« مواضيع سياسية في العضم منقولة للفائدة | HomePage | مواضيع متنوعة بمناسبة محاكمة ابراهيم عيسى »

03/27/2008

مقالات واشعارمنقولة في العضم 2

                 
التعذيب .. تعذيب إنسان لإنسان .. هو أحط وأقذر أشكال اضطهاد إنسان لأخيه الإنسان . وهو يتجلى شاملاً ، عندما يسود المجتمع طبقة من الساسة المستبدين الفاسدين سياسياً واقتصادياً ، ويتحكمون بحريات وكرامة الناس وبتوزيع الناتج الاجمالي المحلي بصورة غير عادلة .. حيث يؤدي هذا التحكم إلى أن يرفل قلة من المجتمع بالصحة والراحة والسعادة ، وتكابد أكثرية المجتمع من الذل والفقر والحرمانات والبؤس والجوع ، الجوع الذي لاحصر له .. جوع الغذاء والدواء .. جوع الزواج وتشكيل أسرة .. جوع التعليم والارتقاء للمستويات الإنسانية العلمية المتاحة .. جوع القانون والعدالة .. جوع الحريات .. جوع الاعتبار الإنساني . وهذا الجوع يولد موضوعياً الأزمات المتزايدة الانتشار والشدة على كل الصعد ، ويتسبب بالانفجارات السياسية والاجتماعية .. وعندما يستعصي على المجتمع إيجاد موازين جديدة للمعادلة الاجتماعية ، يتجه الضعفاء إلى التمرد .. وتتجه الطبقة السياسية الحاكمة إلى القمع ، الذي يولد العنف والعنف المضاد .. وتحدث المجزرة البشعة التي تتوالى فصولها في مراكز الأمن السياسي - الاجتماعي . وكلما كان التمرد واسعاً وشديداً وخطيراً على وجود ومصالح الطبقة السياسية الحاكمة ، كلما كانت أجهزة حرا ستها وحرا سة مصالحها أكثر عنفاً ووحشية لضمان " ا ستقرار " النظام .. و" السلم الاجتماعي " .. ؟

ولهذا ، فإننا نجد أن انفلات عنف وقمع الأجهزة الأمنية إزاء الشعب يكون بارزاً وأكثر دموية وبطشاً في البلدان ، الدكتاتورية ، الملكية والجمهورية ، التي تتفاقم فيها الأزمات الاجتماعية وسوء توزيع الدخل الوطني ، وتتوضع على تمايز طبقي حاد ومفجع ، يكون سبباً بأن تكابد أكثرية المجتمع مختلف أنواع الجوع والحرمانات . من هنا .. تظهر بشاعة ولؤم الخلفية الاجتماعية - السياسية لعملية التعذيب القمعي الأمني ، وينفضح مركز المسؤولية الجنائية والأدبية والسياسية لهذا الفعل الأكثر نذالة من أفعال الإنسان الخاطئة بحق أخيه الإنسان وبحق ذاته الإنسانية

إذ لايكفي سادة المجتمع أن يسرقوا ويفقروا ويجوعوا الناس ، بل ويحاولوا أن يفرضوا عليهم الخنوع والعبودية الأبدية الذليلة .. وإلاّ فإن لدى السادة أجهزة حراسة أمنية مدربة على أفظع أساليب التعذيب وحشية . ولدى السادة السجون لقبر أعمار المتمردين .. ولديهم مؤسسات تقنون لهم ، وتبارك لهم ، إجراءاتهم التعذيبية الطوارئية والعرفية وأخيراً الإرهابية .. لتحصين خزائنهم وخزائن السادة أ سيادهم الفائضة بالمليارات من عرق ودموع ودماء الشعب المغلوب على امره
إن إدانة التعذيب لاتكفي .. إن وقف أعمال وجرائم التعذيب لا يكفي .. إنها مسألة وطنية لها أبعادها الاجتماعية والسياسية والإنسانية ، إنها تتطلب المعالجة من الجذور وذلك بتشديد النضال ضد الأنظمة التي تبيح التعذيب .. ضد المسؤولين والرؤساء الذين يأمرون بالتعذيب ، أو إذا اشتكى مواطن معذب يقدمون الحماية للمجرم الذي قام بالتعذيب ، كما تتطلب تشديد النضال لتصحيح البنى الاجتماعية - السياسية على أسس ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان ، ليس حقه بالانتخاب وبالتنظيم والتظاهر فحسب ، وإنما حقه بالغذاء والدواء والتعليم والعمل والسكن بفرص متساوية عادلة . إن البنى السياسية - الاجتماعية الفاسدة ، هي التي تستدعي القمع والاعتقال والتعذيب لصالح أسياد المجتمع الفاسدين ، وهي تفسد الإنسان الجلاد ، وتدمر الإنسان الضحية .. وتوصم بالعار الشنيع المجتمع الذي لايدينها ولايضع لها حدا .. لأنه عار مركب متعدد الأبعاد والأضرار للإنسان ولمستقبل الإنسان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ان الدولة العادلة تصنع وتجعل من المواطنين افراد مزودين بوسائل المعرفة والثقافة لممارسة حقوقهم الانسانية والمدنية بفعالية.. ولهم القدرة على التواصل مع كافة المجتمعات من خلال نظرتهم الانسانية الحضارية الكونية المشتركة وقدرتهم على التنمية المعرفية وتوظيف العلم لبناء مجتمعاتهم وتجماعاتهم وانماط تعايشهم الانساني المشترك..!!
فدولة العقول ليست فضاءً وبناءً سلطوياً يبني عدمه من مصادرة وانتهاك الحقوق وأتباع سياسات التهميش والإقصاء والمصادرات وتكميم الأفواه وخنق الحريات وقطع لسان الحق.. ولكنها فضاء عادل للمساواة والحقوق والتسامح والتعايش... والذين لا يفهمون ولا يعون معنى التنمية والبناء المعرفي ولا يعطون لا نفسهم إمكانية الفهم والتعليل والتأسيس (ولا يجيدون الا ممارسة الفساد غسيل الاموال ولا يمتهنون الا لعبة الاستبداد والارهاب..) ولكنهم بين ذات الاقواس وفوق نفس الصفحة التي ندونها .. باتوا يعرفون أن العصر الذي نعيشه هو عصر الذي يصل أسرع وبالتالي نراهم وكأنهم لا يعلمون بأنهم يتجهون بسرعة عالية إلى الهلاك وبلا عثرات..
هل صارت الحقيقة والوجود و الكرامة الانسانية للمواطن  وحقه في الامن والحياة الكريمة وحقه امام القانون والعدالة والمساواة. وحقه في الثقافة والتنمية والابداع والابتكار وانتاج الفكر والقراءة بحرية وطمأنينة وممارسة مختلف دروب المعرفة والكتابة ..هل جميعها صارت من الجرائم الاثمة والكبرى؟؟.. وتحولت الى مشروع (متأصّل في نخاع المؤسسات وارباب الاستبداد وممنهج للقمع.. وصارت من شهوات التلذذ بالقتل او الاغتيال او بتدبير المكائد والافتراء وعبر مؤسسات ادعائية الفكر والعلم ..(يا لها من مفارقة لم نرى لها شكلا او لونا او نصا في التاريخ القديم والحديث والذي لم يقراؤه..). عندما يختفي المجرم تحت شهادة السلطة والقوة والمال والمعرفة../ وتحت صفة الامانة وتحت ستار التضليل والخديعة .. وبأسم الدولة النظام ترتكب ابشع الجرائم واسواء الممارسات واحقر الانتهاكات والمصادرات.. بينما العدالة والمساواة مضيعة وهراء ../ تضاف الى قائمة الزيف والتزييف الذي تمتهنه وتحترفه المؤسسات بعقول مسؤوليها وخدم الترهيب والارهاب المؤسساتي!!
فالتهديد بالقتل او (بالتجويع) صار عملا حلالا وتدعمه المؤسسات المتشابهة في غيها ومهزلتها.. ويقف الى جانب هذا التوجه الشيطاني نماذج (بشرية) أو هكذا تدعي.. اذ انها تدعي الثقافة والعلم والمعرفة ولكنها تخفي ادوات الجريمة ومناهج القمع وتبادل الادوار وتعميم برامج المصادرة.. اذن نحن نتحدث عن اي دولة او اي وطن او اي نظام..عن اي معنى للعدالة او المساواة..عن اي مشروع للحقوق الانسانية والتنمية الانسانية.. ونعلّق اليافطات ونرفع الشعارات.. ونسمع الحوارات..انها في حقيقة السؤال وفي ذات صفحة الاجابة فهي مفاهيم قاصرة وضالة عن الحق / والصواب..فهي نتاج القمع وتعيد توطين الاستبداد بكل مظاهره../ المباشرة او غير المباشرة سواء تم الاستدلال اليها عبر ممارسات مادية (..) او عبر استنطاق مؤشراتها المندّسة في مختلف الانتجاهات والتوجهات.. وان جاءت بتزييف الحق و اعلاء الباطل مثلما تفعل عديد المؤسسات والمسؤلين الذين ينصّبون رجسهم على منابر الحق..!!
عزيزى مبارك
اما بعد
نتشرف بأن نخطركم بأن كل من حولك قد افلس فكريا و اخلاقيا و شعبيا
وطبعا انت عارف نفسك لقد ان الاوان لكى يتغير النظام كله
يعنى بالبلدى سك الدكان و لم صبيانك وعزل من المنطقه
فالشعب يئن و بينادى فى كل ربوع المحبوسه اللى كانت محروسه
فاللى كانوا رجاله بيهتفوا
احا احا يللا اتنحى ابعد عنا يللا وغور
اما النسوه فيهتفن
احيه احيه قاعد ليه اسلته يسعدك وخد فلوسك وفارقنا
عزيزى مبارك الا تتقى اللى خلقك و حيرميك فى نار جهنم
و دى انا اضمنها لك
وتنزل على رغبة كل الشعب المصرى
وتاخد فلوسك وترحل بالذوق
ولا اقول تسرق فلوسنا وتهرب بالذوق
وصدقنى انت و صبيانك ان اللى مايجيش بالذوق حيجى بالعافيه
و اديك شايف اللى حصل فى المنتزه بالاسكندريه
الناس اللى معهاش سلاح ضربوا عبيدك و مماليكك اللى شايلين سلاح
واستخدموا معاهم المطاوى و السنج و قرن الغزال
يعنى الشعب قادر بس صابر و ساكت
لكن السؤال الى متى
وكما قالت الست ثومه
للصبر حدود

وعقبال كده لما نشوفك على طول فى موناكو او الكوت دازور او مارسيليا او كان
او حتى قبرص او مالطه اهو كله على قد ما تفك فى صرتك
فهمتم يا عالم
وللا نجيب الشباشب البلاستونيل اللى بتلب
و نطلع السنج و المطاوى و قرن الغزال
 عن
     
اقلع غماك يا تور وارفــــــــــــــض تلف
اكسر تروس الساقيــــــــــة واشتم وتف
قــــال : بس خطوة كمان وخطوة كمان
يا اوصل نهاية الســــكة .. يا البير يجف
عجبي
 
إنتاج




 الاستبداد


 
صناعة تجيدها الشعوب الجاهلة

لكلِّ حدثٍ علاماتٌ وإرهاصاتٌ تدلُّ على حدوثه، وبقدر حجم الحدث تكون هذه العلامات؛ أما الحدث فهو سقوط النظام- أيِّ نظام في العالم- وأما الإرهاصات أو العلامات فهي وصول استبداد هذا النظام تجاه شعبه إلى درجة اعتياد قتْل أفراده وتعذيبهم.. هذه نتيجةٌ توصلنا إليها بعد مراجعة أسباب سقوط الأنظمة الحاكمة، جمهوريةً كانت أو ملكيةً، في بلاد متقدمة أو تلك التي يُطلق عليها العالم الثالث، ومن ضمنها بلادنا بالطبع. طرف الخيط الذي وصَّلَنا إلى هذا الاستنتاج كان بالطبع ما حدث في مصر في الآونة الأخيرة، من قيام الشرطة بتجاوز الرقم القياسي في عدد القتلي؛ بسبب التعذيب في السجون في وقتٍ ضيقٍ جدًّا، فمن قتيلِ تلبانة بالمنصورة.. إلى المواطن الذي تمَّ حرقُه بسيوة.. مرورًا بقتيل العمرانية الذي أُلقي به من الدور الثالث أمام أعين الجميع.. وأخيرًا الطفل الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، والذي مات من التعذيب بسبب اتهامه بسرقة عبواتٍ من الشاي!! هذه الحوادث استطاعت الصحافة كشفَها- وما خفي كان أعظم بالتأكيد!!- وهي توضح أساليب التخلُّص من المواطن المصري، وهو ما أدَّى إلى تأكيد المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن جرائم التعذيب تقَع في الشارع المصري في وضَحِ النهار وأمام الكمائن وفي منازل المواطنين، في انتهاكٍ واضحٍ لكرامتهم وحريتهم المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان. ورصدت المنظمة في تقريرٍ لها المئات من حالات التعذيب وسوء المعاملة التي قامت بها السلطات من عام 1993م وحتى 2007م؛ وذلك استنادًا إلى الشهادات الحيَّة لضحايا التعذيب وشكاوى وبلاغات أهالي الضحايا ومحاضر تحقيقات النيابة العامة، واستنادًا إلى تقارير الطب الشرعي والتقارير الطبية الأخرى، وأضاف التقرير أن المئات من حالات التعذيب ليست سوى عيِّنة محدودة تشير إلى مدى شيوع التعذيب في أقسام الشرطة. وقال التقرير إن مما يُغذي ظاهرة التعذيب استمرار العمل بقانون الطوارئ الساري منذ اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات عام 1981م، إضافةً إلى القصور التشريعي عن ردع مرتكبي جرائم التعذيب من ناحية، وعدم السماح للمتضرِّر باللجوء إلى القضاء لجبْر الضرر الناتج عن التعذيب من ناحيةٍ أخرى نعود إلى النتيجة التي توصَّلنا إليها وهي (سقوط أنظمة التعذيب)، فبإطلالةٍ سريعةٍ على أنظمة الحكم التي سقطت في العالم القديم والمعاصر، نجد أن السبب مشتركٌ في كلٍّ منها، وهو ممارسة أساليب شتى من التعذيب والاضطهاد، فتخرج الثورات لتسقط الأنظمة، بل إن سيناريوهات سقوطها قد تكون متقاربةً جدًّا، ولنضرب مثالاً على ذلك بالثورة الفرنسية وثورة يوليو المصرية، ففي فرنسا خرجت حشود باريس الغاضبة إلى الشوارع يوم الرابع عشر من يوليو من عام 1789م، وكان غضبهم يتركَّز على الباستيل أشدّ السجون الملكية إخافةً وإرهابًا، وبعد سقوطه احتفل سكان باريس وتحوَّل سقوط الباستيل- سيِّئ السمعة والصيت- إلى رمز للثورة الفرنسية. وبعد أربعة أعوام من ذلك تمكَّن الشعب الفرنسي من إسقاط العرش وقتل الآلاف من رجاله، وتم سجن الملك والملكة وأبنائهما في يناير من عام 1793م، وقُطع رأس الملك لويس السادس عشر في ساحة الثورة وسط باريس، فوُضعت بموته نهاية لمئات السنين من الحكم الملكي في فرنسا. الثورة الفرنسية نفسها التي حرَّرت فرنسا من الحكم الملكي الاستبدادي هي نفسها التي كُتبت عنها دراساتٌ عديدةٌ، ليس أولها كتاب "إبادة جماعية فرنسية" (1989) للفرنسي رينالد سيشر وليس آخرها كتاب دافيد أندرس، والتي أكدت تحمُّل الثورة الفرنسية المسئولية عن ظهور أيديولوجيا إبادة المعارضين السياسيين؛ حيث شهدت فرنسا أول هولوكوست في العصر الحديث عندما أباد جيش الثورة الفرنسية حوالي ربع مليون من سكان فندييه (فاندي)، بينهم 30 ألفًا أُدينوا أمام "قضاء استثنائي". وفي هذه الحقبة المظلمة صِيغت مفاهيم ما زالت تحكم العالم العربي، مثل: "لا صوت يعلو على صوت المعركة"، و"أعداء الشعب"، بل يرى أنصار هذا الاتجاه- وهم كثيرون في التشكيل الحضاري الإنجلوسكسوني- أن هذه هي البذرة التي أثمرت ستالين وهتلر وبول بوت، وغيرهم ممن أبادوا معارضيهم السياسيين. أما ثورة يوليو المصرية التي خلَّصت مصر من اضطهاد الملك فاروق، الذي كان يمارس السخرة على الشعب بمعاونة الإنجليز، فهي نفسها التي مارست أساليب تعذيبٍ ممنهجٍ ضد مَن دعَوا إلى تحريرهم من ظلم العبودية للملك، فسقط النظام ولكن هذه المرة ليس على يد ثورة أخرى ولكن عبْر هزيمةٍ عسكريةٍ نكراء كانت على يد الصهاينة في 1967م، كشفت العُوار الذي يعاني منه نظام الثورة وقياداته الذين تفرَّغوا لعقاب المصريين ثم أتى نظام السادات والذي مارس تضييقات على بعض الاتجاهات الفكرية، بمَن فيهم صفوة المجتمع من مثقفين ومفكِّرين وأدباء وصحفيين، فاعتقلهم جميعًا في نهاية فترة حكمه التي انتهت بنتيجة تسير في سياق ممارساته، فقُتل وسط الجيش وكبار قيادة النظام المصري وقتها!! الاتحاد السوفيتي السابق كان سقوطه في ظاهره الحرب الباردة مع القطب الآخر وهو أمريكا، إلا أن باطنه يتمثَّل في عمليات التعذيب التي كان يمارسها الموظفون في الإدارات الحكومية ضد الشعب السوفيتي، والتي كشفتها منظمة العفو الدولية في تقاريرها التي طالما طالبت النظام السوفيتي فيها بالالتزام بالاتفاقيات الدولية المُوقَّع عليها في مجال حقوق الإنسان، فكان ذلك إيذانًا بسقوطه وسقوط الشيوعية المستبدَّة معه، وما صمود النظام الشيوعي في الصين إلا بسبب التغييرات الجذرية التي قامت بها القيادة الصينية، والتي أعطت للشعب الصيني فسحةً من الحرية في بعض مجالات الحياة، إضافةً إلى أن الجوَّ العام في العالم لا يشجِّع في الوقت الحاضر على العمل على إجراء تغيير جذري في نظام الحكم في الصين وفي قيرغيزستان أحكمت القيادة الجديدة قبضتَها على السلطة بعد أن تمكَّنت ثورة شعبية هناك من الإطاحة بالنظام القائم، واضطَّرت الرئيس إلى الفرار إلى الخارج، وقد اعترف الزعيم المؤقت كرمان أكاييف في البرلمان الجديد بأنه شرعيٌّ، بالرغم من أنه نتاجُ الانتخابات المنقوصة التي فجَّرت الأزمة في هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى. أما إيران ففي طيلة حكم الشاه ومنذُ الإطاحة بمصدّق في عام 1952م وإلى شهر أبريل عام 1979م- يوم سقوط نظام شاهنشاه رضا بهلوي- فقد كان عدد ضحايا نظام الشاه محصورًا ما بين ستين ألفًا إلى مائة ألف ضحية، ما بين قتيل ومعاق!! ويتفق خبراء السياسة حول ما طرحناه من فرضية حول أهمية وخطورة دور الشعب في إسقاط النظام، فبدون تحركه لن يتأثر أيُّ نظام مهما بلغ تعنُّته واستبداده وقهره، وهو ما أكدته أيضًا وقائع التاريخ التي سردناها. سجون التعذيب ضياء رشوان- رئيس وحدة البحوث السياسية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية- أكد أن السجون في مصر وُجِدت خصِّيصًا لممارسة التعذيب الممنهج والمنتظم، مشيرًا إلى أن الفترة ما بين 1993م وحتى 1999م بلغت فيها عملياتُ التعذيب أقصى مدى، مؤكدًا أن التعذيب أصبح مظهرًا من مظاهر تخلف أي نظام سياسي، إلا أنه أوضح أن التعذيب بمفرده لا يُسقط أيَّ نظام سياسي مهما بلغت قسوتُه، ولكن لا بد من تحرُّك الشعوب أولاً، منتقدًا تخاذل الشعب في هذا الجانب، وعلَّق قائلاً: "إذا كان المعذَّبون أنفسهم لم ينتفضوا فكيف سيسقط النظام؟!". وأشار رشوان إلى أن نظام الحكم في مصر مستبدٌّ منذ 25 عامًا، والتعذيب أحد مظاهره، بالإضافة إلى الصلح مع الصهاينة في تحدٍّ لإرادة الشعب المصري، وعمليات الفساد، وقضية التوريث والفساد.. كلها عوامل تضاف إلى التعذيب وتشكِّل ملامح نظام الحكم المصري الحالي. غياب المؤسسات ويضيف الدكتور حمدي حسن- المتحدث الإعلامي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- أن سيطرة السلطة التنفيذية وتغوُّلها على باقي سلطات الدولة جعلها الحاكم الوحيد لمصر، وبالطبع فإن وزارة الداخلية هي صاحبة اليد الطولى في ذلك، موضحًا أنه لا يكاد يمرُّ يوم على بلادنا إلا ويقوم فيه بعض رجال الشرطة بارتكاب جريمة جديدة ضد المواطنين؛ مما أساء إلى جهاز الشرطة كله، رغم الجهود المخلصة التي يبذلها عدد غير قليل من بعض الأفراد، والتي لا تلبث أن يمحوَها تصرفٌ إجراميٌّ غيرُ مبرَّر، وهي الحالة التي عنونها بسخريةٍ كبيرةٍ أحدُ كبار الكتَّاب قائلاً وبحق: "أين تُُعذَّب هذا المساء؟!". وأضاف حسن أنه عندما اكتشفت النيابة احتجاز 45 مواطنًا دون سندٍ من قانون بقسم المنتزه بالإسكندرية قالت الداخلية مبرِّرةً ذلك: إنهم دخلوا الحجز برغبتهم للهروب من مشاجرة، ولم نعلم أن الداخلية حوَّلت الحجز بأقسام الشرطة إلى منتجعات سياحية يقضي فيها المواطنون أوقاتهم برغباتهم المطلقة الحرة!! وأشار النائب إلى أن ما يحدث من الداخلية جرائم وليس تجاوزات أو انتهاكات، وهي تتم بطريقة ممنهجة، تستهدف كسْرَ إرادة المواطن المصري، وانتهاك كرامته، وإضعاف رجولته؛ حتى يتفرَّغ أهل الحكم للفساد والطغيان وسلب ونهب ثروات البلاد، دون أن يعترض أو يتحرك أحد، وهو ما يتطلَّب وضْعَ قانون جديد يحتِّم العرض على الطبِّ النفسي لكل ضباط الشرطة سنويًّا لحماية المواطنين من أي تصرفات شاذَّة، مثل التي تحدث حاليًّا، وكذلك بحث تهاون النيابة في التحقيق في هذه الجرائم وأمثالها، والتي تصل إلى درجة التواطؤ، حتى إن النيابة- وقد اكتشفت أن 45 مواطنًا محتجزون بغير سندٍ من قانون بحجز قسم شرطة المنتزه- لم تردَّ على تبريرات الداخلية التي تكذّب الحادثة، وتخاذلت عن الاستمرار في تحقيق المخالفات، وفي هذا الملف بالذات موضوعات خطيرة يجب فتحها ومواجهتها تعذيب عشوائي ويرى د. عمرو الشوبكي- الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية- أن أخطر ما في ظواهر التعذيب في مصر في الآونة الأخيرة أنه تعذيب عشوائي، وأن عمليات تعذيب الخصوم السياسيين أو المجرمين في عصر الرئيس مبارك تجاوزت إلى استهداف المواطنين الأبرياء، الذين ليس لهم أية علاقة بالسياسة، ورغم ذلك يدفعون حياتهم ثمنًا للتعذيب في سجون النظام. محذِّرًا من أن ذلك تحوُّلٌ خطير يعكس أن التعذيب تحوَّل إلى أداة ونمط وسلوك معتاد، لا يخضع فقط لقرار سياسي، كما يعكس تدهور هذه المؤسسات وانهيار أدائها، وبالتالي فالتعذيب أصبح مؤشِّرًا على انهيار النظام وتحلّله، كما يكشف الفوضى التي يعاني منها، وهو ما سيواجَه بالضغوط الشعبية عبْر الاحتجاجات، والتي ستكون عشوائيةً، وهو ما نراه هذه الآونة من احتجاجات ومظاهرات في مختلف القطاعات. فشل تدريبي ويشرح الناشط الحقوقي محمد زارع خلفيةَ الطريقة الوحشية التي يتعامل بها ضباط الداخلية مع المسجونين، موضحًا أن التعذيب وسيلةٌ يستخدمها معظم الضبَّاط لكشف الجرائم؛ وذلك نتيجةً للقصور في الإمكانيات وعوامل التدريب على أخْذ المعلومة، بالإضافة إلى سكوت المواطن المصري "الغلبان"، فضلاً عن غياب الرقابة القانونية، مؤكدًا أن الضباط لديهم "غَشَم شديد" في التعامل مع المتهمين. وأضاف أنه لو لم تحدث حالات وفاة في الفترة الأخيرة نتيجة عمليات التعذيب لَمَا تمَّ كشفُها، خاصةً في ظل نشاط منظمات حقوق الإنسان التي تزايدت في الفترة الأخيرة، التي تمارس ضغطًا شديدًا في كشف هذه الوقائع، وبالتالي لم نكن نسمع على سبيل المثال عن محاكمة ضابط شرطة منذ نحو 5 سنوات، مشيرًا إلى أن هناك العديد من حالات التعذيب التي لا يتم رصدها؛ حيث يتم رصد الحالات الفجَّة فقط، وهو ما يعبِّر عن مدى الإفراط في تعذيب المواطنين في أقسام الشرطة!! وحول ما أُثير عن قرار وزير الداخلية بمحاكمة أي ضابط يتورَّط في عملية تعذيب- ليس لجرمه ولكن لعدم قدرته على إخفاء هذه العملية- أشار زارع إلى أنه لا يعتقد أن يصل تجاوز العادلي إلى تلك الدرجة، موضحًا أنه لا يملك إلا معاقبة الضباط إداريًّا، أما الشقُّ الآخر القانوني فتتولاَّه النيابة والمحاكم.

____________

 
صحافي يعلن حيثيات اغتياله..!

 

 فهمي هويدي

 

سجل بأنني خائن وجبان، وأفهم جيداً: إن أساليب فقء العيون، وقضم الأذن، ونزع الأظافر وقطع
الأصابع، وقص الأيدي والأرجل بالمنشار الكهربائي، وكسر عظام الجسد، وسكب ماء النار على الجلد، ووضع الملح على الجراح الملتهبة، والصلب على الخازوق وجرجرة الجسد بعربة صحراوية فوق أحجار الصوان المتناثرة، وصندوق الفلقة والعض والنهش بأنياب الكلاب السلوقية الجائعة المسعورة، والكرسي الكهربائي، وغرفة الغاز السام، والحقن بالهواء والوباء، والجلوس على فوهة أكبر زجاجة عرفها مصنع «بوعطني» الاشتراكي للمشروبات، ومعاملتك بعكس ما خلقت له، كلها أساليب وطرائق وسبل ووسائل قد تكون في حوزة من تتغاضى عنهم وتتحاشاهم وتتجاهلهم، لتأمن شر اتباعهم الغلاظ الشداد، القادرين على جلب عشة إطال العمر من جيب سروال «شارون» الداخلي، حسب ما يتشدقون".

 

 

"سجل بأنني خائن وجبان، ولا تطمئن لأي كان وأخص بالذكر، أغلب مدراء الإدارات، ورؤساء الأقسام، وسائقي الحافلات العامة، ومنتسبي نادي التأييد الأهوج، وأئمة المساجد، والخطباء، والوعاظ، والفقهاء، والبلهاء، وأساتذة الجامعات، ورؤساء تحرير الصحف والمجلات، ومذيعي نشرات الأخبار والوفيات، والكتبة بمقابل، والصحافيين بالبركة، ومسؤولي المؤسسات والقطاعات، فهم ما زالوا منغمسين، بين الوصولية، والتملق، والنفاق، والرغبة، والحلم، والتشبث، والذل، والذعر، والانحلال، والتفسخ، فلا تنسى أياً منهم من الفاتحة."

 

 

"سجل بأنني خائن وجبان، طرب لممارسات، وسلوكيات، وترهات، ومهاترات المسؤولين، والمتثاقفين، والكتبة بمقابل، والصحافيين بالبركة، والشعراء الغاوين، والاعلاميين الضالين، الذين شكلوا بهلاواناً مولعاً مدلهاً في محبة العابثين والسراق، حتى الاطناب، والاسهاب، والافراط، والمبالغة، والمزايدة، والاجترار، حماية وتغطية لفسادهم المعلوم من جهة، وهلعاً وذعراً من جهة البعض الآخر فيهم من الببغاوات الغبية، وليس عجيباً أن نرى أو نسمع، عن حقائق وشائعات واتهامات بالرشوة، والوساطة، والمحسوبية، والتحايل، والتلاعب، والسرقة، والتزوير، وعلى غير ذلك من انتهاكات وتجاوزات باسم من يتغزلون بها دجلاً."

 

 

"سجل بأنني، خائن وجبان، وأعلم أن سر وجود أرباب الفساد ورموزه، ومراكز القوى، والكبار وأبنائهم، وأركان حكومة الظل، ومستشاري الظلام، هو تفانيهم في الغناء بالتمجيد والتقديس والعبادة للسادة، وأي سادة هم وأي عبيد أنت أو غيرك، ممن اعتادوا على ذلك إطالة لأعمارهم، واضفاء لحصانة عجيبة تدوس بأقدامها حتى على رجال القضاء المحجوز."

 

 

"سجل بأنني خائن وجبان، ترتعش أوصاله، وتصطفق أسنانه، لمجرد رؤيته لدورية راجلة أو راكبة أو ما شابه، على الرغم من أنني كالثوب الأبيض المنقى من الدنس."

 

 

"سجل بأنني خائن وجبان، لا سوابق له، ولا يوجد عليه أي تحفظ، لا مالي، ولا إداري، ولا أخلاقي، كما لم يسرق يوماً، أو يكذب، أو يتطاول، أو يندد أو يعترض، أو يشجب، أو يستنكر، أو يحتج، أو يواجه، أو يتمنى، أو يحلم، أو ينسحب، أو يتصور، أو يتخيل، أو يريد سوى أنه خائن وجبان وبشكل قاطع."

 

 

"سجل بأنني خائن وجبان، هجر ملذات الدنيا، ليس لعماد الدين، ولا للعلم، ولا للمجون، ولا لأي شيء آخر، لكنه هجرها جميعاً إلى العزلة المجردة التامة."

 

"سجل بأنني خائن وجبان، لم ينتم يوماً لأي تيار ديني، ولا لأي مركز سياسي، ولا لأي نوع منهما، لا القديم ولا الجديد، كما لا يوجد ما سيكون منها مستقبلاً، بل لا يعترف على الاطلاق بها جميعها، وإنما خائن وجبان عاش ويعيش وسيعيش هامشياً إلى أن تصعد الروح إلى بارئها..!!؟؟"

 

 

"سجل بأنني خائن وجبان، يخاف عيش الحياة المرعبة، المنغصة، المقلقة، المختلطة بجبال التحذيرات، وصخور التهديدات، وسهام الوعيد."

 

 

"سجل بأنني خائن وجبان، لن يترك موطنه رغم الداء والأعداء، ولم يفكر في هجره إلى غرب الشر حيث التسكع في الحانات والملاهي الليلية بصحبة مومس شقراء وزجاجة من النبيذ المعتق، ونهاراً يعتلي منابر الأراجيف، والأكاذيب، والتأويل، والتهريج، والخداع، والسلب، والتشويه، والهزل، ليرتمي في أحضان جنرالات أميركا، بريطانيا، ألمانيا، تحت حجج اللجوء السياسي وغيرها، ليجسد دور التابع والمطيع والراوية الذي يجيد نقل القول عن قائله لمجرد تسمية غير شرعية (معارض ليبي جسور)"

 

 

"سجل بأنني خائن وجبان سيتحمل تشبيهات العجزة، والمسنين، والقصر، والسذج، والدراويش، لقناعتي أنهم سيموتون ولن يفهموا حرفاً واحداً مما أكتب."

 

 

"سجل بأنني خائن وجبان، لكن احفظ لي بأنني امتثلت لقول الشاعر:

 

إذا ما طمحت إلى غاية.. ركبت المنى ونسيت الحذر

 

 

ونزلت عند رغبة الشاعر القائل:

 

تركت ماءكم من غير ورد.. ذلك لكثرة الوراد فيه

 

إذا ما سقط الذباب على إناء.. تركته ونفسي تشتهيه

 

وتجتنب الأسود ورود ماء.. إن كان الكلاب ولغن فيه.

 

 

"سجل بأنني خائن وجبان، ولا تفكر في التعليل، أو التحليل، أو الشرح، أو الدراسة، أو التركيز، أو الإعراب، فالعبد لله رغم خليط، ومزيج، الجبروت والذل، والقوة والضعف، والاستكانة والهوان، والجرأة والتخاذل، والإقدام والتراجع، والصراحة والكذب، والمراوغة والتلاعب، يعرف جيداً لماذا اعترف لك، أو بالأحرى لماذا جعلك تسجل في مفكرتك الشخصية بأنه خائن وجبان، رغم التحذيرات، وعلامات الممنوع، والخطوط الحمراء نعم أعرف، وببساطة أقولها لك، إنني قد جبلت، ونشأت وتعودت، وعشت، على السمع والنظر من دون أدنى حركة أو رفض ومواجهة ومكاشفة مني، تقوض رموز الفساد ومراكز القوى وأرباب الاثنين، تاركاً طواعية العصبة المتخلفة المتعصبة، من مجاميع الصعاليك، والسراق، والأقزام، والوصوليين، والثعالب، والذئاب، والضباع، والفيلة، والجرذان، والذباب، والبعوض، والأفاقين، والمنافقين، والحذاق، والتجار، والفجار، ولا أدنى حركة مني، خلخلوا البنيان، حفروا تحته، هدموه كلياً، خربوا كل شيء عاثوا في بلادنا فساداً وافساداً، كل ما في جوف أرضها، أو بين جنبات خزائنها، أو على سطحها، حياً كان أم جماداً، ولا أستثني في ذلك، رفات الراقدين في القبور ضحايا حرية الرأي والتعبير وكافة الشرفاء الذين ناضلوا في سبيل صنع مجتمع ديموقراطي حر

دول أمنية قمعية، وبلدان غارقة في الفساد إلى أذنيها، وحكم جمهوري مضحك يورثه الأب للإبن أو من تختاره العائلة "المالكة" من المقربين، ممن يحفظ الإرث السلطوي ويمنع الأذى عن مصالح الأسرة،

وليس ثمة في السيرة الجمهورية العربية ما يشجع على إيجاد صلة لها بالجمهور، ولعل من مفارقات العرب الكثيرة أن تكون الملكيات عندهم أقرب إلى تمثل القيم الديمقراطية من الجمهوريات الهجينة.

 

 

رؤساء الجمهوريات العربية، عسكريون أو شرطيون أو هما معا في غالب الأمر، يصلون إلى الحكم عبر عمليات انتقال مشبوهة للسلطة، يرفعون خلالها شعارات إصلاحية وديمقراطية مخادعة تمكنهم من نيل بعض الشرعية الشعبية الضرورية والكافية لتأمين تسلم دفة الحكم وتسييره لسنوات قليلة قادمة، حتى تحين ساعة إظهار الأسلحة الخفية وتصبح الآليات الأمنية سيدة في التعامل مع القوى السياسية والتعاطي مع المعارضين الصادقين الذين لم ترهبهم العصا ولم تغرهم الجزرة.

 

 

ورؤساء الجمهوريات العربية، عادة ما يكونون منحدرين من صلب عائلات فقيرة ومحتاجة وجائعة إلى المال والنفوذ والسلطة، ومع استبداد الإبن البار بالأمر يبدأ التمكين للأبناء والأعمام والأخوال وسائر أعضاء الأهل والعشيرة الأقربين، الذين لا يترددون في الانتشار في طول البلاد وعرضها، يقضمون بشراهة اقتصادها وثرواتها، ويزيدون على ذلك مع الوقت بإقامة الاقتصاديات الموازية، ناشرين سبل النهب المنظم وتهريب السلع والبضائع والتهرب الضريبي والرشوة ومشاركة المواطنين مشاريعهم الرابحة بالقوة ونقل الأموال خارج البلاد خفية وجهرة وتهميش القوانين والتشريعات واقتسام الخرائط الوطنية مناطق نفوذ وهيمنة شخصية.

 

 

وبالقدر الذي تكبر فيه مصالح العائلة وأموالها غير المشروعة، بالقدر الذي تكبر فيه الحاجة إلى العمل على إبقاء السلطة في أيدي الأسرة الحاكمة، فإذا ما توفر الإبن الراشد القادر على الوفاء بأمر الخلافة، فإن مسألة انتقال السلطة ستكون هينة، أما إذا لم يتوفر الوريث فإن سيناريوهات أخرى تظهر في الأفق، عادة ما تقودها سيدة البلاد الأولى، التي لا تختلف في اهتماماتها المتعددة وطموحاتها التي لا تعد ولا تحصى وأصولها العائلية الوضيعة عن السيد الأول كثيرا.

 

 

ورؤساء الجمهوريات العربية يحكمون جميعا حتى الموت، إذا ما كان الأمر برغبتهم طبعا، ويكاد جميعهم قد انتقل من الوضع الدستوري الذي ينصبه رئيسا على البلاد مدى الحياة، إلى وضع يضطره إلى إجراء انتخابات شكلية كل خمس أو ست أو سبع سنوات، ومن حالة يكون فيها وحيدا في المنافسة الانتخابية الشكلية، إلى حالة يخوض فيها الأمر مدعوما بمجموعة من "الكومبارسات"، الذين يبدو منتهى طموحهم أن تكتب في سيرتهم الذاتية أنهم كانوا مرشحين سابقين للرئاسة، بل إن بعضهم قد يدعو في حملاته الانتخابية إلى التصويت للسيد الرئيس الذي مكنه من شرف المنافسة.

 

 

ورؤساء الجمهوريات العربية يأبون إلا أن تناشدهم شعوبهم البقاء على سدة الحكم، لأن هذه الشعوب لا تملك الحياة بدونهم، حيث يعمد هؤلاء الرؤساء إلى إبداء عدم رغبتهم في الترشح للرئاسة، أو يكتفون بمجرد عدم الرد على الأسئلة الصحفية المتعلقة بذلك، فتسارع آلاف المنظمات والهيئات الوطنية، التي أصبحت تعد بالآلاف في ظل العهود السعيدة، إلى توقيع ملايين البرقيات والرسائل والدعوات، التي تناشد السيد الرئيس التفضل والتكرم والعطف على مواطنيه العاشقين، بالترشح للرئاسة وقبول تجديد البيعة مرغما عليها كارها لها.

 

 

ولرؤساء الجمهوريات العربية جميعا، أبناء مولعون ب"الانترنت" و"الإصلاح" و"السياسة"، ونساء مولعات بالمطالعة وقضايا المرأة والعمل الخيري ومشاركة الزوج أعباء مسؤوليات الحكم الثقيلة، وسيكون من الطبيعي أن يمثل الإبن البار تطلعات وأشواق الشعوب للحرية والديمقراطية، كما سيكون مصدر احتفاء تصدي السيدة الأولى لمهام التعيينات الوزارية والإدارية، بديلا عن البرلمان وسائر المؤسسات السياسية المنتخبة.

 

 

 

 

 

ولرؤساء الجمهوريات العربية أحزاب حاكمة صورية وأحزاب معارضة صورية وبرلمانات صورية وهيئات قضائية صورية ووسائل إعلام وطنية صورية وفيالق من المطبلين والمزمرين يعتبرونهم باستمرار رجال كل المراحل والأماكن والأزمنة. والأمر الوحيد الذي يجب أن لا يكون صوريا في حياة الجمهوريات العربية، وزارات الداخلية و الهيئات المخابراتية والمؤسسات الأمنية والمعتقلات والسجون والتعذيب وتلفيق التهم للمنظمات الحقوقية والضرب بيد من حديد على أيدي المعارضات السياسية.

 

 

وقد كان رؤساء الجمهوريات العربية يصلون إلى درجة الكمال الانتخابية، حيث يحرزون من الأصوات بين المائة في المائة والتسع وتسعين، لتصل شعوبهم بذلك إلى درجة الصفر، غير أنهم قد قرروا بشكل شبه جماعي أن يتنازلوا عن نسب قليلة من المائة الكاملة، تترواح بين الخمس والخمسة عشرة في المائة حسب المزاج والحالة وحجم الضغوط الخارجية، وتؤكد المصادر أنهم لن يكونوا أبدا على استعداد للتنازل أكثر من ذلك إلى يوم القيامة، لأن النسب العالمية لا تتفق مع الطبيعة العرب

Post a comment