« الاختلال التوزيعي في السلطة والحرية والثروة، | HomePage | الاختلاف مناخ صحي وهم يرون غير ذلك »

03/02/2008

هل قتل الحرية وسحق آدميتنا شأن داخلي ؟؟

المقال السابق تم تحريفه والاصل موجود إنهم يدخلون الموقع لتشويهه وتشويهي


واليكم هذا الموضوع وانتم الحكم فمن خلال خط الموقع تعرفون ماهوالمشوه وماهو الصادق
حضرة صاحب الجلاله خادم الهرمين محمد حسني آل مبارك


ملك المملكة المباركيه ( جمهورية مصر العربية سابقا )

حضرة صاحبة الجلاله الملكة سوزان آل مبارك


حضرة صاحب السمو الملكي الأمير جمال آل مبارك ولي العهد


حضرة صاحب السمو الملكي الأمير علاء آل مبارك ولي أموال المملكة و منظف بنوكها

حضرات اصحاب السمو الملكي الأحفاد الذين تخلى لهم الشوارع

أطال الله حسابكم و قصر أيامكم


اما بعد ، و بعد دراسة مستفيضه لأصولكم الكريمه حيث كان الوالد يشغل أعلى المناصب بوزارة العدل ، و الذى و بدون شك ورثتم عنه أخلاق المهنه ، حيث كان مشهورا عنه تلقى أموال الهبات و الصدقات من الساده المحامين و يقوم بتوزيعها بنفسه على نفسه ، و حيث أنكم بطل حرب 73 – حيث أن الرئيس السادات كان يظهر فى الصور فقط ، و توليتم بنفسكم ادارة الحرب ، و كنتم صاحب الخطه و قائد الضربه الجويه و البحريه و الأرضيه و الدفاع الجوى و كنتم أول من قام بطلعه جويه وقدتم بنفسكم أول أسراب الهجوم ، و قمتم بعبور القناه سباحة و عبرتم مرة أخرى على القوارب المطاطيه ثم عدتم و عبرتم مرة أخرى داخل المدرعات ، ثم قمتم بنفسكم بتدمير خط بارليف..و حاربتم بنفسكم ووحدكم .. و يكفيكم تواضعا .. انكم لم تزيلوا أختام و اسم حتشبسوت و تحتمس الثالث و رمسيس الثاني .. رغم أنهم ماكانوا ليعرفوا لولا توجيهات جلالتكم

و بما أننا شعب جاحد و ناكر للجميل ..و نرفع أصواتنا و نطالب بما نتوهم انه من حقنا .. دونما مراعاة لأفضالكم و اسرتكم علينا ..و السماح لنا بالعيش على أرضكم و التمتع بالنعيم الذى انعمتموه علينا.. بل و سمحتم لنا بالشرب من مياه نيلكم الذى يفيض و يغيض بأمركم.. و لم نقدر لكم تعبكم و تنازلكم و تواضعكم بقبولكم لحكم شعب مثلنا.. شعب يريد العمل و السكن و الأكل و الشرب و الزواج .. مطالب غير مشروعه و كأنكم يا أصحاب الجلاله مطالبين بحل مشاكلنا .. و الذى زاد و طغي .. هو تذمرنا من تصرفات أنجالكم .. رغم محاولاتهم و نجاحهم فى اراحتنا من هموم أموالنا .. و تحمل أعباءها ..و قيامهم بضمها الى حساباتهم ..من أجل اسعادنا و أشفاقا منهم علينا

و مازلنا ناكرين لأفضالكم

صاحب الجلاله .. أنتم خساره فينا .. لذا نرجو منكم عدم قبول حكمنا .. و تركنا نعاني من مشاق الأموال .. و أن تضربوا وجهونا بأموالنا ..و تتركوننا للمعاناه .. مصطحبين معاكم صاحبة الجلاله و كل الأسره المباركيه .. و تجدوا لأنفسكم شعب آخر يقدر حكمتكم وعلمكم ..و يمكنكم أيضا اصطحاب حاشيتكم كامله .. فهم خساره فينا ..و لانستحق علمهم وبلاغتهم فى المدح و النفاق و الأنبطاح ،، و لاشك أن العديد من الدول المجاوره ..و التي استفادت من حكمتكم و دهائكم السياسي و الأقتصادى ستكون مستعده لأستقبالكم والأستزاده من بحور علومكم... و بما عرفتم به من عزةنفس و ترفع .. رجاء رد المبالغ التافهه التي دخلتم حساباتكم من حسابات الشعب .. حيث أننا نفوسنا لئيمه و عيوننا على الكام مليار اللي جلالتكم و اسرتكم تفضلتم بتخفيف أعباءها عن جيوبنا
شعب مصر


ملاحظه : الملك فاروق خرج من مصر و معاه 250 مليون دولار = 50 مليون جنيه مصرى ، وعشان العيشة بقت غاليه نسمح بالأحتفاظ بمبلغ مماثل .. مع اجباركم على رد باقى الأموال التي تخص مصر الى البنك المركزى .. يعني الكام مليار اللي المحاسب حولهم غلط لحسابكم من المعونات وصفقات السلاح و بيع الديون ووووووو الصفحات مش كفايه دول محتاجين موسوعه

" لا تقف امام الباب الوحيد في الغرفة وتطارد قط مذعور لأنه سيهب في وجهك " كلنا يعلم ان الرئيس وعائلته ارتكبوا من الجرائم ما تدعوه للتمسك بالحكم حتى آخر لحظةلحماية نفسه وعائلته وهو يعلم جيدا انه منتهي لا محال ، تماما مثل صدام حسين كان على يقين بسقوطه ولكن لم يكن امامه بديل حتى لو ادي ذلك إلى تدمير بلاده .
لماذا لا توجه جميع قوى المعارضة والجمعيات الحقوقية ومنظمات حقوق
الانسان دعوة للسيد الرئيس بان يأخذ عائلته وثروتهم ويغادرو مصر آمنين مثلما حدث للملك فاروق وبهذا نحفظ مصر من مصير نقرأه كلنا جيدا لن يترك الاخضر واليابس لأنه لن يقبل مصري واحد استمرار السيد الرئيس ولن يستسلم المجرمون ليقدموا إلى المحاكمة

فرعون مصر حسنى مبارك...جوا سيس هذا النظام الطا غو تي منتشر في كل دول العالم ..... ليس فقط ضد ابناء مصر الحبيبة ولكن ضد ابناء الشعب العر بي

فى السودان

ارسل اسلحه كثيره لجنوب السودان لتهديد رئيس وحكومة السودان .. وقام بتمثلية محاولة اغتياله ... عشان يهدد السودان ... وبيحاول بطرق خبيثه افشال عملية السلام فى السودان .

فى ليبيا

عمل فتن بين ليبيا وامريكا ... حتى اكتشفه الزعيم الليبى .. وقام سرآ بتصليح علاقته مع امريكا وجميع دول العالم ... ولما عرف مبارك بيحاول يشكك فى الزعيم الليبى وبيحاول يسئ له بطرق ملتويه .

فى الشيشان
ارسل اسلحه وعملاء لأسارة الفتن بينها وبين روسيا

فى فلسطين

حرض ياسر عرفات بعدم سماع كلام الرئيس الأمريكى السابق كلينتون لمبادرة السلام ... وحرض الفلسطينين سرآ من خلال عملاءه بقتل الأسرائيليين
وحرض الأسرائيليين سرآ بقتل الفلسطينين ..

فى المملكه العربيه السعوديه

حرض امريكا ضدها وشكك فى مبادرة السلام لولى العهد الأمير عبد الله ورفض حضور مؤتمر القمه فى لبنان لأفشال مبادرة السلام لولى العهد السعودى ... وقال عليه انه بدو مابيفهم حاجه . بيحاول يلفق لها تهم استخبارتيه .. من خلال عملاءه السريين ..

فى اليمن

بيحاول يلفق لها تهم استخبارتيه ... ويحاول زعزة الحكم ضد الرئيس اليمنى وحكومة اليمن .. عشان شجاعة الرئيس اليمنى ومحاولته التعامل مع العالم بصوره متحضره .


فى الجزائر

ارسل اسلحه وعملاء له لأثارة الفتن فى الجزائر ..وتسبب فى عمل غسيل مخ لكثير من الجزائريين تحت اسم الأسلام .

فى لبنان

بيحاول يلفق لها تهم استخبارتيه ... وبيحاول التوقيع بينها وبين اسرائيل وامريكا
من خلال عملاءه السريين .

فى قطر

بيحاول يمنعها عن التعامل مع اسرائيل لما قطر اكتشفت كذبه ونفاقه فى التعامل مع العرب من جانب واسرائيل من جانب آخر .

فى الأردن

بيحاول يلفق لها تهم استخبارتيه ... وبيحاول التوقيع بينها وبين سورياوبين اسرائيل وامريكا

فى المغرب

بيحاول يلفق لها تهم استخبارتيه ... وبيحاول التوقيع بينها وبين جيرانها .

فى امريكا

بيحاول اثارة الفتن بينها وبين دول العالم من خلال عمله كجاسوس مذدوج

فى مصر

بيحاول وضع فتن بين الشعب المصرى وبعضه.. وبين احزاب المعارضه وبعضها من خلال عملاءه السريين ..
وبيحاول التخلص من قيادات الحزب الوطنى المعارضه لتوريث الحكم ...
كلحمامه بتقطيع اجنحتها لمنعها من الطيران .. وهذا ماتم فعلآ مع كل من :


وزير الأعلام الدكتور صفوت الشريف

لفق تهم لرجالته فى الأعلام تمهيد لعزله .

وزير الزراعه الدكتور يوسف والى

لفق تهم لرجالته فى الحزب الوطنى ووزارة الزراعه وعزله من امانة الحزب تمهيد لعزله .

وزير الداخليه السابق اللواء حسن الألفى

لفق له تهمة احداث الأقصر علمآ بأن الذى قام بها 2000 عضو من تنظيمه السرى .

وزير الداخليه السابق اللواء احمد رشدى

لفق له تمثيلية الأمن المركزى ... بسبب انه قال سأقبض على اى مواطن ينهب اموال الدوله حتى لو كان قريب الرئيس مبارك .

وزير الحربيه السابق المشير ابو غزاله

لفق له تهمة التجاره فى السلاح ... لما عرف ان الشعب المصرى رشحه ليكون نائب وعلمت امريكا وباركت هذا الترشيح .

وزير الخارجيه السابق عمرو موسى

لما عرف ان الشعب المصرى رشحه ليكون نائب وعلمت امريكا وباركت هذا الترشيح .

قام بعزله من الوزاره واحاله على المعاش ..لجامعة النهب والحفلات .

رئيس الوزراء المصرى الدكتور عاطف صدقى
عزله لما عارضه فى نهب اموال شركات مصر

رئيس الوزراء المصرى الدكتور الجنزورى

اراد ان يلفق له سرقات ونهب اموال الدوله ال اتنهبت من عائلة مبارك فعزله .

رئيس الوزراء المصرى الدكتور عاطف عبيد

بيحاول يخرب له كل شئ فى مصر حتى الجنيه المصرى من خلال ابنه ال عينه وزير فى رئاسة الجمهوريه مخالف للدستور ... وبيحاول يهيج عليه الشعب وكأن فساد مصر ليس من مبارك وعائلته بل من الوزراء ورئيس الوزراء
ويجب محاكمتهم اما المليارات الهاربه فى الخارج بأسماء عائلات مبارك ..

============================

جوا سيس هذا النظام الطا غو تي منتشر ون في كل دول

العالم ليس فقط ضد ابناء مصر الحبيبة ولكن ضد ابناء الشعب

العر بي . اني والله اتذكر حواد ث عظيمة قام بها عملاء هذا

النظام. هنا على ارض الجز يرة العر بية ضد اشخاص لا ينتمون للشعب المصري . بل هم من رعا يا دول عر بية. ولكن الله ستر

والا تورطت حكو مة عر بية من ارض الجز يرة الى مشاكل لاتحمد عقبا ها مع دو لة تلك الشخصيات .

وجواسيس هذا النظام الخبيث منتشرون في كل مكان في العالم

وحتى في مواقع الشبكة العنكبو تية مهمتهم التنغيص على كتاب هذه المواقع ..ومحار بتهم نفسيا ..

و الأستدراك فى الكلام ثم التشكيك والتكذيب لمن يعارضهم ويدخلون بألوان مختلفه حتى يقع الفريسه لهم بسهوله .

هذا ملخص بسيط عن مبارك الأرهابى الكذاب الفتان ..الذى يخرب جميع دول العالم من آجل الجلوس على الكرسى ..وكل كلامه فى السر... عكس مايقوله لوسائل الأعلام الأرهابى الكذاب .
أيها  المواطنون                                                                                                                                                                                                        ،رسالة من مبارك





لم أشعر في حياتي بلذة السوط في يدي وهو يهوي فوق ظهوركم كما شعرتُ في تلك اللحظات التاريخية بمدينة شبين الكوم، وكدت أرى رؤي العين عيونا تذرف خليطا من الدموع والدماء في وجوه أجيال قادمة وهي تلعن كل صور الخوف والجُبن والمذلة لآبائهم وأجدادهم عندما يفتح التاريخُ صفحاته مؤرّخا لأسوّد حقبة مصرية في كل العصور.

كان المشهدُ أكبرَ من قدرة أيّ مصري يملك ذرةَ كرامة واحدة، وكنتُ أكبرَ منكم جميعا، بل كنتم مجتمعين فوق أرض النيل الخالد أصغرَ من أحقر أحذيتي وأنتم تصفقون، ثم تتبادلون النكات والتعليقات، وتعودون إلى دياركم أو خراباتكم أو مقابركم تتدثرون بأوهام من صنع أيديكم.

أتحداكم أن يدّعي أيّ منكم عدمَ معرفته الكاملة والواعية بكل تفاصيل المشهد المصري في ربع قرن من نهب وهبر واستغلال واستبداد، ونجاحي في خلق أخطبوط من الفساد والرشوة والمحسوبية والانتهازية يمتد في كل مصركم، وقوانين طواريء مصنوعة خصّيصا للعبيد، وأسقُف أقسام شرطة شهدتْ أبناءَكم وآباءَكم واخوانَكم مُعَلَّقين من أقدامهم، تخترق آذانَهم ضحكاتُ رجال أمني من ضباط ومخبرين ومرشدين وهم يُعلّمونهم آدابً الطاعة وأصولَ الجبن وسلوكيات الخوف وكيفيةَ قطع اللسان دون اراقة نقطة دم واحدة.



أتحداكم أن تأتوني بيوم واحد سعيد تحت حكمي، أو نصف نجاح، أو ربع تطور، أو لحظات معدودة من الأمل المشرق، فقد كنتُ بارعاً في اصطياد الفاشلين ليكونوا بجانبي وفوق رؤوسكم، وتم تنفيذُ خُطة مُحْكَمة لتدمير بلدكم، حقيقة لا مجازا، واطلاق شرارة احراق وطن بأكمله، والعبث في مُقَدّرات الأمة، فتسللتُ إلى كل شبر ونَفْس وعقل وحُلم، وعبثتُ في أزرارها، وقَلَبْتُ عاليها سافلها، فتغيّر وجهُ الحياة في مصر خلال ربع قرن ليظهر مشهدُ جنازةِ وطن تمارسون حياتكم الطبيعية في مأتمه كأنه ليس وطنَكم أو تملكون ذرةً واحدةً من ترابه.



عشرات المليارات من أموالكم قام رجالي بتهريبها للخارج ..

معظمُ مصارف الوطن السجن تم تفريغها في أكبر وأدق عملية مُنَظَمة للقروض والفرار بمُبارَكة مني ..

اختفتْ في كروش حيتان صَنَعَها عهدي أموالُ الدعم الأمريكي والخليجي وتحويلات أبنائكم في الخارج وأرباح البترول ودَخْل قناة السويس ومليارات من الدعم الأوروبي فضلا عن تنازل دول كثيرة عن ديونها مقابل دوري في الحفاظ على الوجود الاستعماري في المنطقة...

ثلاثون ألف معتقل لم يُعْرَض أكثرهم على عدالة القضاء وتنتظرهم في نحيب مستمر ثلاثون ألف عائلة بأطفالها ونسائها وأحبابها، لكنني كنتُ أتلذذ مستعذِبا آلام المحرومين من الحرية ومنتظريهم من الأهل، وتمر السنوات ولا يبرُق شعاعٌ واحدٌ من أملِ الافراج عنهم، لكنكم تتمسكون بي خوفا وذُلاّ وطاعة وابتهاجا بلسعات السوط فوق ظهوركم..

جعلتُ مصرَكم كتلةً من الأصفار فأينما تُقلّبون وجوهَكم تصطدمون بها، من الصفر المونديالي عندما تمتْ تعريةُ نظامي في زيوريخ واكتشف المصريون أنهم على هامش التاريخ إلى أمراض البلهارسيا والكبد والمياة الملوثة والسحابة السوداء والغلاء المتوحش والبطالة التي تفترس أحلامَ ستة ملايين مواطن، غالبيتهم من الشباب الذين صدقوا وعودي ولم يتبينوا من سذاجتهم أنها تزييف في أوراق وطن.



جعلت أجسادكم تربةً خصبة لكل الأمراض المستعصية، فإنْ قاوم جسدٌ فمزروعاتُ أحدِ أوفياء عهدي كافيةٌ لفتح ثغرة يتسلل منها سرطانٌ أو مرضٌ خبيثٌ أو ميكروبات وفيروسات، ومدَدْتُ له أعواما طويلة فقد كان كعزرائيل يساعدني في قبض أرواحكم بعد انهاك أجسادكم كما لم تفعل أقوى المبيدات الحشرية.

في داخلي كتلة هائلة من الاحتقار لكم ناتجة عن صمتكم المفزع أمام أكثر جرائمي وضوحا في حق وطنكم.

صنعتُ لكم حياةً يَغيرُ من خمولها الموتُ، ووضعتُ شبكةً بيروقراطيةً من ملايين الموظفين الملتصقين بأحط قوانين التخلف وممارسة السادية ضد مواطنيهم وتعطيل مصالح الغلابة، ورفعتُ علامات بارزةً فيها، منها مُجَمّع التحرير والشهر العقاري والجمارك والتصدير والاستيراد والضرائب العشوائية والسكن والتأمين وصرف الدواء، فأمسكَتْ بتلابيبكم وأعناقكم وأطرافكم كأنها ذئبٌ يفترس شاةً فتتلوى بين أنيابه.

ثلاثة ملايين قضية تنتظر صوتَ العدالة حتى بدا الأمرُ كأن كلَ مصري يقف في طابور إما بحثا عن لقمة عيش مستحيلة أو خبز به نِشارةُ خشب أو عدالة مؤجلة تعادل الظلمَ القاتل أو مَلَكا للموت يتباطيء في القدوم منتظرا ولايتي الخامسة ليعمل أوفر تايم فيقبض أرواحَكم كما لم يفعل من قبل.



أيها المواطنون،

خمسة وعشرون سنة من تجاوزات وسرقات ونهب وجرائم وفساد تكفي للحكم باعدامي مئة مرة، وفي كل مرة بمئة سلاح مختلف، ومع ذلك فالحياة تسير، وأنتم تضحكون، وستشاهدون الليلة مسلسلا تقطر منه الحماقة، وتسمعون تحليلات تخديرية من المولعين بالعبودية وعالم الاستهبال والاستخفاف وعشاق الطواغيت يوحون إليكم بأوهام الغد، وتغييرات خيالية، وظهور أجنحة للشياطين للتحول إلى ملائكة تربت على أكتافكم وتبدأ من اليوم حياة جديدة ..

هل تعرفون ثروة ابني علاء مبارك؟

هل تصدقون الرقم غير المعلن لثروة ابني جمال مبارك؟

لن أبلغكم بها فتلك ملياراتنا جمعتها أسرتُنا الشريفة، بعيدا عن سكات المقابر وعشش الصفيح والملقاة أجسادهم في ردهات المستشفيات العمومية التي تتعفف منها الحشرات.

هل تعرفون ماذا ينتظركم في ست سنوات أكثر سوادا من قطع من البحر مُظلمات؟

ستقولون كالعادة بأنكم مغلوبون على أمركم، وأن مصر بها ملايين الأميين، وأن الوعي الشعبي واحد من أصفار عهدي، وأن الخوف كسرطانات والي يتسلل خُفية فلا يخرج إلا مع تحلل أجسادكم في قبور نهائية قبل البرزح أو البعث.

وهذا بهتان عظيم.

فمنكم علماء وأكاديميون وأساتذة وفلاسفة ورجال دين وملايين من المدرسين والمهندسين والأطباء والمثقفين والاعلاميين والأدباء والطلاب يستطيعون تكوينَ جيش قوي من المعارضة تطيح بي في يوم وليلة.

لكن الحقيقة أنكم تستعذبون الهوان، وتصل نفوسُكم إلى قمة النشوة في قاع السُخرة، وتبحثون عن سوطي عسى أن يجلدكم واحدا تلو الآخر.

لو كنت مكانَ أيّ منكم، خاصة من قيادات المعارضة الوطنية أصحاب الألسن الحداد والتظاهرات والتهديدات والصحافة اليومية والأسبوعية الأكثر صياحا وفضحا لممارساتي والاجتماعات لألقيتُ بنفسي في مياه النيل أو في وادٍ سحيق أو تحت عجلات النعوش الطائرة التي تنهب الأرض باحثة عن ضحاياها ممن ضاق بهم عهدي.



أي كرامة لكم؟

كيف تستطيعون ممارسة حياتكم، والنظرَ في عيون أولادكم، وهضمَ الطعام في أمعائكم، وانتظارَ صباح أغبر يحمل لكم أوجاعا وفواجع وآلاما وأحزانا تضيق بها السماوات السبع والأرض ومن فيهن؟

هل أرسل لكم بعض فقراء توجو يعلمونكم مباديء الكرامة؟

لم أفهم ولا أستطيع أن أستوعب قدرةَ كل منكم على ابتلاع كرامته تحت حذائي، ثم الخلود إلى نوم هاديء كأنه الموت.

من الذي منحني هذه القوة المزيفة للوقوف أمامكم، واعلاني اعتلاء العرش للمرة الخامسة، واصراري على استمرار تكملة جريمة اغتيال بلدكم؟



أيها المواطنون،

ماذا تعلمتم من المباديء القومية والوطنية؟

ماذا تعلمتم من الدين والانعتاق والحرية وكرامة البشر التي خلقها الله مرادفة للايمان به، عز وجل؟

ماذا تعلمتم من معلميكم وأساتذتكم وآبائكم وأمهاتهم وكتبكم وضمائركم وعقولكم وتجاربكم؟

ألا تشعرون برعشة في أجسادكم؟

ألا تحبسون الدموع في مآقيكم؟

ألا تنتفض أرواحكم ونفوسكم غضبا وحزنا وكمدا لتعلن رفضها الاستخفاف بها واستحمار تاريخها كله؟

قولوا لي، بالله عليكم، ماذا أفعل لكي أثير حاسةَ الدفاع عن كرامتكم ووطنكم ونيلكم وتراب أرضكم وأهلكم وأولادكم وأحفادكم؟

المشهد القادم تعرفون تفاصيلَه، ولم يبق منه غير الزحف على البطون، ولعق التراب، والتسول في الشوارع، ومضاعفة سكان المقابر.

لو كنت أحكم سبعين مليونا من الحشرات لانتفضتْ في وجهي..

لو كنت أحكم قطيعا من الأغنام لثارتْ واعترضتْ وتمردتْ ..

لو كنت مكان أيّ منكم لقضيت ما بقي من عمري ألطم وجهي، وأبكي دما، وأرفض الطعامَ والشرابَ والحديثَ مع أهلي والعمل والدراسة والشارع والأصدقاء والابتسامة ..

لو كنت مكان أي منكم لضربت رأسي في الحائط قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وما بعد صلاة العشاء..

لو كنت مكان أي منكم لخجلت من الصلاة ومن الصوم ومن الحج، ومن الوقوف بين يدي الله العزيز الجبار..

لو كنت مكان أي منكم لخجلت من الذهاب للمسجد أو الكنيسة، فماذا أقول لخالقي ومعبودي وإلهي؟

لو كنت مكان أي منكم لقدمت اعتذاري لكل الحشرات والمواشي والأغنام والرقيق لظني، سابقا، أنني أفضل منهم، وأن الله أكرمني وخلق لي العقل والفكر ومشاعر الجمال والحب والخير والحرية ..

لو كنت مكان أي منكم لما تجرأت أن أنظر في عيون أهلي وجيراني وزملائي وأحبابي ..

لو كنت مكان أي منكم لتجنبت أن يراني أبي وأمي وأخي الصغير وابني وابنتي، وتسللت منسحبا بهدوء حتى لا يراني الجيران، وأرسلت خطاب استقالة من العمل والدراسة والحياة كلها..

لو كنت مكان أي منكم لمزقت صحافة الحكومة والمعارضة الوطنية والصفراء، وتخلصت من كتبي، وبصقت على الثقافة والعلوم والآداب ..

لو كنت مكان أي منكم لأضربت عن الطعام حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا ..

لو كنت مكان أي منكم لنسخت هذه الورقة وقرأتها صباحا ومساء، وأعطيتها لكل من أعرف كوثيقة موت للمواطن المصري، وشهادة مذلة، وصك عبودية ..

أيها المواطنون،

ساعدوني،  لكي أُغضبكم ولو مرة يتيمة،أستفز ذرةَ كرامة  نفوسكم، وأستخرج لعنةَ الذاكرة الضعيفة التي ستجعلكم بعد قراءة رسالتي تزيحونها جانبا، لتمارسوا مماتكم الحياتي كأن ولايتي الخامسة قَدَرٌ وقضاءٌ لا راد لهما.

هل المطلوب مني أن أحرقكم أو آمر باغتصابكم أو أدفنكم أو أسممكم أو أشعل الأرض من تحت أقدامكم لعلكم تغضبون وتثورون وتدافعون عن كرامتكم؟

في انتظار ردكم على رسالتي مؤكدا أنها لن تحرك مثقال شعرة أو ذرة في أبناء بلدي .. معذرة، أعني في أموات بلدي!

!


مصرنا الحبيبة،
هل صحيح ما تنبأ بها خبراء الاقتصاد من أن المستقبل سيحمل معه كارثة لا تبقي ولا تذر عندما تلتهم فوائد الديون تسعة أعشار ما يتبقى من الدخل القومي بعد النفقات؟

هل تريدين معرفة المزيد عن أسباب لطم المصريين خدودهم في كل يوم مئة مرة؟
هل تصدقين، يا أم الدنيا، أن أرضك الخضراء تقف عاجزة عن انتاج القطن.. ثروتك القومية، فيستورده أبناؤك من اليونان؟
هل تعرفين ما الذي حدث عندما فشلت فشلا ذريعا ومفزعا وساقطا السياسة الزراعية
ان اي رجل من رجال الرئيس حسني مبارك  فوق القانون فهو لا يذهب للمحكمة ويرسل سكرتيرا خاصا يُسلّم القاضي بعض الأوراق، فالأسياد في عهد الرئيس حسني مبارك لا يختلطون بالعبيد!
إنها اللذة الحرام التي يشعر بها الرئيس عندما يُقرّب إليه الفاشلين، لذا لم يكن مستغربا أن يتوجه أحد المحافظين إلى الصحفيين في لقاء علني ويقول بكل وقاحة: هاجموني كما تريدون, فكلما زاد الهجوم ضمنت استمراري في منصبي لفترات أطول!
السيد المحافظ فهم اللعبة، وعرف أن النجاح يعني في غالب الأحوال مصيرا مجهولا، وأن العمل الجدي والمخلص والشريف والنزيه من أجل مصرلا يرضي الرئيس حسني مبارك، فالفشل وحده وكراهية الجماهير ونقد المتخصصين واهدار المال العام كلها عناوين مهمة لاستمرار المسؤول في منصبه.

في مصر لا يتم تنفيذ أحكام القانون إلا قليلا، ويمكن للقاضي أن يصدر حكما بالبراءة، فيخرج البريء من الباب الخلفي إلى السجن أو الحبس مرة أخرى لأن السلطة التنفيذية تحتقر السلطة القضائية، وتعترف بها فقط إذا صدرت الأحكام متناغمة مع رغبات الزعيم.
حتى وزارة الداخلية رفضت تنفيذ أحكام القضاء الاداري بقبول أربعين طالبا في كلية
الشرطة، ونحن لا نصدق الرئيس عندما يقول بأنه لا يتدخل في أحكام القضاء. 

لو انتحر كل أبنائك حزنا وغَمّاً فلن تهتز شعرة واحدة في سيد القصر، ألا يعرف، ويفرح، ويسعد، ويرضى بمئات الحالات التي وقع فيها رعاياه ضحايا رجال أمن قساة وغلاظ في أقسام الشرطة؟
هل شاهدتِ جلسة لمجلس الشعب؟
قطعا لا يمثل هؤلاء إلا جزءا يسيرا من شعبنا المصري، ونجاح أكثرهم من نواب الكيف والبلطجة والاحتيال والقروض والأمية يجعلنا نتشكك في دستورية هذا المجلس.
النقاشات فيه عبث، وفوضى، وأفكار هلامية، ومصالح خاصة، وتمرير قوانين لصالح السلطة 
هل تعرفين، يا أم الدنيا، أن الفوضى التي صنعها نظام حكم الرئيس حسني مبارك امتدت إلى كل شبر على أرضك الطاهرة، حتى أن تلك الأرض تسيل عليها دماء ستة آلاف قتيل وخمسين ألف جريح من جراء حوادث المرور؟ 
 
لكن سيادته مشغول، وربما يحضر حفلا هذا المساء ليستمع لأغنيات تمجد في انجازاته ومكتسباته، ثم يعود إلى البيت ويقرأ مقالات لعشرات من حملة القلم في مصر وهم يمتدحون في عبقريته.
ثم ينام الرئيس نوما هادئا عميقا، فصباح اليوم التالي سيفتتح مشروعا يحمل اسم مبارك، وسيجد هناك رئيس الوزراء والوزراء وكبار رجال الدولة, وسيترك وزير الدفاع جيش مصر الوطني العظيم ليقف خلف الرئيس مبتسما في خجل شديد، وستتوقف الدولة كلها، وتسمع بين لحظة وأخرى رنين الموبايل للسادة الوزراء وكل منهم يؤكد لمدير مكتبه أنه في اجتماع هام مع السيد الرئيس الذي يتفقدهم كما كان سليمان عليه السلام يتفقد الطير ويقول ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين.

لولا بقايا من تراحم بين المصريين، وتحويلات أبنائهم في الخارج مباشرة للأهل، ورحمة ربي لما شهدت مصر يوما واحدا أمنا وسلاما، فالغلاء دراما مأساوية يعيشها ثلاثة أرباع الشعب المصري وهم تحت خط الفقر، ولو جيء بخبير اقتصادي عالمي وقضى شهرا يراقب ربة بيت مصرية وهي تتعامل مع دخل الأسرة الشهري فتنفق منه على الطعام والشراب والأدوية والدروس الخصوصية ومصروفات المدارس والجامعة وايجار السكن والماء والكهرباء والتليفون والمواصلات ومصروفات جيب للأولاد وملابس صيفية وشتوية وسجائر للزوج مع بعض الزيارات الخاطفة لمستشفى خاص أو طبيب عيون أو معمل تحاليل أو مبلغ للمدرسة نظير خدمات لا تقدم أبدا، وبعد ذلك تَدّخِْر اللاشيء للمجهول القاتم أو زواج البنت الكبرى، فربما يقدم الخبير الاقتصادي استقالته ويعيد دراسة الاقتصاد على أسس جديدة منطلقا من عبقرية ربة البيت المصرية.
ومع ذلك فالمواطن المصري يأكل من المعونات، ويدفع الديون وفوائد الديون، وتذهب حصيلة خزانة الدولة إلى حيتان صنعها عهد الرئيس حسني مبارك.
هل تناهت إلى سمعك، يا أم الدنيا، حكايات عالم سماسرة الطب وإجراء جراحات فاشلة وأخطاء الأطباء التي تفشت مع الفساد؟
هل تعرفين شيئا عن عالم الدواء، ومافيا الصيدليات، وأسعاره المفزعة لقلب وجيب أي مواطن، وانتهاء الصلاحية التي لا يكترث بها أكثر الصيادلة في العهد الحالي الذي صنعه الرئيس حسني مبارك؟
أعود إلى أهم قضايا ومشاكل وكوارث الوطن الحزين والتي كلما غادرتها لبعض الوقت طاردتني وأعادتني مرة أخرى، فليست هناك أي مشاكل مهما كبرت، ولو كانت المجاعة أو الزلزال السلوكي المدمر أو هزيمة النفس أو تهريب كل أموال الدولة....
إنها مشكلة كرامة المواطن المصري التي يتعامل معها الرئيس كما يتعامل مع الحشرات والديدان والجيفة!
هل تعرفين، يا مصرنا الحبيبة، عدد الذين اعترفوا تحت وقع التعذيب بأنهم ارتكبوا جرائم، ثم ظهر الجاني الحقيقي بعد وقت طال أم قصر؟
حكمت المحكمة بالسجن على قتلة سائق طوخ الأربعة، فلما تبين بعد وقت طويل القاتل الحقيقي تم الافراج عنهم دون كلمة اعتذار واحدة، فالأسياد لا يعتذرون للعبيد!
اعترف الأربعة بأنهم تعرضوا لتعذيب من مأمور وضباط قسم الشرطة( التي هي في خدمة الشعب ) لم يخطر على بال بشر، فاختاروا السجن متهمين أبرياء عن الاستمرار بين براثن ذئاب سلخانة الشرطة.
الفنانة حبيبة قضت في السجن خمس سنوات بتهمة قتل زوجها، وكانت قد اعترفت بقتله تحت وطئة تعذيب رجال الأمن الذين يعرف كل واحد منهم في طول مصر وعرضها أن ضوءا أخضر من سيد البلد كلها يمنحهم حرية العبث بأجساد وكرامة المواطنين.
وتم الافراج عنها بعد ظهور القاتل الحقيقي واستكثرت عليها الدولة كلمة اعتذار أو تعويض أو حتى عتاب خفيف من صاحب السلطات الثلاث لضباط الشرطة بأن لا يبالغوا في التعذيب والحط من كرامة رعاياه.

قضايا التعذيب المرفوعة في عهد الرئيس حسني مبارك وصلت إلى 1124 وهي تمثل 10% من العدد الحقيقي الذي قد يتجاوز خمس عشرة ألف حالة تعذيب وانتهاك للأعراض واغتصاب وكسر عظام وحرق أجساد وقلع أظافر والتهديد باغتصاب الأم أو الأخت، وفي بعض الحالات ادخال العصا في فتحة شرج المواطن المصري وسط ضحكات الضباط والمخبرين.
في هذا الجو الموبوء والعفن والنتن يحق للمرء أن يعترف بقتل أبيه وأمه حتى لو كانا في البيت ينامان في سكينة وأمان وسلام.
المواطن راضي مصطفى أحمد نصار من المحلة الكبرى قامت مباحث تنفيذ الأحكام في أكتوبر  باصطحابه إلى قسم الخليفة بالقاهرة, وقام المأمور والضباط بالواجب الوطني الكامل بتوجيهات عليا وذلك بالتعامل مع المصريين كالحشرات أو أقل. وبعد ساعات من التعذيب اضطر ملك الموت لاصطحاب المسكين إلى الملكوت الأعلى، فصعود الروح أرحم من أظافر وأحذية ضباط الشرطة في العهد الميمون.
في هذه اللحظة بالذات أو قبلها أو بعدها والتي ينتقم فيها الرئيس حسني مبارك من أم الدنيا، وينزل على أبنائها غضبه وسخطه وتوجيهاته الملزمة بتعليمهم آداب العبودية، يكون الإعلام والصحافة القومية ومئات المثقفين والصحفيين والمفكرين والأكاديميين والاعلاميين والسفراء والمسؤولين الكبار في حالة بهجة وفرحة وكأنهم في عرس من ليالي ألف ليلة وليلة، فهم يقدمون للرئيس التهنئة على الانجازات، والشكر على حرية الصحافة، والدعاء إلى الله أن يحفظه للوطن، والتمنيات له بطول العمر.

حبيبتي أم الدنيا،
لو علم الرئيس أنك قادرة على الغضب والتمرد والدفاع عن كرامة أبنائك والحفاظ على ثروات وخيرات ومستقبل الوطن لما اختار من مسؤوليك إلا الأفضل والأصلح والأشرف.
لو علّمتيه يوما واحدا أن مهمة الحاكم هي خدمة الشعب في مقابل امتيازات وسلطات وجاه ومال، لما ظن لبرهة واحدة أنك في خدمته، وأن رعاياه عبيد، وأن كرامتهم تحت حذائه، وأن سلخانات الشرطة والاعتقالات العشوائية والسجون وتهريب الأموال والآثار والثروات هي ثمن ندفعه جميعا لأننا جبناء، صامتون، ساكتون، منتظرون في بلادة ولا مبالاة والوطن كله يُسجن ويُسحل ويُنهب أمام ناظرينا.

أعلن جمال مبارك الرئيس القادم عن تعيين الشاب أحمد عز الملياردير رئيس لجنة الحفاظ على الأرض الزراعية اضافة إلى عشرات المناصب الأخرى التي بتولاها، فإذا عرفنا أنه رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب, ورئيس جمعية المستثمرين, ورئيس أمانة العضوية في الحزب الوطني, وعضو مجلس رجال الأعمال المصري ومحتكر صناعة الحديد، وبهذا فهو عمليا رقيب على وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والمبيعات والجمرك.
سابقة في التاريخ لم تحدث من قبل، ولأنه صديق للأسرة الكريمة مالكة مصر وشعبها، فالصورة تكون أكثر وضوحا وجلاء.
مصرنا الحبيبة، هل تريدين معرفة جروح وأوجاع وآلام أبنائك الأقباط.. شركائنا في الوطن؟
إنهم يتعرضون لظلم شديد، واهمال من الرئيس، وازدراء لمطالبهم العادلة، واحتقار لأبسط حقوقهم الانسانية والمواطنية في تولي أي منصب، وتمييز ضدهم في المحاكم والقضايا، وتقليل من شأنهم في الفهم الاسلامي المتطرف الحديث الذي تربى في أحضان النظام وجماعات الهوس الطالبانية في مصر، وتحميلهم مسؤولية كل حوادث الفتن الطائفية التي بدأها بلطجية الفهم الديني السقيم من الجماعات الاسلامية وانحاز للظالم الأمن والقضاء( النزيه!).
هل أحدثك عن أبنائك.. شركاء الوطن من النوبيين الطيبيين العاشقين لنيلك، والحافظين أسراره، والمتمسكين بترابك رغم اهمال الدولة لهم في كل العصور؟
في نفسي أنهار حزن لو فاضت لما كان لشخص أن يأوي إلى الجبل ليعصمه من فيضانها وهيجانها. حزين عليك حزنا جَمّا، فأبناؤك يضحكون، ويرتعون، ويخنعون، ويخافون من حاكمهم.. أعني خادمهم الذي لا يزال يؤمن أن المصريين كلهم في خدمته وخدمة أسرته وابنه الرئيس القادم لا قدر الله. مصرنا الحبيبة..استحلفك بالله أن تغضبي مرة واحدة فقط، فهل تفعلين؟
 
سيدي الرئيس حسني مبارك،
لقد أعياني البحث مجددا في العثور على مسؤول مصري واحد في مصر كلها، من حلايبها إلى ثغرها، يستحق أن أوجه إليه رسالتي، فكلهم رجالك، يأتمرون بأمرك، ويخضعون لتوجيهاتك، ويبتسمون عندما تفرح، ويكشرون عن أنيابهم إذا غضبت على أحد، ويبررون كل آرائك وأفكارك وأحاديثك، وينسبون إليك أي نجاح، ويتحملون عنك أي فشل، ويتبعون أخبارك وتنقلاتك وتحركاتك واستقبالاتك أكثر مما يتابعون الهم المصري، ويظنون أنهم في خدمتك وليسوا موظفين لدى هذا الشعب العظيم الصابر.

لم أجد غيرك، سيدي الرئيس، لأوجه إليه رسالتي، فكلهم، كما كتبت مرارا وتكرارا من قبل، أصفار لا يساوي أكبرهم جناح بعوضة، وأكثرهم قيمة هو أرخص من ورقة صغيرة تخرج من مكتبك وعليها توقيعك ليجد نفسه محاطا بزوجته وأولاده وقد اغرورقت عيونهم، فلم يعد رب البيت وزيرا أو محافظا أو وكيل وزارة أو رئيس تحرير صحيفة قومية أو حتى رئيس الوزراء أو محافظ البنك المركزي.
هل تعرف، سيدي الرئيس، أن ضغط دمي ارتفع، حقيقة لا مجازا، من جراء رسائلي المتكررة إليك، وتسرب هموم وقضايا وفواجع أم الدنيا إلى عقلي وقلبي وعواطفي وكل مسامات جسدي، ومع ذلك فقد رفضت رفضا قاطعا نصائح زملائي وأصدقائي والمخضرمين من الإعلاميين بالتوقف عن تحميلك، حفظك الله، أي مسؤولية، وتوجيه اللوم والعتاب والنقد إلى أي مسؤول آخر فمهمة الصحفي أن يسير بجوار الحائط، أو كما قالت لي إذاعية مصرية كبيرة بأن مهمــتنا الحقيقية هي الدفاع عن النظام، ولعلي لم أنس تأكيد نائب رئيس تحرير صحيفة قومية كبرى بأن الرئيس حسني مبارك لا يخطئ مطلقا!
دعني، سيدي الرئيس، أدخل للمرة العشرين أو الثلاثين أو أقل أو أكثر، المنطقة الوعرة والمحرمة والحمراء ففيها قلة نادرة يغمسون قلوبهم في دموع المصريين لتتحول إلى دماء حمراء قانية، ومع ذلك فالرؤية فيها صافية ولا تعكرها كتابات أخرى تسعى لتزييف الواقع والتاريخ وكتابة هوية جديدة لهذا البلد الطيـب.
لا يستطيع قلمي أن يمدن عينيه أو ريشته أو حبره إلى أي من هؤلاء الذين يحيطون بك نهارا، ويحلمون برضاك ليلا، ويلونون لعينيك كل الألوان القاتــــمة والحزينة فرحا وبهجة وسعادة، حتى عندما احترق فقراء الصعيد في قطار الموت كان اهتمامهم الأول منصبا على متابعتك للحادث الجلل، أما أنا فقد وددت من كل قلبي أن تترك ضيوفك واستقبالاتك وتذهب بنفسك في اللحظات الأولى إلى موقع الكارثة لتشارك المصريين أحزانهم فأنت، سيدي الرئيس، أولى بالحزن والدموع على مواطنيك من أحاديث جافة تخرج من بين شفتي رئيس الوزراء فتزيد المصريين حسرة على أرواح ضحايا قطار الغلابة.
توسلت إلى قلمي أن يتوقف عن عتابك وتحميلك أي مسؤولية لفشل اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي فكاد يضرب عن الكتابة أو عن طاعة أي فكرة تجول بخاطري، فلا يزال هذا القلم العنيد لا يرى في مصر كلها غيرك.
في الحقيقة، سيدي الرئيس، فأنا مندهش تماما من قدرتك طوال ربع قرن على الثقة الشديدة بكل اختياراتك وخياراتك ولو خالفك في هذا سبعون مليونا من المصريين، فالحق معك أينما حللت، وكل المثقفين والمفكرين والمتخصصين والعلماء والأكاديميين والكتاب وغيرهم يستطيعون في عهدك أن يقدموا كل ما لديهم من آراء وأفكار واقتراحات وتقارير، لكنها لن تجد منك استجابة أو تفهما أو أذنا صاغية أو وعدا بالتفكير!
هل تعرف ، سيدي الرئيس، أنك الوحيد من بين كل زعماء العالم قاطبة، مدنيين وعسكريين، الذي يحكم بقانون الطوارئ شعبا من أطيب الشعوب وأقلها عنفا، في نفس الوقت الذي ثارت فيه الأرجنتين كلها لأن قانون الطوارئ استمر لثلاثين يوما، وليس لأربعةوعشرين عاما حتى الآن، أي قبل ولايتك الخامسة وربما السادسة، أطال الله في عمرك! من أين أبدأ، سيدي الرئيس، وكل مصر أوجاع وجروح ونتوءات ودموع وقهر؟
ولتكن البداية من هناك.. من القصر الجمهوري.. ومن المكان الذي تتواجد فيه حيث تجد حولك مستشارين ووزراء ورجال أمن وحماة للنظام وأعضاء حكومة لا يستطيع أحدهم أن يتنفس أمامك أو يخالفك أو يختلف معك أو يعرض عليك ما لا يرضيك أو لا يمتدح في عبقرية توجيهاتك، وكلهم، سيدي الرئيس، جبناء خائفون على مناصبهم وامتيازا تهم وليذهب الشعب المصري إلى الجحيم أو يستقل قطار الصعيد.
هل تعرف، سيدي الرئيس، انك الآن بعيد جدا عن شعبك، وأن ما يعرضه عليك مستشاروك وتقرأه في الصحف القومية وتسمعه من وزير إعلامك عن المعجزات والخيرات ومتانة الاقتصاد وسعادة المواطن وكرامة المصريين في عهدك بعد أكثر من عقدين من حكمك ، لا علاقة له بالواقع، وهو تزييف للحقيقة وتزوير في أوراق وطنية وافتراءات على التاريخ واغتيال للضمير؟
هل تريد أن تسمع مني مالم يقله لك زملائي في بلاط صاحبة الجلالة السلطة الرابعة؟ سيظل لساني، سيدي الرئيس، عفيفا معك، ولن تقرأ لي ما يخرج عن آداب اللياقة من مواطن إلى رئيسه رغم أنني أختلف معك، تقريبا، في كل شيء وأحلم بأن تخرج أرض مصر الطاهرة والطيبة، بعد انتهاء ولايتك، أمد الله في عمرك، زعيما مختلفا عنك تماما، يلغي قانون الطوارئ، وينكب على قضايا المصريين في الداخل والخارج، ويرى كرامة المصري من كرامته، ويعرض على الأمة مشروعا قوميا لإنهاء كارثة الأمية، والبلهارسيا، والكبد الوبائي، والفساد، والرشوة، والقوانين العتيقة الحمقاء، ونهب أموال الدولة، ومياه الشرب، والتطرف الديني، ويرد للمصري اعتباره، وينهي عصر الاستبداد في اختيار الوزراء والمسئولين والمحافظين، ولا يضع مصريا في موقع قيادي قبل أن تتم بعناية قراءة ملفه الأمني والمالي والأخلاقي والعلمي والفكري.
أحلم بزعيم مصري ليس رئيسا للحزب الوطني أو الوفد أو اليسار أو اليمين أو الإخوان المسلمين، فالانحياز لأي تجمع سياسي هو دعوة مفتوحة للمنافقين للانخراط فيه لعلهم يتقربون إليك أو ترضى عنهم أو ينتفعون بعضويته.
أحلم بزعيم مصري يفي بوعده، ويرفض التصاق روحه بكرسي السلطة، ويعود إلى مقعده بين الجماهير عندما تنتهي فترة ولايته، فمصر العظيمة ولادة، وتستطيع أن تنجب في كل يوم سبعين زعيما لإكمال ما توقف بعد انتهاء ولاية زعيمها.
أحلم بزعيم مصري يمكنه أن يسمع شكوى المواطن قبل أن تصله، ويشعر بأوجاعه قبل أن يصرخ، ويقرأ كل ورقة وصحيفة ونداء، ويجند نفسه لخدمة شعب مصر بدلا من الظن بأن مهمة الرئيس أو الأمير أو الملك هي التكرم بحكم الشعب وليس التشرف بخدمته.
أحلم بزعيم يتجنب الوقوع في الفخ الذي نصبه له المستشارون والمنافقون والأفاقون الذين أوحوا إليه أن مصر تبدأ من الخارج، وأن الاستقبالات والمحادثات والزيارات والحفلات والمؤتمرات أهم وأبقى من قضايا الداخل لأن هذا يعني بكل بساطة وقوع مصر كلها في قبضة شللية ومراكز قوى تحيط به وتمنع عنه أنفاس ودموع وآلام وشكاوى المصريين. أحلم بزعيم متواضع يعرف سلفا أن عبقريته في أن يستشير الشعب، وأن يسمع نبضه، وأن يلمس طلبه قبل أن تحجبه عنه جدران القصر الجمهوري.
أحلم بزعيم يقف موقفا حاسما وحازما من المنافقين والمطبلين وأن يحاسبهم حسابا عسيرا، ويبعدهم عن طريقه، فالذين يكتبون وينشرون ويبررون كل أخطاء الرئيس فيجعلونها من نصيب رئيس الوزراء أو الوزراء أو المحافظين، يساهمون في إبعاده عن شعبه.
أحلم بزعيم لا تأخذه عزة النفس إن قرأ نقدا أو نصيحة أو هجاء أو تحليلا مخالفا لرؤيته، لكنه يقرب إليه المعارضين والمخالفين ومستشاري الخير، لهذا، سيدي الرئيس، ومئات الأسباب الأخرى، أجد أنني أراك في مكان بعيد تماما عن موقع تواجد المصريين، فعزة النفس تأخذك وتحجبك عنا وترفع مقامك عن أوجاع شعبك.
هل تذكر دون الخوض في أحاديث عن وزير المالية ومحافظ الجيزة وسكرتير وزير الثقافة وغيرهم، عدد المقالات والتحقيقات والشكاوى التي ضمها مكتبك الفخم بالقصر الجمهوري وكلها تذرف دموعا على الإسكندرية، وتستجديك، وتتوسل إليك، وتستصرخ ضميرك، أن توقف كارثة قتل العاصمة الثانية بأيدي المستشار إسماعيل الجوسقي، لكنك ضربت بعرض الحائط كل التقارير والحقائق والقرائن، وتركت الرجل يرتع ويلعب ويدمر لثلاثة عشر عاما؟
وساندك في هذا صف طويل من المنافقين والجبناء الذين قالوا وكتبوا ونشروا فهما خاطئا لأصول الحكم فزعموا أنك لا تحب سياسة الصدمات الكهربية، أي من الأفضل أن تترك الفاسد واللص والفاشل سنوات طويلة حتى تتجمع لديك شواهد كثيرة وعشرات الأدلة، ويكون هو قد أدى مهمته كاملة!
أليس هذا ما حدث مع وزرائك الفاشلين، وأنت، سيدي الرئيس، لا تقرأ مقالا، ولا تسمع ناصحا، ولا تنصت إلى مخلص، وتأملك دون أن تكلف جهة أمنية بإحضارملفاتهم أمامك.
في قلبي، سيدي الرئيس، غصة ولوعة ودماء تضل طريقها في شرايين القلب من جراء متابعتي لهموم مصر في عهدك، ولو رأيتني الآن لظننتني ميتا نصفه حياة، أو حيا نصفه موت!
هل صحيح أن رفضك لتعيين نائب لك هو تمهيد لتولي السيد جمال مبارك حكم مصر لعقدين أو ثلاثة؟أغلب الظن أن السيناريو القادم الذي سيقتلني هما وحبا في أم الدنيا وخوفا عليها سيكون كالتالي:
مسيرة من أعضاء مجلس الشعب ترفع وثيقة بالدماء تطالبك بأن يكمل جمال مبارك إنجازاتك حتى لا تختفي المباركية ويخسر الشعب مكاسبه التي حققها في كل ولاياتك الأربع أو الخمس أو العشر، ثم تتبعها مجموعة من الافتتاحيات لكبار محرري الصحافة القومية تطالبك بأن لا تتخلى عن شعب مصر، فإذا أصررت فليكن السيد جمال مبارك رئيسا وأمينا على مصر ومستقبلها. وبحسبة بسيطة مستندة إلى خبرات مصرية بحتة، فإن السيد الرئيس جمال مبارك تنتهي مدة رئاسته أطال الله في عمره وعمرك، عام ألفين وثلاثين وربما يزدادوا عشرا!
لو استمعت إلى نبضت قلبي الآن لظننتها بركانا هائجا ومتفجرا من الآلام والأحزان على بهية.. مصر الحبيبة.
سأحدثك الآن حديثا قديما جديدا، وهو في الواقع أقل القضايا المصرية اقترابا منك،ولا أظنك، سيدي الرئيس، تعرف أن المصريين الذين قتلتهم استخبارات صدام حسين وأرسلت جثثهم المشوهة في توابيت خشبية داخل أحشاء طائرة حطت في مطار القاهرة الدولي بلغوا أكثر من أربعة آلاف مصري، لو كانوا أربعة فقط من دولة أوروبية لوقف رئيسها يدافع عن أرواحهم ويجند الدولة كلها ليقتص لهم من قاتليهم، ولكن لأنهم مصريون فكرامتهم في ذيل أولوياتك.
أليس هذا ما فعله العقيد معمر القذافي مرتين أو أكثر؟ ألم يهن المصريين وتضربهم بالأحذية استخباراته العفنة، ثم تلقي بآلاف منهم في صحراء السلوم بعد

Post a comment