10/21/2008
ا ـــ ب سياسة الديمقراطية
اي دولة في العالم لابد لها ان تقوم على ثلاث ركائز " شعب ــاقليم ــتنظيم سياسي " والشعب هو مجموعة من الناس يعبشونمعا لهم لغة وعادات وتقاليد معينة ربما هذه كلها او بعضها .. واما الاقليم فهو رقعة ارض ذات حدود وقد تكون قطعة واحدة او مجموعة قطع متقاربة او متباعجة جغرافيا لان هناك دول عبارة عن مجموعة جزر مثل اليابان وقد يؤثر الاقليم على عادات الشعب وسلوكه واخلاقه تبعا لاختلاف المناخ وقد يمنح الاقليم للدولة موقعا جغرافيا متميزا مثل دولة في ملتقى قارتين او ممر مائي او خصوبة في الارض او ثروات معدنية واما التنظيم السياسي فهو مجموعة افراد تتولى الحكم وتشرف على احوال الشعب وتنظم شئونه وعلاقاته وتدير الاقليم وتستغل موارده الطبيعية والصناعية لصالح الوطن والمواطنين وليس الاحتكار لصالح فئة دون باقي فئات الشعب وتوفر الحماية والامن ورد العدوان الخارجي ليتكون من جراء ذلك سلوكا عاما متناغما يحقق التقدم والرقي للمجتمع كله
والمجتمع ما هو إلا سلسلة علاقات بين افراد موجودين في واقع معاش مرتبطين ببعضهم البعض قي زمن ما والناس إذا اذا اجتمعوا في مكان واستقروا عليه يتفاعلون ويتبادلون وجهات النظر فيما يهمهم بخصوص كافة امور حياتهم محاولين تطويرها بما يحقق حياة افضل وكلما استمر الاتصال فيما بين الناستتناقل الخبرة ويتم صقلها وتطويرها وتتكون لدى كل فرد معايير وقيم تكون له موقف تجاه ما يحدث ومن هنا يتحقق الاتفاق او الاختلاف وبالتالي تتراكم الخبرات وتتطور وكلما جاء جيل قلب هذه الخبرات وفحصها وحللها وابى رأيه فيها اي اضاف لها تجاربه وخبرته هو بعدما استقى منها ما ينفعه ثم تركها للجيل الذي يليه ويأتي كل جيل ليفعل ذلك وبهذا تتطور الثقافة والعلوم والحضارة جيل عن جيل والناس في كل جيل ليسوا جميعا على راي واحد لان لكل فرد افكاره وميوله وثقافته الخاصة والتي تحقق الاختلاف ومن هنا تبدأ كل مجموعة متقاربة في الافكار تجتمع فيما بينها مكونة مذهب او حزب وتختلف المذاهب السياسية من جيل لاخر وفقا للتطور الاجتماعي والمذاهب بطبعها ليس نت صفتها الثبات اوالجمود بل وحتى المجتمعات في تطور دائم فجيلنا يعيش حياة مختلفة عمن سبقه من اجيال ويحمل افكارا تختلف والجيل القادم سيتأثر بقيم وافكار وتقنية عصره وهكذا تتوالى الاجيال متطورة عمن سبقها والمذاهب السياسية كانت في اصلها مجموعة قيم وافكار سياسية واجتماعية هذه الافكار والقيم كونت برنامج سياسي تبنته جماعة وسعوا الى تطبيقه وبما ان البرنامج برنامج جماعة وليس كل المجتمع فشرط التطبيق مرتبط بقبول الاغلبية له وموافقتهم عليه ولن يكون هذا إلا إذا كان منسجما مع اهدفهم ومصالحهم ودافعا عنها .. ومنذ ارسطو والفكر السياسي منقسم الى قسمين الاول يساند الفرد وينادي بحريته واستقلاله ووجوده ككائن مستقل له كامل الحرية التي يجب ان تحترم ويقدرها الجميع .. والقسم الثاني ينادي بالمساواة بين جميع البشر وهذه فكرة العالمية الموحدة التي ترتكز على ان ابناء البشر اصلهم واحد رغم اختلاف الاجناس .. إذن المذاهب السياسية جائت نتيجة الحاجة اليها بسبب اختلاف الاراء والثقافات والقيم والمعايير الفردية وثانيا بسبب قصور وخلل في الانظمة الحاكمة وعجزها عن تحقيق رغبات كل فئات الشعب او يتخذ النظام سياسات تضر بمصالح شريحة كبيرة من المجتمع وهنا يظهر الصراع بين الحكام والمحكومين فتتبنى المجموعات افكارا وآراءا معينة مطالبة باجراء تغيير للحكومات او احاث تعديلات اساسية في جوهر النظام وتصبح الجماهير بحاجة الى معتقد ومذهب سياسي جديد يتبنى اهدافها ومصالحها وتطلعاتها ويسعى لتحقبقها من خلال انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة .. ان كلمة نظام في علم الاجتماع تعني ان المجتمع جسد مكون من مجموعة عناصر متفاعلة وعلاقات بين افراد وجماعات هذا الكيان تنبثق منه انظمة فرعية مثل النظام السياسي والنظام الاقتصادي والاجتماعي وكل نظام من هذه الانظمة له دورته وإن كان يؤثر في الاخرين ويؤثرون فيه واما النظام السياسي فهو نظام حكم يطبق على جماعة بشرية في مكان ما ومرحلة تاريخية ما من خلال مجموعة قوانين تنظم السلطات العامة في الدولة هذا النظام هو الذي يحدد نوعية الدولة وشكلها هل هي جمهورية ام ملكية وبرلمانية ام شيء اخر ... والنظم متنوعة ومتعددة فهناك الديمقراطية وهناك الاستبدادية وفي النظم الاستبدادية الدكتاتورية تجد الدولة دولة بوليسية ومخابراتية ويكون الامر كله متجسدا في شخص الدكتاتور الاكبر والذي يحكم بمزاجه وهواه واضعا كل القوانين والاحزاب تحت حذاءه ولابد لكل مواطن ان يكون موشوما بخاتم العبيد حتى ينال صك العيش الذليل فالامر امر الدكتاتور والحكومة حكومته والحزب الحاكم جزبه والجيش جيشه والبوليس بوليسه ولايقبل صوتا اخر إلا صوته وصوت جماعته المهيمنين على الدولة هذا عن النظمالاستبدادية واما النظم الديمقراطية ففيها تبرز قيمة الفرد والجماعان حيث تتعدد الاحزاب وتتداول السلطة ويقول روسو في العقد الاجتماعي : "ان مشكلة الحكم هي ام المشكلات والتي عانت منها الشعوب طويلا وبقدر صلاح الحاكم بقدر التفاف الجماهير حوله والسلطة ناشئة لاجل غاية وهدف وحيد هو قيادة الجماهير نحو الصالح العم وان كانت هذه السلطات في يد قلة الا انها في ذات اللحظة حاصل جمع الارادات الشعبية في المجتمع فتلك الارادة هي التي اوصلت من هم في السلطة الى السلطة والقيادة ..ان حرية الافراد تنتفي حين الخضوع لمشئة الغير قهرا وتجبرا واستبدادا سواء كان هذا الغير فردا او جماعة وتتحقق حين يحكمون انفسهم من خلال قوانين يأتمرون بأمرها ونواهيها والديمقراطية الحق هي حكم الشعب نفسه بنفسه من خلال ممثلين يختارهم بعيدا عن اي اغراءات او ضغوط او تزوير للارادة وبقدر ما يشارك الانسان في شئون الدولة يكون حاكما ومحكوما وعلاقة الفرد بالمجتمع هي عقد بين فرد ومجتمع من خلال نصوص وليدة مناقشات حره بين طرفين ..ان السبيل الوحيد للشرعية هو اقامة حوار بين اعضاء المجتمع فبهذا فقط يصبح جميع ابناء الوطن شركاء في القرارات وليس مجرد خاضعين لها وملزمين بتنفيذها فالفرد لابد ان يشعر انه مشارك في النظام وهو الذي يرسم بنفسه حدود حريته هذا فقط يحقق الديمقراطية فالديمقراطية يعني حرية ومساواة والحرية يعني استقلال ارادة مع قبول الالتزامات التي شارك الفرد في سنها واما المساواة فتعني ان الجميع لابد ان يتمتع بالاستقلال في الامتيازات والحصول على نصيب عادل من ثروات البلاد ولا افضلية لاحد على احد إلا بالنبوغ والعلم والعمل والاجتهاد وليس المحسوبيات وغيرها من الاساليب القذرة .. ان الهدف من اقامة النظام السياسي ليس الطمع ولا السيطرة على الافراد وإخضاعهم لشروط الدكتاتورية وانما تحرير الفرد من الخوف لان من حقه الطبيعي ان يعيش في امان كانسان ولا يتحول الى بهيمة فالديمقراطية ترتكز في جوهرها على ان الانسان هو العامل الرئيسي الخلاق في المجدتمع والذي له كل الحق في تقرير مصيره بنفسه وكافة شئون معيشته ويحدد اهدافه وواجباته ولا تكون الواجبات مملاة من قوى تسلطية وانما اتية من التزامه في تحقيق المجتمع المثالي ..واستقلال الارادة لايكون الا في وجود قدر من الحرية كما ان الديمقراطية ليست تنظيم اجتماعي فقط وانما علاقات انسانية وان يسعى كل فرد لتحقيق مشروعه الخاص والعام حيث ان الدولة في حد ذاتها مشروع اجتماعي هنا فقط تكون السلطة سلطة شعبحيث الجميع قد اسهم في صنع الدستور وسن القوانين والتي سيكونوا بكل حرية خاضعين لها ويكون القانون ملزما طالما وافقت عليه الاغلبية تلك الاغلبية الحرة الواعية العارفة وليست الجاهلة التي تساق كالغنم لتقول نعم وما هي بعارفة مامعنى نعم ولا لا وما ذهبت الا بسبب التهديد والوعيد والتلويح بقطع الارزاق التي تكاد لا تغني من جوع وهنا تخضع الاقلية للقانون وهذا ليس مساسا لحريتها وانما مشاركة في حرية مشتركة حيث انه لايمكن جمع الناس جميعا على راي واحد ولا تضطهد الاغلبية الاقلية لانهم عارضوا قرارها بل تحترم وجهات النظر كما انه من الممكن ان يكون عضو الاقلبة قد خانه التوفيق في الاختيار الصحيح او قد يكون على حق والصواب قد ضاع في خضم جلجلة الباطل المفتعلة والتي كثيرا ما تضع غشاوتها على الاعين وطنينها على الاذان .. والديمقراطية ايضا تعطي الاستقلالية للفرد بأن يحق له الانضمام الى المجموعات سواء مذاهب او احذاب فذلك من صميم جوهرها حيث قيمة الفرد تسمو وتظهر في اتحاده في منظمة او جماعة او حزب وما نظام الحزب الواحد او الحزبان او تعدد الاحزاب إلا افراز مجتمعي فقد تم ذلك من خلال التطورالتاريخي للمجتمع والديمقراطية مرتبطة ارتباطا وثيقا بدولة المؤسسات وسيادة القانون وليس سيادة من يتفذ القانون ولا يحمي الديمقراطية إلا الايمان المطلق بها وتعتبر حرية التعبير وتنظيم الاحزاب واصدار الصحف وحرية القول والافصاح عن الرأي جزء هام من الديمقراطية يل هي اشمل وارحب من كل هذا لانها القدرة على اشباع كافة حاجات الجماهير المادية والروحية ولهذا لاتجد الفساد ينمو إلا في الدول الغير ديمقراطية لان كل شيء في المجتمع الديمقراطي مكشوفا امام الرأي العام وتقوم الاحزاب وكافة اجهزة الاعلام بتسليط الضوء على موقع الفساد هذا في المجتمعات الديمقراطية واما حالنا المبكي والمضحك في آن واحد فالذي تكلم عن صحة الرئيس محكوما عليه بالسجن الان بسبب ذلك وهناك في الدول الديمقراطية من ينشر فضائح الرؤساء مهما كان نوعها ولا يمس من قريب ولا من بعيد إنها الديمقراطية والدكتاتورية يا سيدي التي تنظر الى الرؤساء نظرة افراد قرار صعودهم ونزولهم بيد الشعب والدكتاتورية التيتبرز الحاكم على انه اله والسدنة ملائكة وما الشعب الا عبيد عند هؤلاء ونقول ايضا ان الديمقراطية تقوم على الاحزاب والنقابات والاتحادات والمراكز والنوادي والتي يسمى جميعها بالمجتمع المدني حيث هناك في المجتمعات الديمقراطية هذا المجتمع المدني قوي وله شخصيته واستقلاليته وصوته الغير مهيمن عليه من قبل السلطة وذلك لان مجموع هذا هو الذي يشكل الراي العام .. والحرية الفردية والعبودية نقيضان لان الحرية هي التحرر من الاكراه وعدم الخضوع للطغيان والاستبداد بكل انواعه واشكاله والتحرر معناه تخليص المواطن من العبودية التي يفرضها عليه شخص او اشخاص او فئة تريد ان تتحكم فيه بمزاجها وهواها الشخصي ولاجل مصالح ذاتية وليس مصلحة عامة والفساد لايمكن ترقيعه ومحاولة اصلاحه وتجميله لان محاولات الترقيع والتجميل هي اصلاحات خارجية اي شكل فقط كل ذلك يسيح عند اول وهج عادل سيلفحه ويقول لوك : "إن السلطة اذا اعتدت على الحرية يجب الثورة عليها لاعادة الشرعية ..ان هناك حقد وكيد ومكر يلاحق كل نفس شجاعة تناضل لاجل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان يريدون لكل هذه الاصوات ان تنزوي في دوامات السلبية والضعف والانهزامية مما يوصلها الى العزوف عن العمل السياسي والرضوخ لجبروت واستبداد النظام والذي لا يكرس الا الجهل والقهر انهم لايريدون لاي شقين ديمقراطيين ان يتصالحا ويتحدا دائما يشعلوا بينهما نيران الفتنة فتقوم الحرب ويخسر هذا ويخسر هذا وهم بذلك الفائزون دائما يناضلون لاجل التشويش والتهويل وترويج الاباطيل والشائعات وعبادة الذات الحاكمة متبنين معارك التخلف والطغيان والرجعية وترسيخ الاستبداد يحفرون اسمائهم بالخزي والعار على صفحات التاريخ ويقول روسو: " ان انظمة الحكم الفاسدة هي التي تفسد الشرفاء اولئك القادرون على الابداع والاخذ بيد المواطن نحو التحضر والرقي يقسدونه بامتلاكه سواء بالاغراء او الارهاب والقمع والاجبار على المثول لرغباتهم وهم بهذا ينتزعوا من الدولة مواطنيها الاكفاء ويحولوهم الى عبيد اهواء..ان تحرير الانسان مرتبط بضرب كل الامتيازات القهرية التي يرثها طاغية اليوم من طاغية الامس ويسلمها الى طاغية الغد .. ويرى الكواكبي في كتاب طبائع الاستبداد " ان اهم اسباب الانحطاط هو اغلاق باب الاجتهاد السياسي والثقافي والديني وتبرير التواكل ويقول ان بيت الداء هو اتفاق الاراء وعدم تعدد المذاهب السياسية والتصرف في الشئون العامة حسب الهوى الشخصي والانانية وإيثار الذات على حساب المجتمع والنفس عادة تسيطر عليها الاهواء والشهوات ويكون تصرق الحاكم في شئون الرعية بالاستبداد وعدم ريط الحكومة بتكليف شرعي ودستور يكون ملزما للجميع ويرى انه لابد ان يتربى التشء على الحرية والاستقلالية وابداء الراي ويرى ان الحاكم المستبد دوما يحتاج الى عدد كبير من الجنود فإذا رأيت عدد العسكر مبالغ فيه اعلم ان هذه الدولة استبدادية ويرى الكواكبي ايضا ان الدين كان دائما اداة في يد المستبد السياسي حيث يجعل الخطباء يدفعون الناس الى اللجوء الى الله والصبر ثم الصبر على بلواهم وليس محاسبة الظالم وايقافه عند حده ومن هنا نجد رجال الدين يزينون بعض الامور للعامة وكذلك يبشعون امور اخرى ويجعلون من رجل السياسة هو الوصي على حياة الناس واقدارهم وارزاقهم وافكارهم وحامي معتقداتهم ومن هنا يتم السيطرة على عقول الناس وافئدتهم وكم من امور كانت لصالح الشعوب رأى الحاكم انها تهدد حكمه فأمر رجال الدين بتشنيعها ويسترسل فيقول ان الحكام يبنون استبدادهم على ذلك ويروج هؤلاء المستبدين للتمسك بالاولياء والاهتمام بالمتصوفين وتنظيمهم في طرق ومشايخ ودعمهم بما يحتاجوا ويرى الكواكبي انه لايجوز للحاكم ان يعتلي عرش البلاد الا اذا تمتع بشروط الخلافة والتي اهمها تحقيق البعدل والمساواة ونقد الكواكبي بشدة التساهل الذي ابداه العلماء والفقهاء في بلاط الدولة العثمانية فقد وصفهم بخدمة الاسياد ومساعدتهم في ممارسة الاستبداد من حيث التغطية والتبرير واتهمهم بالتقصير لانهم الجبهة التي يجب عليها احقاق الحق ويقول ان بين العلم والاستبداد والعلم حربا دائمة فكلما سعى العلماء في تنوير العقول اجتهد المستبد في اطفاء نورها ونورهم وذلك لان العوام إذا جهلوا خافوا وإذا علموا قالوا وإذا قالوا فعلوا ..هذا عن الكواكبي واما كتابنا المعاصرين فيروا انه يجب الغاء كافة القيود المباشرة والغير مباشرة المقيدة للحريات وحقوق الانسان وعلى حق الانسان في ممارسة الانشطة السياسية والتعبير عن الرأي والافصاح عنهودعم وصيانة استقلال القضاء وكفالى حرية القضاة في تنظيم انشطتهم الاجتماعية والثقافية وإخضاع جهاز الدولة للرقابة وتخليصه من البيروقراطية والفساد والمحسوبيات وتدخل الامن وان تكون اجهزة الامن حماية للشعب وليس للحاكم فقط وان تكرس طاقتها لملاحقة المجرمين الذين ينهبون البلاد والغاء مكاتب الامن التي في مواقع الدراسة والعمل وحظر افساد المواطنين باستخدامهم مرشدين في القضايا السياسية مع احترام آدمية المواطن واعطائه الحق في الاجتماع والاعتصام والاضراب وحرية التعبير والنشر ومن حق كل مثقف ان يجد له منبرا وميدانا يمارث من خلاله حرية التعبير وذلك لان التقاليد الصحفية مازالت ترفع شعارا لصالح السلطة وحرية الرأي متصلة بحرية اصدار الصحف والنشرات واظهار الرأي والافصاح عنه عند كل تجمع لانه هناك قوى تلاحق كل حرية وهدفها الوحيد السياسييت والمثقفين المختلفين مع النخبة الحاكمة .. ان كل الطرق مقفلة في وجه المعارض سواء يشكل مباشر او غير مباشر ان قيمة الحرية هي من اسمى القيم الانسانية وليس لها علاقة بمرحلة زمنية او اجتماعية او سياسية معينة والتاريخ يتقدم نحو الحرية وليس العبودية .. ان مجتمعنا مهزوم مهزوم ومهان ومنتزعة حقوقه ويعيش بشكل هامشي ويعاقب دون ذنب وتهدر انسانيته لاتفه الاسباب وما الفساد السائد الا احد اشكال الهروب والمجتمعات حين تهزم تعاقب نفسها بالانحلال في شتى المجالات فحتى الحركات الشيابية وخصوصا الجناح الطلابي فرضت عليه السلطة السكوت التام .. انك لست بحاجة الى جهد لاكتشاف الحقيقة المرة التي تعج بكافة المعوقات التي تعرقب كل تقدم وتكرس كل جهدها لتدمير كل قوى تنادي بالديمقراطية انها تقرر مصير الناس حسب هواها وقد تعودنا على انه في اي لحظة من الممكن ان تنطلق جحافل الظلام لتلقم كل فم ينطق بالحرية ماتراه مناسبا من اساليب القمع والتنكيل هؤلاء كل همهم توزيع الهزائم والانزواء حيث المحصلة انسان مهزوم في وطن مهزوم تتراسه سلطة مهزومة انه قدر العقل الحر الذي يحاول ان يرمم النقوس ويغسلها من كل ذلك الذي يدفعها للانحدار في دوامات الانكسار والانهزامية والسلبية ذلك الذي اصاب الوجدان الفكري بالتبلد والعزوق عن العمل السياسي وقبول ان يكون مهزوما امام بطش وطغيان دولة مستوعبا الانفصام يتغذى الجهل ويتداوله وهذا هو الذي خلق النفسية المريضة ,, انهم يتشدقون بالديمقراطية في العلن وفي الخفاء يجهزون عليها والواقع يتكلم عن نفسه ,,ان عمليات الترميم لبنيان آيل للسقوط محكوم عليها بالفشل سلفا ومن منهم يجرؤ ليغوص في صميم المعضلة ليكشف المعوقات الكامنة في هيكل الحكم ونمظ التقكير واسلوب العمل السياسي الجائر والحائر والذي يخاف من ظله خشية ان يكون من اتباع الديمقراطية ,, ان الفبركات والمعالجات التي يقومون بها ما هي الا ترقيع لثوب قديم متهريء كما انه من المستحيل اقامة بناء ديمقراطي بادوات وخامات ماهي الا قمع وقهر وتزوير واستبداد وإيثار سلطة مدى الحياة كما انه هناك تضاد ونفور بين الديمقراطية والدكتاتورية على طول الخط ان بناءنا السياسي قائم على المغامرات والمؤامرات انهم رموز فساد كل اعمالهم قائمة على الاستبداد والافساد فئة تطرح نفسها قسرا وتستمر غصبا وبعراك شكلي مع الريط بين الموالاة للسلطة والسلطان وتوزيع الادوار القيادية سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا لتعميم السيطرة والهيمنة والنفوذ ان السلطة تلاحق المثقف الحر وتلغي دوره وتهمشه واسكنته في اللا دور وتيه من الازمات ازمات متلاحقة لا تعطيه اي فرصة حتى لان يستغيث وهي بهذا تدفعه لان ينتج الاحباط مسكونا بالكراهية لكل شيء فاقدا امنه وحريته بعيدا عن مسرح الاحداث لايكتب الا تاريخا مهزوما علاقات تامرية فرضت عليه ولا خيار اخر الا ان يستسلم للتعايش الفكري المهمش قابلا لعدم التساوي مرغما راضخا لاغتصاب السلطة لحقوقه راضيا ان توجه افكاره كما تريد انها العصا الاستبدادية ذات السلوك الاوامري المتسلحة بالغطرسة والجهل والكارهة لكل المضامين الديمقراطية ليس في راسها سوى الامر والنهي والاذعان للاوامر واحتكار كل الادوار اي ان يكونوا هم كل شيء والوطن جميعه لاشيء لايقبلون شريكا في صناعة المستقبل وليس لهم مرشدا الا ماضي استبدادي ومزاج وهوى نفس واخيرا اذا لم تكن القوة احدى ادوات العدل فهي تسلب من المجتمع كافة حقوقه وتشل اي قوى عادلة تنادي بالحق واعاقة كل الطموحات السياسية والابد
اعية مع دعم المشاريع التضليلية والمنافقة ووصف كل حق بانه عمل غير مشروع وعدواني وخيانة للوطن وتهديدا للاستقرار
من كتاب ترويض الثقافة للشاعر محمد عبيد
23:39 Permalink | Comments (0) | Email this
10/16/2008
مواضيع منع تداولها بمكتوب
21:15 Permalink | Comments (1) | Email this
10/02/2008
شهداء الكلمة
18:34 Permalink | Comments (0) | Email this

















