إن الاتصال المباشر بين الناس والتعامل وجها لوجه بين اثنين او اكثر في الحياة اليومية يؤدي الى المشاركة في موقف وكلما استمر التواصل يحدث تبادل خبرة فيما بينهما .. واما الموقف فهو عبارة عن سلوك ثابت وكلمة موقف تعني استعداد عقلي وعصبي يتكون من معايير وخبرة مكتسبة سابقا وكذلك قيم الفرد المستقرة في وجدانه كل هذا يدفع بالفرد لان يأخذ موقفا معينا سواء بالاتفاق او الاختلاف حول ما يحدث وما يتفاعل معه ولكل منا مواقف تجاه ما يحيط بنا اجتماعيا او ثقافيا او اقتصاديا او سياسيا سواء سواء كان هذا الموقف ودي او غير ودي ودائما يكون الحوار والجدل والتحليل والتنظير هو المكون لوجهات انظر والاراء والتي كثيرا ما تتحول الى مذاهب متنوعة هي في مجملها هوية هذا المجتمع او ذاك .. والانسان منذ وجد وهو يريد ان يكون سيد نفسه وليس اداة في يد الغير وان يكون فاعلا وليس مفعولا به والجهل آفة والعمى الفكري يجعل الشخص يقع في عثرات لايقوم منها والجهل هو الذي يؤدي الى الخضوع والاستسلام وعدم التفريق بين الخطأ والصواب وذلك لان الذات الجاهلة سهلة الانقياد حيث لا يوجد لديها وفرة اختيارات ولا مقاييس جيدة تقيس بها الامور فأفقها ضيق وخبرتها محدودة وطبيعتها الواعية مطموسة لا تلاحظ ولا تجرب ولا تتأمل وتحلل لكي تصل الى الحقيقة فهي تسير مع القطيع دون قرار سلبية عاجزة تحكمها العادة والتقاليد مستسلمة وليس بالاكراه وانما برغبتها إنها ذالت سلبية تقبل التدخل في شؤنها ليس لها طموح ولا هدف سامي تفكر بالعواطف والغرائز وليس بالعقل ومن يفكر بعواطفه سيحكم بهواه وبحسب درجة الحب والكره تجاه من يحكم عليه اي يبرر خطأ من يحب ويبرز خطأ من يكره واما الحكم العقلي فينظر الى الامور بالمننطق والحسابات الجدلية بعيدا عن العواطف والغرائز ولا يقوم بذلك سوى الشخصيات القوية المستقلة والعقل البشري وهبه الله بعضو واحد ميزه عن كافة المخلوقات الاخرى ألا وهو القشرة الدماغية فعدم وجود هذه القشرة في الشمبانزي جعلته لايحل مسئلة رياضية او يؤلف قصيدة شعر او قطعة موسيقية مهما تلقى من تدريبات كما ان دماغنا اكثر تعقيدا من اي جهاز كمبيوتر تم صنعه حتى الان ولو كان الدماغ البشري مجرد كمبيوتر كنا سنتعلم تصنيع شبيه له ثم نحاول تحسينه وتطويره ومن هنا فطبيعة وعينا وعملياتنا الذهنية ستظل للابد خارج إدراكنا .. ونرجع الى اللغة فنقول ان لغتنا العربية هي نحن بكل ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا وفكرنا وهويتنا انها وحدتنا واستمرارنا ووعاء حضورنا المشترك فاللغة عند العربي هي الوجود المطلق الذي يجب الا يمس وعلماؤنا دوما يبحثون في كيفية جعل اللغة صالحة للاستعمال العلمي والفني بل والاستعمال اليومي وبفعل اصالتها هي من اقوى اللغات رسوخا واقوى من كل المخاوف التي تترصدها لاستبعادها او تفتيتها وقد تم في مطلع القرن التاسع عشر إحاطة اللغة بالحرص والتشدد والتحوط من سوء النوايا حتى تمكنت من الصمود والوقوف في وجه كل المحاولات التي تم تدبيرها لتدميرها .. نعم نجح التحدي وبقيت اللغة واحدة واللسان العربي ناطق بها من المحيط الى الخليج وصارت اليوم لغة دولية معترف بها في ارفع المؤسسات العالمية والشعر نوع خاص من الكلام حيث انه لايستخدم اللغة مثلما يستخدمها النثر لان الكلمات في الشعر اشياء بذاتها تمثل المعنى او تصوره اكثر مما تعبر عنه اي مثلما تفعل الالوان في اللوحة او الاصوات في القطعة الموسيقية فالشاعر لايؤلف جملا وانما يتجاوز ذلك ليحدث اثرا في النفس ومن هنا نجده يغير في معادلة الالفاظ وقديما قالوا يجوز للشاعر مالا يجوز لسواه والشعر لا يتخلى عن الفكر لان في مضمونه نجد القضايا السياسية والاجتماعية والحضارية والانسانية ومن خلال هذه القضايا يكون للشعر غاية وقيمة وهدف هذا بعض من الفصل الاول من كتاب الابداع للشاعر محمد عبيد

10/02/2008

شهداء الكلمة

 

اولا وقبل كل شيء.. اقول  لاسرة مكتوب وللامة الاسلامية جمعاء كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الفطر  واتمنى من الله العلي القدير ان يتقبل اعمالنا وان نكون من عتقاء النار    ثم ثم تعالوا بنا اننظر في موضوع هام جدا ألا وهو شهداء الكلمة  نعم الكلمة ..فالكلمة هي تلك التي  يعبر به الفكرالانساني عن ذاته وطموحاته  .. الكلمةتلك المسكينة المراقبة والمحاصرة والمضطهدة والمجبرة على الا تعبر عن نفسها وغاياتها واهدافها فانها على مر العصور لم تترك في حالها وتقول ما يدور في خلدها بكامل حريتها فالانظمة المستبدة تراها عدوها الاول ولهذا تقف لها بالمرصادوتضيق عليها الخناق فهي تخشاها اكثر من الرصاصة ولذلك فالكلمة الجادة دائما في حالة صدامية مع الفساد والاستبداد والباطل نعم إنها في ازمة مستمرةمع السلطات الدكتاتورية على مر العصور اي عبر التاريخ كله ..وتاريخ البشرية زاخر بالحروبمعها حيث صدام الحق والباطل الخير والشروانت عندما تقلب كتاب التاريخ تجد اسماء لشخصيلت عظيمة سجنت او قتلت بسبب الكلمة ومع ذلك هذه الشخصيات تركت اثرا عميقافي حياة المجتمع البشري كله وليس مجتمعاتها فقط هؤلاء الناس هم الذين صنعوا التاريخ انهم عباقرة بمعنى الكلمة ولكن سلطاتهم نظرا لتصادم الاهداف والمصالح رأت انهم اعدائها فما سجنتهم او نفتهم او اعدمتهم بشكل مباشر او غير مباشر وما يجعل الشخص عظيما هو موهبته واخلاصه لرسالته والرؤية بوضوح اكثر اي التغلغل في التفاصيل وتحليلها وتأملها وابداء الرأي فيها اكثر من الاخرين ثم ربط كل ما هو نظري بالممارسة والتطبيق وهؤلاء الناس لهم عزيمة لا تلين وشجاعة لا تحد ونضال لايفتر والفنانون الحقيقيون هم الذين يستمدون افكارهم ومادتهم الابداعية من حياة شعوبهم  .. لقد عاش الانسان الاول زمنا طويلا لايتكلم ولم تكن هناك اداة تفاهم سوى الاشارة الخرساء وشيئا فشيئا اخذت عقدة لسانه تنحل وبدأ الفم يخرج اصواتا مصاحبة للاشارات وتدريجيا بدأت هذه  الاصوات تأخذ الدور الرئيسي في التعبير وبالتالي تراجعت الاشارات الى المرتبة الثانية ومع انطلاق الكلمة الاولى كان ميلاد الفكر والذي بدأ هو ايضا بدائيا ركيكا ثم تطور شيئا فشيئا وبدأ الانسان يعي ذاته وما حوله ويفكر ويعمل ويجرب وتتراكم تجاربه وخبراته والتي اصبح من السهل نقلها من خلال الكلمة وسمة العقل هي التفكير حتى ولو لم تنفرج الشفاه ويتحرك اللسان وذلك لان عملية التفكير هي حديث ذاتي اي حديث العقل مع نفسه والكلمة المكتوبة بصفة خاصة لها مكان عظيم في تاريخ البشرية حيث اصبحت السفير الدائم الحامل لتراث وخبرات البشرية من جديل لاخر ويأتي كل جيل ليستقي منها ويضيف اليها ويتركها لمن سيجيء بعده وصرنا من خلال الكلمة نجتمع بمن سبقونا ونحاورهم ونستفيد من تجاربهم وخبرتهم وافكارهم والكلمة هنا تقوم بارساء قواعد الوعي في العقول وتحريك الارادات نحو الاهداف العظيمة وكم وقفت الكلمة في صف الحق والعدل والحرية والمساواة وبالتالي كم لقيت من اضطهاد وكم لقي اصحابها من اذى ولكنهم صبروا وواصلوا العطاء وكان شعارهم مالا يقتلني يقويني وبالتالي كان الحسم لصالحهم والمستقبل معهم وفي صفهم .. وحرية الكلمة يجب الا ينظمها قانون وانما الفكر نفسه فالفكرة الخاطئة لايدحضها إلا فكرة محقةوبالتالي فالفكرة الباطلة لابقاء لها ومن هنا ندرك ان الفكر قانون نفسه .. ومنذ ارسطو والكلمة تساند الفرد وتنادي بحريته واستقلاله ووجوده ككائن مستقل له حريته التي يجب ان تمس وان يحترمها الجميع وتلعب الكلمة ايضا دورا هاما في تشكيل سلوك الافرادوهناك افكار تدفع بالمجتمع الى التطور واخرى تدفعه الى التخلف مع مراعاة ان اعظم الافكار نفعا لاتكون ذات قيمة إذا ظلت مجرد هواجس وخواطر حبيسة سريرة صاحبها فهي لاتؤتي ثمارها إلا عندما يسمعها او يقرأها الناس ويتدارسونها وايضا اكثر الافكار خطرا لاتكون خطرة إلا إذا افصح عنها سواء بالتكلم او الكتابة وكم وقفت الكلمة في صف قضايا واضطهدت بسببها ثم لم يمر طويلا حتى صارت عقائد للناس او قوانين تسنها السلطات لنفسها وتحول اعداء الامس الى المعتنقين لها والمدافعين عنها حتى الموت ....
ونلكتفي  بهذه المقدمة لننظر في صراعات الكلمة التي ابلت فيها بلاءا عظيما ولنبدأ بأثينا حيث كان هناك فلاسفة يحملون قلوبا شجاعة جعلتهم يتحدثون في كل شيء ويناقشون كل مقدس فهذا "اناكسا جوراس" يعلن في كلمة شجاعة ان الشمس كرة ملتهبة فقامت قيامة السلطة وحرضت العوام ومحترفي الكهتنة ضده فقد قالوا ان هذا تبجح ضد الاله وهرطقة وزيفا وتم نفي اناكساجوراس بسبب موقفه هذا.
 
ثم يجيء "سقراط" وينشب بينه وبين السلطة صراعا حادا فاتهمته بأنه يسب الاله ويفسد الشباب مع انه لم يفعل هذا وانما كان ينقد الاساطير التي جعلت من آلهة الاولمب إناسا يتقاتلون ويتشاتمون وبسبب هذا القول حكموا عليه بالاعدام واتخذته السلطة عدوا وخصما لانه كان يحرض الشباب على النهوض وينقد تخاذلهم وقعوصهم ولم يتأثر سقراط بالحكم بل اصر على ان يفكر ويتكلم بحرية ويعيش حرا حتى آخر يوم في عمرهوهذا ادى الى تكاتف كل قوى الاحقاد والضغائن والشر ضده ولم يجد قضاته إلا تنفيذ الحكم وهنا نظر اليهم سقراط نظرات ساخرة قائلا : "إن كنتم تظنون أن ه بقتل الناس ستمنعون اي ناقد من كشف شروركم فأنتم مخطئون . صدقوني ليس طريق كم الافواه هو السهل وانما الاسهل هو اصلاح نفوسكم واقامة الميزان القسط" هذه الكلمات اثرت في نفوس القضاة ولكن بالحقد والاصرار على الخلاص منه وتم اعدامه وصار سقراط احد شهداء الكلمة ..
وبعد سقراط تمتحن الكلمة في شخص تلميذه "افلاطون" حيث تعرض لمحنة تثير الضحك والبكاء معا فقد بيع الفيلسوف الكبير في اسواق العبيد ووقف افلاطون بين العبيد في سوق النخاسة ومن حوله زعيق التجار وضوضاء المزاد ولولا ان رآه رجلا كان يعرفه والذي اخترق الصفوف صارخا ويحكم أتبيعون افلاطون ؟! وافتداه بماله ..
ثم يجيء بعد افلاطون " ارسطو" والذي كانم يجله افلاطون وينتظر مجيئه قائلا :انتظروا حتى يجيء العقل . هذا الفيلسوف العملاق كان مصيره هو الاخر النفي بسبب حرية الكلمة وكرامة الانسان والضمير فقد اتهمه خصومه بالالحاد وهيجوا ضده السلطة التي امرت بنفيه ..
هذا عن اثينا واما روما فنجد "ايكاتوس"يقف متحديا غطرسة روما وقياصرتها المتألهين قائلا :"إن الله هو أبو الناس جميعا وبالتالي نحن جميعا اخوة اي لاينبغي لاحد ان يقول انا اثيني أو أنا روماني بل عليه ان يقول انا مواطن في هذا العالم والعالم كله وزطني ولينتبه اقرباء القيصر الذين يتيهون كبرياءاان هناك من هو قريب من الله " كلمات مؤمنة لم يسكت عليها الامبراطور لانه كان يفرض على الناس عبادته وعلى الدنيا كلها تقديس روما فقد امر بتقييد قدماه بالقيود ولم يبالي ايكتاتوس بل قال : إن القيود لم تقيد سوى قدماي وأما ارادتي فليس لاحد سلطان عليها وقد دافع هذا الرجل عن العبيد قائلا : إن العبيد متساوون مع سائر الناس لان الناس جميعا ابناء الله  وقال ايضا : "ان الجندي يحلف اليمبن بألا يطيع احدا غير غير القيصر واما نحن فنطيع ضمائرنا الحرة قبل كل شيء " ولم تستطع السلطة ان تصبر عليه فاصدر الامبراطور قرارا بنفيه وليس وحده بل وجميع الفلاسفة معه قائلا : إن الفلسفة اشد خطرا من الوباء..
ثم ننتقل لاوروباحيث نجد "بورنو" والذي هو واحد من اقطاب التقدم الانساني والذي اعلن ان الارض تدور حول الشمسوان النجوم شموس يدور حول كل نجم منها مجموعة كواكب وتوابع" بسبب هذه الكلمات الصادقة قررت السلطة محاكمته بتهمة الالحاد فغادر البلاد الى سويسرا وفرنسا وانجلترا والمانيا حتى استدرجته محاكم التفتيش واغرته بالعودة الى وطنه ايطاليا وهناك احرقوه حيا .. وإذا بحثنا وجدنا ان ذات الكلمات التي تسببت في السجن او النفي او القتل هي ذاتها اصبحت فيما بعد اهم مباديء العلوم التي تلقن للاطفال في كل مدارس الدنيا وتترعرع في كتاب حقوق الانسان "لتوم بين" والذي قال: إن انجلتر ستضحك على نفسهاعندما تتذكر انها استوردت رجالا يحكمونها وانفقت عليهم الملايين وهم لا يعرفون لغتها ولا تؤهلهم مواهبهم لاكثر من وظيفةحارس في كنيسة" عند ذلك حكمت عليهالسلطة بالموت وتهيأت المشنقة لاستقباله فهرب لفرنسا وكتب هناك كتاب آخرهو "عصر العقل " وقامت قيامة الكنيسة والسلطة ضده ولما وجدوه قد هرب قاموا بالقبض على الناشر وسجنوه ستة اعوام .. وانت ايها القاريء الكريم لو تدقق سترى ان اقرب التهم  الى السلطات هي الالحاد او الارهاب ..
ثم ننتقل الى وجهة اخرى اي الوجهة العربية ويأتي في المقدمة ابن رشدهذا المفكر الذي بدأت به ومنه فلسفةاوروبا باعتراف مفكري الغرب وعلى رأسهم "برتراندرسل" فقد اوشى به رجال الدين عند الخليفة"يعقوب المنصور" فجرده من منصبه ونفاههذا بعض من كثير من ضحايا الكلمة مع ان المواطن الحفق هو الذي يعبرعما يدور بداخله تعبيرا حرابهذا فقط يسير التقدم بخطى ثابتة وتزدهر الحقيقة وعظمة الدولة لاتتمثل في سيطرتها وانما في عدلها ودعمها لابداء الرأيوما اسوأ تبرير العدوانعلى حرية الكلمة.. ان المعارضةناتجة عن تنوعنمازج الفطرة التي خلقها الله فينا وقلما تجد اسرة كل افرادها مجتمعون على رأي واحد حيث هناك تفاوت تثقافة وسلوك وتفكير ومن هنا برز تعدد وجهات النظر ولننظر حتى الى الدين الواحد سنجد ان هناك مدارس فقه متعددة تختلف ارآءها فيما بينهاومن هنا كان لابد من المعارضة كما انه لايوجد احد مصيب الصواب الكامل وآخر مخطيء كل الخطأ وإذا نظرنا سنجد ان اكثر الحكومات توفيقاواعظم الزعماء ذكاءا لا يستغنوا عن المعارضة لانها تكشف الاخطاء وتشخص العلاج وهناك فرق بين من هم حول الحكومات والمعارضة فمن هم حول السلطة عادة يقدمون الحلول التي ترضي الحكومة وتتفق مع رغباتها اي اسلوبهم المسايرة والمداهنة ومهما يكن ولاء الحكومة للخير العام وصدق نواياها فهي تكون مجحفة إذا لم تستمكعللآخرين واخير نقول ان المجتمع ماهو إلا حاصل جمع كل طاقاته البشريةوما قصة تقدم اي وطن إلا قصة عقول حرة                 محمد عبيد 
 
 
 
والان جاء دور الشعر
 
 
*   *    *   *
وطن طاعن في الشقاء
وكأنه للحزن سليل
قهره يضحك فيه البكاء
وظلام من كل صوب يسيل
مع ان اهله في الوطنية فقهاء
سيوفهم لها حمحمات وصهيل
وكم لها في البطولات انباء
اسألوا القدس وغزة
او اقرأوا ما على شفاه الجليل
هل تبصر انهم للعدل اولياء
كل الطرقات قالت
جميعهم لشق الحق يميل
ليس لهم سوى ردع المغتصبين غذاء
طوبى لكل من بصق كرها في وجه اسرائيل
دولة همجيتها حاقدة عمياء
اسألوا دم طفل او جبهة شيخ قتيل
ليس سوى الحرب على هؤلاء الاخساء
والله إن قتل هؤلاء اللصوص جدا قليل
يستأسد الفأر إذا وجد الجميع جبناء
إذا رآهم ما بين ذيل وعميل وعليل
اخيط رداء محبة القصيدة بالولاء
كيف لا وانا العربي الاصيل
كلمات مدادها القهر اطيرها بسمائك آلاء
وكل المواقف يافلسطين تحتاج تحليل
ايتها المحاصرة بين خنجرين اننا مثلك سجناء
وإلا رأيتي منا المستحيل
لرأيت ان لنا في عدوك ما نشاء
الامة امة واحدة والقول يحتاج تأويل
صبر جميل فهناك خطوات تتهيأ وانباء
ونور إيمان سيبددظلام هذا الليل
إنا اعلنا الحرب على هذا الوباء
لبت القلوب لنداء الجهاد ولوحت مناديل
محمد عبيد
 
*   *    *   *
 
زمن الظلمات سالت من جفنه الدموع
ليله الاحمق بحقد جشعه يرمينا
الفقراء علموا القصيدة تحس ما بهم من جوع
قالوا لها كوني الجناح لامانينا
عندها همست الريح بأن لها هبات وطلوع
وقال الافق إن الفجر يحيينا
بعثرت نبضي على الورقفهلل خشوع
وقال القهر لا احد عن وجهتنا سيثنينا
استمر بنا رجاءا لاتترك الموضوع
لماذا تطير بنا ثم من علو ترمينا
قلت هي الكف ابت ان تهز الجزوع
لان كل ما يتساقط يبكينا
الامل على حافة الحلم سقيم موجوع
ولا احد علينا يحنو ويداوينا
*   *    *   *
لايعرف القلب إلا إياكا
دائما مشغول بك عن سواكا
ربط عمري بنظرة منك
ربط مصيري بهواكا
*   *    *   *
دعائي كل يوم يطرق بابكا
لايمل لايكل ينتظر جوابكا
ظاميء لكأسك لسلسبيل شرابكا
اشعر كأنك مقيم بين ضلوعي
اشعر كأني حرف ولهان بكتابكا
 
محمد عبيد

All the posts