« سيدي الرئيس | HomePage | مقالات واشعارمنقولة في العضم 2 »

03/20/2008

مواضيع سياسية في العضم منقولة للفائدة

مقالتان للكاتب علاء الأسوانى


د.علاء الأسوانى



إنجازاتكم.. أكاذيب وجرائم



إلى أى مدى يستطيع الإنسان أن يكذب..؟

يلجأ الناس أحيانا للكذب من أجل تحقيق مصلحة أو تفاديا لمشكلة.... أما أن يظل الانسان يكذب دائما بل وينحصر عمله فى ترديد الأكاذيب. فهذه حقا ظاهرة شاذة.. فكرت فى ذلك وأنا أتابع، أثناء مهزلة مؤتمر الحزب الوطنى، ما قاله حسام بدراوى ومحمد كمال وعلى الدين هلال وأمثالهم..وجدتنى أتساءل.. ألا يشعر هؤلاء بخجل من الأكاذيب التى يرددونها؟!.. ألا يفكرون فى رأى أولادهم وأقاربهم.. فى أكاذيبهم؟!.. ألا يداخلهم أقل احساس بالعار من مديحهم المستمر للرئيس مبارك وكأنه نبى مرسل وليس بشرا يخطئ ويصيب..؟..ألا يعرفون أنهم قد يموتون فى أية لحظة فيحاسبهم ربنا سبحانه وتعالى على كل هذه الأكاذيب..؟ هل يساوى منصب الوزير والثروة الطائلة والحياة الرغدة أن يفقد الانسان مصداقيته واحترامه..؟

إن هؤلاء المداحين يرددون أكاذيب عن إنجازات حققها حكم مبارك للمصريين..أين هذه الإنجازات..؟ هل تتحدثون عن مصر التى نعيش فيها..؟ ما رأيكم فى الفقر والبطالة والديون والفساد والقمع والتبعية المهينة لاسرائيل وأمريكا.. هل تعتبرونها إنجازات..؟ ما رأيكم فى اعتقال الأبرياء وتعذيبهم وهتك أعراض زوجاتهم أمام أعينهم.؟ هل هذه هى الحياة الكريمة التى حققها زعيمكم للمصريين..؟ إنهم عادة يكذبون لكن أكاذيبهم هذه المرة وصلت الى حد غير مسبوق من التبجح والاستهتار بالعقول.... شهداء القطارات والعبارات وضحايا سرطان يوسف والى والمنتحرون من شدة الفقر وقتلى الإهمال فى مستشفيات الحكومة، كل هؤلاء لم تجف دماؤهم بعد، بينما يقف أحمد نظيف، ببشرته التى اسمرت من أثر الاستجمام فى مارينا.. ليؤكد بلا خجل أن انطلاقة الحزب الوطنى الأولى نجحت وانهم بدأوا الانطلاقة الثانية..

ان ما حدث فى هذا المؤتمر من مهازل، يدل بوضوح على فقدان النظام المصرى أدنى إحساس بالمسئولية واستهتاره التام بمشاعر الناس..لم نعد نحن المصريين نهمهم فى شيء، كل ما يهمهم الآن أن يدفعوا بالأخ جمال مبارك الى السلطة بأى ثمن وأية طريقة.. ليس حبا فى جمال مبارك ولكن تمسكا بمصالحهم وثرواتهم وقصورهم ومشروعاتهم التجارية الكبرى..إنهم يعلمون أن أى نظام منتخب فى مصر لن يتركهم قبل أن يحاكمهم على نهب الشعب المصرى وإفقاره وقمعه.. على أن مخطط التوريث فشل قبل أن يبدأ، لأن الرفض الشعبى له يتسع يوما بعد يوم، القضاة والصحفيون وأساتذة الجامعة والمحامون والأطباء وغيرهم.. ولعل ذلك ما يجعل النظام يبدو مترددا فى إعطاء الدفعة الأخيرة لمبارك الابن خوفا من أن تكون هذه لعبة النهاية..سبب آخر مهم فى فشل التوريث: أن السيد جمال مبارك ببساطة لا يصلح، ليس فقط لمنصب الرئيس بل لأى منصب سياسى ولقد شاهدته يتحدث فى التليفزيون فأحسست فعلا بالعطف عليه، إنه يبدو منصرف الذهن ويستجمع ما يريد أن يقوله بصعوبة ويتحدث بعربية ركيكة كأنه يترجم عن الانجليزية..إن من أقنع السيد جمال بممارسة العمل العام قد ظلمه.وأنا أتساءل مثل كثيرين: لماذا لا يتفرغ جمال مبارك لإدارة شركاته العملاقة واستثمار الملايين التى يملكها، اذا كان لديه وقت فراغ فلماذا؟ لا يقضيه مع أسرته أو حتى فى ممارسة هواية مفيدة مثل جمع الطوابع أو العملات التذكارية؟ إن التهريج السخيف الذى شاهده المصريون فى هذا المؤتمر، إشارة واضحة على تخبط النظام وعجزه عن الاستمرار.. وان غدا لناظره قريب.

كشف الأستاذ عادل حموده فى جريدة -الفجر- عن جريمة مروعة اقترفها ضابط شرطة اسمه النقيب سيد المرزيقى، فقد اعتدى مع جنوده على شاب بريء اسمه أمجد حسين، خلعوا ثيابه وهتكوا عرضه ونزعوا شعر عانته وأجبروه على تقبيل أحذية الجنود.. وقد قررت وزارة الداخلية احالة الضابط وجنوده إلى التحقيق.. والحق أن ما دفع الداخلية لاتخاذ هذا القرار ليس بشاعة الجريمة ولا نشرها فى الصحف، وانما لأن الشاب ضحية التعذيب ينتمى الى النخبة المصرية فهو خريج الجامعة الأمريكية ووالده رجل أعمال معروف..أنا لا أقلل من بشاعة هذه الجريمة التى لو كنا فى بلد ديمقراطى لدفع الضابط ثمنها سنوات طويلة خلف القضبان.. وانما يقتضينا الإنصاف أن نؤكد أن ما حدث لأمجد حسين يحدث يوميا لعشرات الفقراء فى مصر.. لقد نشرت الصحف المصرية مئات وقائع التعذيب الموثقة، وأعلنت عن أسماء الضباط الجلادين ومع ذلك فان الداخلية لم تحرك ساكنا لمنع التعذيب أو معاقبة مقترفيه أو حتى التحقيق معهم.والحق إن وزير الداخلية، ليس بمقدوره أن يحاسب الضباط الذين يعذبون المواطنين لأنه ببساطة هو الذى أعطاهم تعليمات بذلك..ولا يمكن أن نتصور أن ضابطا يغامر بمستقبله الشخصى والمهنى فيقدم على تعذيب مواطن، اذا كان يعرف أن الوزارة ستحاسبه بجدية على جريمته..إن إحالة الضابط سيد المرزيقى للمحاكمة ليس إلا محاولة للتغطية وذر الرماد فى العيون لأن الضحية هذه المرة ينتمى الى طبقة أولاد الناس...أما أولاد الفقراء الذين تنتهك آدميتهم يوميا فليس لهم حساب عند وزارة الداخلية.. إن القمع الوحشى الذى تمارسه الشرطة على المصريين ليس مجرد حوادث منفردة ولا يرجع الى انحراف بعض الضباط وانما هى سياسة النظام كله.. المسئول عن جرائم التعذيب ليس فقط الضابط الذى يرتكبها وليس فقط وزير الداخلية لكن المسئول الأول الرئيس حسنى مبارك نفسه..لا يمكن أن أصدق أن السلخانات البشرية المقامة للمصريين منذ سنوات فى مقار أمن الدولة وأقسام الشرطة، بعيدة عن علم الرئيس ورضاه.. لو أراد الرئيس مبارك أن يمنع هذه الجرائم لفعل لكنه لن يمنعها أبدا لأنه لولا التعذيب والقمع وقانون الطوارئ لما استطاع النظام أن يجثم على أنفاس المصريين على مدى ربع قرن.

أجرت معى جريدة لاكورييرا دى لاسيرا الإيطالية حديثا تليفونيا نشرته السبت الماضى عن محاضرة بابا الفاتيكان، وقد أكدت فى الحديث استيائى من تجنى البابا على الإسلام بهذه الطريقة التى لا تليق بقيادة دينية كبيرة، وأكدت أيضا أن البابا مسئول عن الفقرة التى اقتبسها من كتاب الامبراطور البيزنطى التى تحمل إساءة للإسلام ورسوله الكريم.. فالإنسان عندما يقتبس فقرة ما يعتبر موافقا على مضمونها ما لم يقل عكس ذلك. والبابا قد أورد الفقرة المسيئة بدون تعليق مما يجعله مسئولا عنها.وقد كان من الطبيعى أن تندلع المظاهرات العنيفة فى مصر والعالم الإسلامى احتجاجا على إهانات البابا للاسلام..؟.. تماما كما كان من الطبيعى أن تندلع المظاهرات احتجاجا على الرسوم الدانماركية المسيئة للإسلام..؟ لكننى كل مرة أجد نفسى أمام نفس السؤال: لماذا ينتفض المسلمون غضبا إذا حاول أحد أن يلحق الاهانة بالاسلام ولا يتحركون عندما يهان المسلمون أنفسهم..؟ إن الإسلام قد جعل كرامة الإنسان وحقوقه فى أعلى مرتبة بل لقد قال الله تعالى من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا..

فلماذا نغضب فقط لكرامة الإسلام ونتهاون فى حقوق المسلمين..؟.. أليست كرامة المسلمين من كرامة الدين؟!..لماذا تندلع المظاهرات ضد البابا والرسوم المسيئة ولا تندلع بنفس القوة ضد الاعتقال والتعذيب وتزوير الانتخابات..؟.. سبب ذلك فى رأيى أن فهمنا للدين كثيرا ما يكون قاصرا وشكليا.. لقد جاء الإسلام العظيم بثورة اجتماعية وإنسانية، كانت قضية الإسلام الأولى الحرية والعدل والمساواة لكن فقهاء السلاطين، على مدى تاريخنا، تولوا تفسير الدين بما يخدم الحكام، وتجاهلوا مفهومه الثورى تماما، حتى ذهب بعضهم إلى تحريم الثورة على الحاكم المسلم حتى لو ظلم المسلمين، وحجتهم فى ذلك أن الفتنة المترتبة على الخروج على الحاكم ستكون أسوأ من ظلمه.. وهذا الكلام غريب جدا فمن أدرانا أن ظلم الحاكم أهون من الثورة عليه..؟ وكيف تستقيم هذه الدعوة للاذعان للاستبداد مع دعوة الاسلام لمحاربة المنكر وتغييره..؟.. هذا التفسير غير البريء الذى انتشر بكل أسف فى العالم الاسلامى هو المسئول عن ازدواجية التفكير لدى كثير من المسلمين....فالذين انتفضوا ضد الرسوم المسيئة لم يحركوا ساكنا أمام تزوير الانتخابات.. والذين يخطبون ويصدرون البيانات ويجمعون التوقيعات من أجل منع الراقصات العاريات واستبعاد هالة سرحان من الفضائيات... يعتقدون أنهم بذلك يحمون الدين والأخلاق لكنهم، هم أنفسهم، يعيشون فى بلد يتم فيه اعتقال الناس وتعذيبهم ببشاعة وهتك أعراضهم وزوجاتهم، بل ان بلدهم العظيم هذا بسبعين مليون إنسان، يتم الآن توريثه من الأب للابن وكأنه مزرعة لتربية الأغنام.. وهم لا يحتجون على ذلك ربع احتجاجهم على الرقص العارى... إن أمثال هؤلاء، رغم إخلاصهم وسلامة نيتهم، قد حصروا الاسلام فى الصلاة والصوم والحجاب.. أما حقوق الانسان والديمقراطية وحق المسلمين فى انتخاب من يحكمهم ومحاسبته وعزله.. فهم بكل أسف لا يعتبرونها من صميم الدين.... هذا الفهم الرجعى وغير الصحيح للاسلام مسئول إلى حد كبير عن إذعان المصريين للاستبداد.

من هنا نفهم لماذا يستعمل النظام دائما مشايخ يفسرون الدين بهذه الطريقة فيقصرونه على العبادات والمظاهر.. ولعلنا نتذكر كيف تسامحت الشرطة مع المظاهرات ضد الرسوم المسيئة بينما تقمع دائما بمنتهى الوحشية أية مظاهرة ضد التوريث قبل أن تبدأ.... إننا نظلم الاسلام العظيم عندما نقصره على الشكل دون المضمون ولو أننا فهمناه بالطريقة الصحيحة لكانت دولة الاستبداد قد زالت منذ زمن طويل..



العربى جريدة الحزب العربى الديمقراطى الناصرى



د. علاء الأسوانى





عن حرية الصحافة والذين يتربصون بها



متى يعتذر الرئيس مبارك؟!



يشكل السيد صفوت الشريف، بلا شك، نموذجا انسانيا يستحق الدراسة. فهو يتولى مناصب عليا فى الدولة منذ عقود والواضح أنه سيستمر فيها بقية حياته. وهو من ناحية أخرى فى رأيى لا يتمتع بأية موهبة سياسية تبرر توليه هذه المناصب واستمراره فيها كل هذه الفترة. ولعل أبرز ما يتميز به صفوت الشريف قدرته على الحديث بلا كلل ولا ملل لساعات طويلة، وكل من يستمع اليه سيدرك سريعا أن حديثه ليس الا ثرثرة فارغة تفتقر الى أية فكرة متماسكة وتدور عادة حول هدف واحد لا يتغير أبدا..ألا وهو مديح الرئيس مبارك والاشادة بعبقريته الفذة.. فالرئيس مبارك فى نظر الشريف هو القائد القدوة الزعيم العظيم الحكيم الشجاع.. واختر ماشئت من صفات المديح ستجد صفوت الشريف قد أسبغها على الرئيس مبارك، ولو أننا جمعنا مدائح الشريف فى مبارك على مدى السنين لملأنا بها كتبا ضخمة ولخيل الينا من فرط المديح أن الرئيس مبارك نبى مرسل من عند الله وليس انسانا يخطيء ويصيب مثلنا جميعا.. والغريب أن نفس المديح الذى يكيله الشريف للرئيس لمبارك، قد استعمله من قبل مع الرئيس السادات ولا شك أنه كان يردده أيام عبد الناصر ولولا أن صفوت الشريف كان طفلا أيام الملك فاروق لكان قد مدحه بنفس الحماس وربما بنفس العبارات..هذا المداح الكبير للرؤساء جميعا فوجيء به المصريون هذا الأسبوع غاضبا بشدة.. ما الذى أغضبه..؟..هل غضب للفقراء الذين قتلوا فى حادث القطار الأخير أم من أجل ضحايا العبارة الألف وأربعمائة..أم غضب للموقف المخزى المتواطيء مع اسرائيل الذى اتخذه النظام المصرى أثناء العدوان على لبنان..؟..أم تراه قد غضب للحضيض الذى وصلت اليه مصر فى كل المجالات تحت حكم رئيسه المحبوب..؟.. كل ذلك لم يثر غضب صفوت الشريف ولم يدر بذهنه أصلا..أما الذى أغضبه فهى عدة مقالات كتبها الدكتور عبد الحليم قنديل فى جريدة الكرامة التى يرأس تحريرها،.. يتساءل فيها عن الذمة المالية للرئيس مبارك، كم يكسب وكم ينفق من أموال الشعب المصري..؟ وكيف استطاع ابناه جمال وعلاء أن يكونا ثرواتهما الطائلة، حتى أن شركة واحدة من أملاك جمال مبارك تبلغ ميزانيتها مبلغ 750 مليون دولار كما صرح بنفسه مرة للصحافة الأمريكية.. هذا ما أغضب صفوت الشريف وليس شيئا آخر.،. أن ينبرى كاتب وطنى فيسأل الرئيس عن مصادر ثروته، والسؤال عن وجوه انفاق المال العام حق أصيل طبيعى لأى مواطن فى الدنيا. لكن الشريف هاج وماج ودعا المجلس الأعلى للصحافة لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتأديب كل من يتجرأ فيسأل الرئيس عن ثروته.. والتهمة الجاهزة للتنكيل بعبد الحليم قنديل اهانة رئيس الجمهورية.. وبنفس هذه التهمة، أوما يشبهها، تمت احالة كاتبين وطنيين شريفين آخرين للمحاكمة هما ابراهيم عيسى ووائل الابراشي.. ولابد هنا أن نكرر أنه فى الأنظمة السياسية المحترمة، لا يوجد أبدا تهمة اسمها اهانة رئيس الجمهورية..ومن يطالع الصحف فى الدول الديمقراطية سيجد نقدا مقذعا يصل عادة لدرجة الشتائم، تصبه الصحف كل يوم على رؤساء الدول وهناك مجلة فرنسية فكاهية شهيرة تصدر كل أربعاء اسمها البطة المقيدة، تخصصت منذ أنشئت فى بداية القرن الماضي، فى السخرية الموجعة من كل رموز الدولة الفرنسية، وأولهم رئيس الجمهورية الذى كثيرا ما يتم تصويره فى رسوم الكاريكاتير على شكل حيوان ما أو اظهاره بملابسه الداخلية وأحيانا بدونها، وقد وصل تأثير هذه المجلة من القوة لدرجة أن المسئولين الفرنسيين جميعا يخشون من هجومها عليهم حتى أن الجنرال ديجول، عندما كان رئيسا للجمهورية، تعود أن يسأل معاونيه صباح كل أربعاء: ماذا قالت البطة اللعينة عنى هذا الأسبوع..؟

لكنه لم يفكر اطلاقا، ولا أى رئيس فرنسى آخر، فى اغلاق المجلة أو معاقبة كتابها، وحتى ولو فكر لم يكن الرأى العام أو القانون ليسمحا له بذلك...ولا يعنى هذا أن القانون فى الغرب لا يجرم القذف والسب لكنهم يفرقون بين سمعة الأشخاص العاديين والمسئولين فى الدولة، فالقاعدة الديمقراطية تقضى بالتسامح التام مع نقد المسئولين وأولهم رئيس الدولة.. لأن من يهاجم الرئيس لا يعرفه شخصيا ولا يستهدف الا المصلحة العامة وبالتالى لا يمكن اعتباره يقذف فى حقه.. والرئيس هناك، وهو منتخب حقا وليس قابضا على السلطة عن طريق الاستفتاءات المزورة والمسرحيات الانتخابية الهزلية، يتقبل النقد مهما يكن قاسيا باعتباره ضريبة يجب أن يدفعها لأنه يشغل منصبا خطيرا يؤثر فى حياة الملايين ومن حق هؤلاء أن يحاسبوه بشدة على كل ما يفعله سواء فى حياته العامة أو الخاصة، وهو لا يسعى أبدا الى التنكيل بمنتقديه بل يكون همه أن يبريء نفسه أمام الرأى العام من التهم الموجهة اليه.... والجدير بالذكر أن التسامح فى نقد الرئيس ينقضى بنهاية منصبه، فما أن يترك الرئاسة ويعود مواطنا عاديا حتى تعود لسمعته وحياته الخاصة حصانة كاملة وصارمة، ويصبح توجيه أية عبارة مسيئة له جريمة قذف وسب يعاقب عليها القانون فورا..

على أن الحرب التى أعلنها صفوت الشريف على عبد الحليم قنديل وجريدة الكرامة ليس سببها اهانة الرئيس وانما تقف خلفها أهداف أخري:..فالعمل على توريث الحكم فى مصر قائم على قدم وساق والسيد جمال مبارك لا يترك مناسبة صغيرة أو كبيرة الا استغلها للظهور فى الاعلام، وترزية القوانين عاكفون الآن، ليل نهار، على العمل من أجل تفصيل قوانين مريحة على مقاس جمال مبارك.. وقد تم الاعلان رسميا عن تعديلات دستورية قريبة سيتنازل غالبا بموجبها الرئيس مبارك عن السلطة لأسباب صحية، بعد ذلك يتم طبخ انتخابات شكلية يتنافس فيها على الرئاسة جمال مبارك مع الحاج الصباحى صاحب الطربوش الشهير، وبعض المرشحين من رؤساء الأحزاب الوهمية الذين تحتفظ بهم مباحث أمن الدولة فى الثلاجة وتخرجهم كالدجاج المجمد عندما تحتاج اليهم، وفى النهاية يتم اعلان فوز مبارك الصغير بمنصب والده مبارك الكبير..نعم..لقد تمت تهيئة المسرح بعناية ولسوف يرفع الستار قريبا.... والنظام المصرى مطمئن تماما للدعم الصهيونى الأمريكى بعد الدور المشين الذى قام به فى تأييد العدوان على لبنان، وبعد التنازلات المحزنة التى يقدمها الرئيس مبارك كل يوم ليكتسب الرضا الاسرائيلي.. على أن عقبة واحدة جادة تقف فى طريق التوريث، أن فى مصر حركة وطنية متصاعدة تطالب بالديمقراطية..وأن فى مصر مثقفين وكتابا محترمين يرفضون أن يسكتوا عن الحق مهما يكن الثمن..من هنا بدأ النظام حملة منظمة لقمع واخراس كل من يعترض على جمال مبارك.. من هنا أيضا نفهم اندفاع كتبة الحكومة المنافقين،الذين لا يتحركون الا بتعليمات، الى الطبل والزمر والولولة الكاذبة دفاعا عمن يسمونه مقام الرئيس... القضية، اذن، لا تخص عبد الحليم قنديل أو ابراهيم عيسى أو وائل الأبراشى لكنها قضية مصر كلها الجاثم على نفسها نظام مستبد فاسد لا يريد أن يرحل أبدا.. مصر التى يريد الرئيس مبارك أن يكتبها باسم ابنه الأصغر وكأنها محل تجارى أو عزبة خاصة... علينا نحن المصريين الآن أن نختار: اما أن نذعن للتوريث وكأننا بهائم أو نثبت أننا بشر لنا كرامة مستعدون للدفاع عنها بكل ما نملكه.. أما فخامة الرئيس حسنى مبارك الذى يتباكون على اهانته، فالحق أن أحدا لم يوجه اليه اهانة..؟ بل ان الاهانة الحقيقية قد ارتكبها الرئيس مبارك نفسه فى حق المصريين... أهانهم عندما حكمهم ربع قرن بغير أن يسألهم عن رأيهم، بواسطة القمع والتزوير والاعتقال والتعذيب.. أهانهم عندما تسبب الاهمال والفساد فى عهده فى قتل الفقراء بأعداد تفوق أعداد الشهداء فى حرب أكتوبر.. أهانهم عندما تسببت سياساته الفاشلة فى أن يعيش اكثر من نصف المصريين تحت خط الفقر. عندما اضطر ملايين المصريين، من أجل اعالة أولادهم، الى الهرب من الوطن بأى طريقة أو ثمن. عندما تحول الانتحار من فرط البؤس والعجز الى ظاهرة اجتماعية لأول مرة فى مصر، الفقراء ينتحرون بينما الرئيس مبارك وأولاده ووزراؤه وأصدقاؤه ينعمون جميعا بحياة رغدة مترفة وينتقلون بالطائرات الخاصة بين القصور.. أهانهم الرئيس مبارك عندما ترك ألف وأربعمائة من مواطنيه يصارعون الأمواج حتى غرقوا جميعا فى حادث العبارة بينما ذهب هو ليحضر تمرينا لكرة القدم..؟..لقد أهان الرئيس مبارك المصريين طويلا وكثيرا ويتوجب عليه الآن أن يقدم اعتذارا، والاعتذار الوحيد الذى قد يقبل منه أن يترك السلطة ويطلق الحريات العامة ويترك للمصريين حقهم فى اختيار من يحكمهم وفى الحياة بعدل وكرامة.
 
تقديم : حرية التعبير والخصومة السياسية
أن تكون معارضا سياسيا أو ناشطا حقوقيا أو صحفيا مناهضا للفساد فهذا أمر لا تكاد دولة في العالم تخلو منه ومهما كانت حدة الاختلاف أو الخلاف الذي ينشأ بين هذه المؤسسات و أجهزة هذه الدولة أو تلك ، فإن هذا الاختلاف يعتبر شيئا صحيا وعلامة من العلامات الجوهرية على عمليات الإصلاح السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي ، حيث تسهم حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وحركة المجتمع المدني ، في كشف مواطن الفساد أو تقديم حلول بديلة أو طرح رؤى افضل لعلاج الأزمات التي تطرأ على المجتمعات .

ومن المؤشرات الهامة التي تحدد مستوى تقدم و ديمقراطية أي دوله ، هو كيفية التعاطي مع خصومها السياسيين وطريقة إدارتها لهذه الخصومة والمساحة المتاحة لحرية الرأي والتعبير.

والقبول بالحدة في نقد الخصوم السياسيين و التي قد تصل للطعن بهم ، ليس منحة يقدمها هذا الحاكم أو هذه الحكومة ، بل هو حق طبيعي للشعوب في أي دولة ، تمنحه بدورها للصحفيين والنشطاء لاستخدامه لصالح هذه الشعوب و يستوي هنا وضع كل الدول وكل الشعوب ، دول متقدمة أو نامية ، دول ديمقراطية أو استبدادية ، علمانية أو دينية .

ففي مصر على سبيل المثال ، كدولة نامية ، اصدر القضاء أحكاما شهيرة يؤكد فيها على تلك الحقوق جاء بأحدها" ومن المتفق عليه في جميع البلاد الدستورية أن الطعن في الخصوم السياسيين بنوع عام يجوز قبوله بشكل أعم وأوسع من الطعن في موظف معين بالذات .. وأن الشخص الذي يرشح نفسه للنيابة عن البلاد يتعرض عن علم لأن يرى كل أعماله هدفاً للطعن والانتقاد وأن المناقشات العمومية مهما بلغت من الشدة في نقد أعمال وأراء الأحزاب السياسية يكون في مصلحة الأمة التي يتسنى لها بهذه الطريقة أن تكون رأياً صحيحا في الحزب الذي تثق به وتؤيده"
(1).

كذلك ففي الولايات المتحدة الأمريكية كدولة متقدمة ، قالت المحكمة العليا في هذا الشأن " أنه حتى يثبت مسئول رسمي أنه على حق في قضية قذف ، فإن المسئول يجب أن يثبت بالدليل الواضح والمقنع أن البيان الزائف والذي يشوه سمعته كان قد نشر مع علم الجريدة أنه زائف أو ذا كانت قد أهملت بطريقة متهورة في التأكد من أن الكلام زائف أم لا " . وقد قامت المحكمة فيما بعد بمد هذه القاعدة على القضايا التي رفعها "أشخاص عامون" من غير مسئولي الحكومة .
(2)

وقد أوردنا هذه الأمثلة لنوضح أن النقد السياسي ، مهما كانت حدته ، لا يجب أن يعاقب عليه أو يولد الرغبة في الثأر لدي من توجهت له سهام النقد.

الحكام العرب : نصف ألهه .. نصف طغاة ؟
تبدو المقدمة التي طرحناها عاليه ، غير ذات معنى حين نحاول أن ننظر إلى الواقع في العالم العربي .

فمعظم الحكام العرب ، قد جاءوا للحكم عبر وسائل أو إجراءات مطعون في شرعيتها ، مثل الانقلابات العسكرية أو الانتخابات الصورية أو أكثر مدعاة للسخرية ، حيث توريث الحكم في الجمهوريات !! ، كما يندر أن تجد بين هؤلاء الحكام من يحمل لقب " رئيس سابق ، ملك سابق أو أمير سابق ..الخ " حيث تصبح القاعدة أن من يتولي الحكم عبر أي طريقة ، يسعى إلى البقاء طيلة حياته ، بل يسعى الكثير منهم إلى توريث الحكم لأحد أفراد عائلته ، ليصبح اللقب السائد " ملك راحل ، رئيس راحل ، أمير راحل وهكذا ".

ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل أن أغلب هؤلاء الحكام ، ورغم إمساكهم لمقاليد الحكم ما يزيد عن العشرون عاما ، يقوم بالضرب بيد من حديد على من يجرؤ على توجيه النقد لسياساته أو ممارساته ، ويعطي الضوء الأخضر لأجهزته الأمنية ، في العصف بالمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان ، والصحفيين ، الذين لا يملكون سوى أقلامهم وكلماتهم للاحتجاج على هذه السياسات أو تلك الممارسات . لتبدأ سلسلة هائلة من الانتهاكات التي لا يحكمها قاعدة أو يردعها رادع ، بدءا من الزج بهم في القضايا ، أو حبسهم واعتقالهم أو الاعتداءات الجسدية عليهم "المقيدة دائما ضد مجهول " ، مرورا بحالات الاختفاء القسري ، و وصولا لأحط هذه الانتهاكات والممارسات وهو تلفيق القضايا الجنائية ضدهم ومحاولة تشويه سمعتهم ، ليس فقط للنيل منهم وعقابهم على جرأتهم في كشف الفساد أو التصدي لهذه الانتهاكات ، بل ومن أجل إشاعة مناخ الخوف لدي المواطنين من الجهر بآرائهم وإثنائهم عن المشاركة في الشئون العامة لبلادهم ، وهو ما نتناوله في هذه الدراسة المختصرة .

أجهزة الشرطة : تلفيق القضايا ، العمليات القذرة
تمتلك العديد من أجهزة الشرطة في البلدان العربية ، خبرات واسعة في ممارسة التعذيب و تلفيق القضايا السياسية بل والاعتداءات الجسدية ، نتيجة التدريبات والميزانيات الهائلة التي تتلقاها تلك الأجهزة . لكن وبسبب عدم كفاية هذه الوسائل في بعض الأحيان لردع بعض النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين ، فقد بدأت بعض هذه الأجهزة في إعداد بعض رجال الشرطة إعدادا خاصا ، لما يسمى "العمليات القذرة "، وهي تلك العمليات التي وإن قل عددها ، فإن أثرها يمتد ويتسع لينشر الخوف في نفوس ليس فقط المواطنين العاديين ، بل وفي نفوس العديد من النشطاء من أن يأتي عليهم الدور ويتعرضوا لمثل تلك العمليات التي تتمثل في تلفيق القضايا الجنائية أو الاعتداءات والفضائح الجنسية ، بهدف تشويه السمعة وتحطيم نفوس الضحايا ، فضلا عن بث الخوف في نفوس الآخرين ، لتصبح رسالة لمن يفكر في نقد أو معارضة رموز الحاكم وتابعيه وأجهزته في هذه البلدان .

العمليات القذرة ، متى ، لماذا و كيف ؟
لا يأتي استخدام بعض الحكومات لهذه العمليات القذرة بشكل اعتباطي ، بل تلجأ إليها غالبا حينما تعجز الوسائل المعتادة بالعالم العربي مثل الاعتقال أو تلفيق القضايا السياسية أو الاعتداءات الجسدية والتعذيب ، عن الحد من نشاط يمارسه الضحايا أيا كانوا " صحفيين ، نشطاء حقوقيين ، نشطاء سياسيين- ونرمز لهم فيما بعد بكلمة نشطاء " وتراه الأجهزة الحكومية مناهضا لها أو فاضحا لممارساتها . لذلك ، يتم استخدام العمليات القذرة ، ضد هؤلاء النشطاء ، أحيانا لهدف محدد أو لتحقيق عدة أهداف مجتمعة وذلك حسب الأحوال :

الحالة الأولى : حين يتم اللجوء إلى الاعتداءات الجسدية أو التحرش الجنسي ضد ناشط / ناشطه بعينه بهدف ترويعه ومحاولة كسر معنوياته وذلك أثناء اعتقاله أو بعد اختطافه ، ودون أن يعلن عن هذا الأمر .
وتستخدم هذه العمليات بهذا الشكل إما كوسيلة عقابية أو لحمله عن التوقف عن فعل محدد مثل منعه من الاستمرار في الكتابة عن رمز حكومي أو مسئول ، أو لحمله عن التوقف عن المشاركة في فعاليات سياسية مناهضة للحكومة أو غيره.

الحالة الثانية : حينما يتم تلفيق قضية جنائية له أو تلفيق فضيحة أخلاقية له ، دون المساس به جسديا . ثم نشر هذه القضية أو الفضيحة على نطاق واسع ، سواء عبر الإشاعات أو عبر استخدام وسائل الإعلام ، وفضلا عن الأهداف المستهدفة في الحالة الأولي ، ففي هذه الحالة يضاف لهذه الأهداف أيضا ، محالة بث الخوف في الجمهور المحيط من أن يطاله نفس الإجراء إن هو جرؤ على ممارسه نفس الممارسة التي مارسها الناشط الضحية أو فعلا شبيه به .

الحالة الثالثة : حينما يتم دمج كل هذه الأمور معا ، اعتداء جسدي ، وتلفيق قضية جنائية ، ومحاولة الفضح عبر الإعلام وترويج الشائعات . وهذه الحالة ، رغم أنها الأندر والأقل استخداما ، فهي الأكثر تأثيرا ، وتكشف بجلاء عن مدى حقارة تلك العمليات وخستها .

الصحافة واللعب بالنار .
يصعب تحقيق الهدف المرجو من العمليات القذرة ، ولاسيما في الحالة الثانية والثالثة من الحالات السابقة ، دون مشاركة أو تواطؤ من بعض الصحفيين ، وفي حالات نادرة ، يتم هذا التواطؤ دون وعي من بعض هؤلاء الصحفيين بملابسات العملية التي ساهم بها .

وتكمن الخطورة في تلك الحالات التي يتواطأ بها بعض الصحف و الصحفيين ، حول الآثار التي تترتب على هذا التواطؤ ليس فقط على الضحايا من النشطاء ، بل على حرية الصحافة نفسها .

فحين يقبل بعض الصحفيين أن يتم استخدامهم من قبل أجهزة هذه الحكومة أو تلك كجزء من حملات تستهدف النيل من سمعة واعتبار بعض النشطاء و " قد يكون بعض هؤلاء النشطاء صحفيين" ، فإن هذه الحملات تنال بدورها من مصداقية الصحافة نفسها ، وتعطي مبررا لأعداء حرية الصحافة في الهجوم عليها ، فضلا عما تفقده حرية الصحافة من مناصرين لها ، بسبب ابتعادها عن الحيدة والنزاهة كسمة أساسية يجب أن تتمتع بها ، وصولا إلى أن الكثير من هؤلاء الصحفيين الذين يقبلون بالمشاركة في تلك العمليات القذرة ، كثيرا ما يصبحون بدورهم ، ضحايا لتلك العمليات ، حينما يطرأ خلاف بينهم وبين الحكومات والأجهزة الأمنية التي تستخدمهم . و نظرة واحدة متأنية على دولة مثل مصر ، والحملات التي تشهدها حاليا ، توضح بجلاء أن بعض الحملات التي تدور الآن على بعض الصحفيين ، كان جزء منها بسبب قبولهم في وقت مضى ، أن يشاركوا في حملات قذرة كتلك ضد نشطاء آخرين ، ثم دارت الأيام ليصبحوا هم أنفسهم أهداف لتلك العمليات ، ومما يصعب حصولهم على دعم كافي من الصحافة أو النشطاء ، نظرا لدورهم التاريخي الذي يعلمه الكثير .
مصر :
مصر بلد الأمن والآمان ، بلد الربع قرن من الطوارئ "1981-2006" ، أصبحت في خطر !
والخطر هنا ليس خطرا على المواطنين ، بل على أجهزة الأمن وعلى رموز الفساد والحزب الحاكم ، لذلك لا مفر من استخدام العمليات القذرة ضد أي ناشط أو صحفي أو حتى ضد قطاعات كبيرة من المواطنين ، فقط ليستتب الأمن ، أمن رموز الفساد والحزب الحاكم .
جمال عبد الفتاح:
صيدلي وناشط سياسي منذ الستينات ، اعتقل واتهم في العديد من القضايا السياسية . في نهاية عام 2000 انتخب ضمن المجموعة القيادية في اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية في القاهرة ، وأسس مجموعة محلية لنفس الهدف ، حيث ساهم نشاطه السلمي في دعم الانتفاضة و تعبئة شعبية واسعة من أجلها ، ونظرا لسمعة جهاز أمن الدولة السيئة ، لم يقبل جمال عبدالفتاح بعمل علاقات معه وبالتالي رفض لقاء مدير جهاز أمن الدولة في القاهرة ، وتلك كانت خطيئته الكبرى!

ففي منتصف ليل 13مايو 2002، اقتحم نحو ثمانية عشرة ضباط وشرطي صيدلية ومنزل الدكتور جمال عبدالفتاح ، وذلك بزعم عرض و بيع أدوية مخدرة وأدوية منتهية الصلاحية ، و إذاعة عمداً أخبار مغرضة و دعايات و مطبوعات من شأنها تكدير الآمن العام !وحين طلب جمال عبدالفتاح رؤية إذن النيابة بالتفتيش ، تم الاعتداء عليه بالسب والضرب ، والاستيلاء على العديد من عبوات الأدوية ومبالغ مالية ، وبعض المطبوعات الخاصة بدعم الانتفاضة صادرة عن لجنة دعم الانتفاضة في المعادي والبساتين ، التي يشارك د/جمال بعضويتها , واقتادوه معهم .

بالطبع لم تكن هناك قضية ، ولا أدوية مخدرة أو غيره ، كان الهدف هو الخبر الذي نشرته جريدة الأهرام في اليوم التالي بالمخالفة لكافة الأعراف الصحفية المصرية والدولية ، حيث جاء الخبر تحت عنوان " القبض على صيدلي متلبسا ببيع الأدوية المخدرة ..... " ولم تكتفي الجريدة بذكر عنوان كاذب للخبر ، حيث لم يكن هناك هذا التلبس ، بل و وبالمخالفة لميثاق الشرف الصحفي في مصر ، أورد الخبر اسم الدكتور جمال عبدالفتاح ، واسم الصيدلية ، وعنوانها ، وذلك بالمخالفة لكل القواعد المهنية الصحفية التي تمنع نشر اسم متهم لم تثبت إدانته خاصة بجرائم كتلك ، لكن تم النشر ليتم تلويث سمعته بين الناس .عقابا له على نشاطه الداعم للانتفاضة الفلسطينية ، ورفضه لقاء مدير جهاز أمن الدولة .

ولكن الجريدة وأجهزة الأمن لم يفلحا في تلويث سمعته ، حيث يعرفه العديد كناشط سياسي شريف ، كان قبلها بفترة وجيزة قد تصدى لمهمة جمع تبرعات بنفس الحي دعما للانتفاضة ، فضلا عن كشف التلفيق ، الذي وضح منذ أول دقيقة ، حيث كان أكثر من نصف رجال الأمن الذي اقتحموا منزله من جهاز مباحث أمن الدولة .

تم التحقيق مع الدكتور جمال بمعرفة النيابة المختصة في البساتين ، واكتشف أعضاء النيابة العملية القذرة التي دبرت لجمال عبدالفتاح " وجاء على لسان محامي جمال عبدالفتاح ،: أن ضابط مكافحة المخدارت حين ضيقت عليه النيابة الخناق ، قام بسب جهاز أمن الدولة الذي ورطه في هذه القضية ، والتي أوشك أن يتحول هو إلى متهم فيها" .

وقبل أن تتخذ نيابة البساتين قرارها في القضية ، تم سحب الملف كاملا منها ، وتم تحويله إلي النيابة الكلية ، بهدف إيجاد ثغرة تدين جمال عبد الفتاح !

وانتهت القضية ، لم يوجه لجمال عبدالفتاح سوى غرامة لأنه حاز مطبوعات سياسية بالصيدلية ، حيث اعترف بملكيتها ، تأكيدا على حقه في دعم الانتفاضة ، لم ينفي ملكيته لتلك المطبوعات ، بل أكد أن حرية التعبير مكفولة ، وإذا كانت الحكومة المصرية تتواطأ ضد الشعب الفلسطيني فلن يفعل مثلها .

أيمن نور و جميلة إسماعيل :
لم يكن أيمن نور يعتقد أن ما تعلنه منظمات حقوق الإنسان وأحزاب المعارضة والصحافة الحرة في مصر ، في حديثها عن بوليسية الدولة في مصر هو صحيح وصادق، بل ظن أن ما تدعيه الحكومة المصرية في الصحف التي تسيطر عليها من أنها تدعم المشاركة السياسية ، وترحب بالانتخابات الحرة ، وأنها دولة تقوم على التعددية الحزبية ، هو الصحيح . فأسس حزبا معارضا " حزب الغد" ليس بهدف الاستكانة بحصوله على لقب رئيس حزب وكفى مثل العديد من رؤساء الأحزاب في مصر ، بل بهدف الوصول للسلطة بطريق ديمقراطي ، عبر صناديق الانتخابات . وبدا بالفعل يشكل وجودا قويا داخل البرلمان كعضو معارض ، وأعلن أنه مع حركة الإصلاح التي نشأت في مصر . ولأن نور لم يكن مجرد ناشط سياسي ، بل عضو برلماني قوي ، ورئيس حزب برز بقوة في مصر وبات يشكل تحديا حقيقيا على سيطرة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ، فقد كانت العملية القذرة التي دبرت ضده تتواءم مع حجم جريمته وهي سعيه للسلطة بشكل سلمي . تم تدبير قضية التوكيلات المزورة المعروفة ، وتمت إجراءات رفع الحصانة عنه في ساعات معدودة " رغم أنه كان يوم عطلة " وشاركت العديد من الأجهزة والوزارات في العملية ، حيث استيقظت فجأة كل من " وزارة العدل ، والنائب العام ، ووزارة الداخلية ، ورئيس مجلس الشعب ، واللجنة التشريعية بمجلس الشعب التي تضم 45 عضوا " جميع هذه الأجهزة والوزارات استيقظت في يوم عطلة الجمعة 28 يناير 2005 ، ولم يطل صباح السبت حتى كانت كل الإجراءات قد تمت ورفعت الحصانة ، والقي القبض على ايمن نور قبل مغادرته مجلس الشعب بنفس اليوم ، وبدأت حملة صحفية مسعورة ضده كجزء من هذه العملية.

الحملة الصحفية ضد أيمن نور ، لم تستثني زوجته التي ساندته في هذه الأزمة ، وكأنه عقابا لها على مساندة زوجها ، وعلى نشاطها في حزب الغد . فراحت بعض الصحف توجه سهامها إلى جميلة إسماعيل ، بداية من ملابسها ، وصولا إلى سمعتها ، وبدا الأمر أن من يريد التقرب من الحكومة المصرية ، عليه بإثبات ولائه لها عبر النهش في سمعة ايمن نور وزوجته، وهي العملية التي شارك فيها الكثيرين من المسئولين ، بل وبعض الصحف المستقلة ، التي تجاهلت أن أيمن نور برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة ومنصفة .

بدأت محاكمة ايمن نور في يونيو 2005 ، واستمرت نحو ستة اشهر حتى صدر الحكم عليه بالسجن في ديسمبر من نفس العام ، بالطبع لم تكن محاكمة عادلة ، ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالمحاكمات أساسا . ولم ينتبه ايمن نور ومحاموه إلى الهدف من إطالة أمد المحاكمة سوى متأخرا ، حيث كانت كل جلسة من الجلسات السبعة عشر ، تمنح الجرائد الصفراء والجرائد التي تسيطر عليها الدولة وجبه دسمة من التشويه الذي يستهدف أيمن نور وعائلته يصنعها المحامين الخصوم ، بحيث لم يبدي خصومة أي قدر من الاحترام للخصومة السياسية ، ولم يدخروا أي اتهام ضد نور، فكان ضمن التشويه العمدي التشكيك في الدرجات العلمية التي حصلها ، وتاريخه ، وصولا إلى التشكيك في نسبه إلى والده المحامي "عبد العزيز نور" ، الذي توفي كمدا متأثرا بهذه التشويه القذر أثناء المحاكمة !

وعلى قدر جريمة أيمن نور ، التي تتلخص في منافسته على رئاسة الجمهورية ودعمه لحركة الإصلاح في مصر ، كانت العقوبة ، ليس فقط محاولة تلويث سمعته والتسبب في وفاة والده ، بل أيضا بالسجن لخمسة أعوام !!!

صحفيات وناشطات يوم الاستفتاء " الأربعاء الأسود "
"يعد التحرش الجنسي أحدث موضة في وسائل القمع العربية لمظاهرات المعارضة ، وتعد الحكومة المصرية أول حكومة تستخدمه ضد معارضيها . فالصور التي التقطتها عدسات المصورين المصريين الأجانب والمصريين والأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية تصف ما حدث وصفاً كافياً. فقد نشرت صحف مصرية و وكالات أنباء عالمية روايات لمتظاهرات مصريات تعرضن لتحرشات جنسية فاضحة، بينها تمزيق الملابس، وملامسة أجزاء حساسة في أجسادهن . منهن نوال علي محمد الصحفية في جريدة "الجيل" المصرية التي سلمت السبت 28-5-2005 إلى قسم شرطة قصر النيل في القاهرة سترة نسائية بيضاء ممزقة كانت ترتديها عندما هاجمها أنصار الحزب الحاكم عند مدخل نقابة الصحفيين، وانقضوا عليها تحت سمع وبصر رجال الشرطة"
(9)
بهذه المقدمة استهلت إحدى الصحف الإليكترونية مقالها لتصف الأربعاء الأسود ، وهو التاريخ الذي أطلقه النشطاء والحقوقيين والصحفيين على يوم الاستفتاء على تعديل الدستور ، "الذي يقرر السماح بانتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح" في 25مايو 2005.

الاعتداءات البدنية والجنسية استهدفت جميع من تظاهر أو حاول التظاهر ضد الاستفتاء الصوري الذي أجرته الدولة ، جميع المتظاهرين تم استهدافهم ، مع التركيز على النساء والفتيات بشكل خاص والتحرش الجنسي بهم .

تم الاعتداء على الجميع وفي الأماكن الثلاثة التي تواجد بها المتظاهرين ، أمام ضريح سعد زغلول ، وأما نقابة الصحفيين ، وأما نقابة المحامين . الاعتداء تم بدم بارد وبتحريض ومشاركة من ضباط كبار معروفين ، ورموز بالحزب الوطني الحاكم، فضلا عما أعلنه بعض النشطاء عن مشاركة فاعلة لرئيسة جمعية نسائية" تنتسب زروا إلى مؤسسات المجتمع المدني ، كانت تطمح في مكافئتها من الحزب الحاكم بترشيحه لها على قوائمه في الانتخابات البرلمانية" .

كانت الرسالة المراد توصيلها ، أن التحرش الجنسي هو مصير النساء اللاتي سوف يشاركن في حركة الإصلاح والمطالبة بالديمقراطية في مصر .

في كثير من العمليات القذرة أو التي تتم خارج القانون ، سواء في مصر أو باقي بلدان العالم ، حين تنكشف عمليات كهذه ، يتم تقديم بعض الموظفين الصغار ، ككبش فداء لينجو المتهمين الرئيسيين الكبار . لكن ما حدث في مصر هذا اليوم ، كان مختلفا ، فالكبار كانوا معروفين منذ البداية ، وإشرافهم على هتك عرض الصحفيات والناشطات كان جليا ، والبلاغات التي قدمت من منظمات حقوقية والضحايا ذكرتهم بالاسم ، لكن في وجود نيابة عامة كالموجودة في مصر حاليا ، فلا خوف على الكبار ، ولا خوف من القضاء ، الذي ستغل النيابة العامة يده عن محاسبة المتورطين ، "حيث يوجب القانون في مصر على من يشكو موظف عام ، أن تمر شكواه عبر النيابة العامة ، وكما في حالات كثيرة ، فلن تجد هذه الشكوى طريقها للقضاء حيث يتم فلترتها بواسطة النيابة العامة" .

تم حفظ التحقيق في القضية ، لعدم معرفة الفاعل" المعروف جيدا" ، وتجاهلت النيابة العامة شهادات الشهود والصور وشرائط فيديو تصور وقائع الاعتداء !!.

سليم عزوز
في عام 2000 ، شن الصحفي سليم عزوز ، والذي كان وقتها يعمل بجريدة الأحرار ، ضمن غيره حملة ضد يوسف والي ، وزير الزراعة المصري السابق ، بسبب مسئوليته عن جلب مبيدات زراعية تسبب السرطان إلى مصر ، وهو ما شجع أحد الضباط الذين تركوا الخدمة بوزارة الداخلية على الاتصال به وتحديد موعد لتسليمه وثائق تدين مسئول أمنى كبير في جرائم جنائية .
توجه سليم عزوز في الموعد المحدد إلى منطقة المقطم للقاء الضابط ، لكنه وجد بدلا منه عدد من الأشخاص ، قاموا بالاعتداء عليه بالأسلحة البيضاء وإحداث عاهة مستديمة بوجهه تمثلت في أربعة جروح طولية على وجهه مازالت واضحة حتى اليوم ، وتركوه وتحذيرهم يطن بأذنيه ،"حتى لا تتطاول على أسيادك".

بصعوبة توجه عزوز إلى قسم شرطة الخليفة لتحرير محضر بالواقعة ،ضد الجناة الذين فروا ، لكنه وجد تباطؤا من ضباط القسم سواء في تحرير المحضر أو تحويله لمستشفى لعلاج الإصابات الخطيرة التي لحقت به ، وبعد فترة قصيرة فوجئ بسيدة تدعي أنها زوجته عرفيا ، وتدعي أنهم كانوا في وضع "مخل" بالمقطم ، وتكتمل العملية القذرة بمجيء عدد ضخم من الصحفيين ، الذين ابلغهم أحد القيادات الأمنية بوجود سليم عزوز بقسم الشرطة بسبب قضية أخلاقية .

في هذه الأثناء ،اتصلت به زوجته وأخبرته أن شخصا اتصل بها وابلغها بوجود سليم في قسم الشرطة بسبب قضية أخلاقية ، وأنها سوف تتصل بأحد أقربائهم ليحضر له ، وبعد دقائق تلقى عزوز اتصال أخر من زوجته كان نصه " واحد اتصل بي بعد ما أنهيت مكالمتك وقال لي يا ستي سيبك من قريبك وروحي لسليم القسم " !
تيقن عزوز من أن تليفونه وتليفون زوجته يتم التصنت عليهما ، وأن الذي يقوم بالتصنت فضح نفسه بهذه المكالمة ، وهو ما جعله يعي لماذا وجد الأشخاص اللذان اعتديا عليه بالمقطم .

لم تفلح العملية القذرة ضد سليم عزوز ، الصحفيين تفهموا العملية ، وزوجته تيقنت من التلفيق ، والسيدة التي استخدمتها أجهزة الأمن تراجعت وخافت ، والنيابة لم تعاقبها ، واكتفت بحفظ التحقيق !
(10).

حتى الطلبة !
عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ، تحولت المظاهرات الحاشدة للتضامن معها ، إلى طوفان اجتاح أغلب مدن أحياء مصر ، وكان طلاب الجامعة وفي القلب منهم طلاب جامعة القاهرة ضمن القيادات المؤثرة في هذه الحركات الجماهيرية الداعمة بالانتفاضة .

لم تستطع أجهزة الأمن السيطرة على هذه التظاهرات ،و الاحتجاجات ضد الموقف المصري ، فكان الحل من وجهة نظرهم هو استخدام العمليات القذرة ضد قيادات الطلاب !

وبدأت سلسلة من القضايا الملفقة تنهال على قيادات الطلاب ،اتهامات بسرقة تليفونات محمولة "موبايلات" ارتكاب فعل فاضح بالجامعة ، اعتداء على طلاب "مرتبطون بالأمن "، وغيرها من الاتهامات التي لم تتورع أجهزة الأمن من تلفيقها لعدد من الطلبة ، لم يرتكبوا جريمة سوى التعبير عن رأيهم بشكل سلمي .

لم تراعي أجهزة الأمن سنهم أو خطورة تلك الاتهامات على مستقبلهم ، بل ألقت القبض على العديد منهم ، وتم الاعتداء عليهم ، وكان الأسعد حظا ، هو من تقوم أجهزة الأمن باستدعاء أسرته واستكتابهم إقرارات بعد الخروج في مظاهرات .

بعض الطالبات ، تم تهديدهن من قبل أسرهن بترك الدراسة عقابا لهن على مشاركتهن في التظاهرات ، والقبض عليهم من قبل أجهزة الأمن .

البعض الأخر تعرض للفصل المؤقت أو الحرمان من دخول الامتحانات .

القضايا الملفقة ما تزال مفتوحة، مثلها مثل آلاف القضايا التي تتركها النيابة العامة مفتوحة لسنوات انتظارا ليوم تستخدم فيه ضد الضحايا " المتهمين" .
لا يمكن ان تدل المشاهد الهمجية والمؤسفة لقمع المظاهرات السلمية في مصر الا علي ان النظام بدأ يفقد توازنه، بعد ان فقد عقله.
ولا يمكن ان تدل هذه الحشود الأمنية غير المسبوقة في القاهرة، الا علي ان مصر اصبحت اسيرة في ايدي نظام بوليسي قائم علي القهر والتزوير.
لقد بدت القاهرة مثل ساحة حرب امس، ولكنها ليست حربا ضد عدو مصر الاستراتيجي الوحيد الذي يواصل تهديد أمنها القومي مباشرة، سواء بالقصف المتواصل علي قطاع غزة، او تجويع الشعب الفلسطيني ودفعه نحو الانفجار، وليست حربا ضد الارهابيين الذين يدمرون حياة المصريين ومصدر رزقهم، ولكنها حرب علي مواطنين شرفاء خرجوا لمناصرة قضاة شرفاء جريمتهم انهم رفضوا السكوت عن باطل النظام وانتخاباته المزورة.
لم تعش مصر هذه الاجواء المحتقنة منذ اواخر عهد الرئيس الراحل انور السادات، عندما كانت الاعتقالات والقمع ضد الناس عمياني حسب التعبير المصري.
لقد فضح هذا التصعيد الأمني الأخرق ضد المعارضة النوايا الحقيقية لنظام اصبح يري في قانون الطوارئ وما يكفله من غطاء للتنكيل بالمعارضة الوطنية السلمية شرطا لبقائه هو وأمنه هو، وليس أمن الوطن والمواطنين.
ان مصر اليوم علي مفترق طريق، فإما التغيير السلمي الديمقراطي وهو ما نريده، وما يليق بها وبحضارتها، واما كارثة لا يعلم إلا الله مداها وعواقبها ـ لا قدر الله ـ وهذا ما لا نريده ولا يريده أي محب لمصر وشعبها الذي خاض كل حروب العروبة والاسلام علي مدي التاريخ.
الاان النظام الذي يراهن علي القمع وحده للخروج من مأزقه، هو الذي يدفع البلاد بأكملها الي حافة الهاوية باصراره علي التشبث بالسلطة باي ثمن متبعا سياسة انتحارية عنوانها انا ومن بعدي الطوفان.
لقد سقط النظام بالفعل في اعين المصريين، وهم يرون الاعتداءات الوحشية علي الشباب وهتك عرض الفتيات من اعضاء كفايه والغد والوفد والاخوان وكافة القوي السياسية التي وحدها النظام بدون قصد، وجمعتها انتفاضة القضاة بعد ان فرقتها الانتخابات وحيل النظام

Post a comment