« 2007-10 | HomePage | 2007-12 »

11/23/2007

حرية تعبير تستغيث

الدولة المدنية : هي دولة المؤسسات التي تمثل الإنسان بمختلف أطيافة الفكرية والثقافية والايديلوجية داخل محيط حر لا سيطرة فيه لفئة واحدة على بقية فئات المجتمع الأخرى، مهما اختلفت تلك الفئات في الفكر والثقافة والايديلوجيا.
والدولة المدنية : دولة تطبق الديمقراطية كآلية لتنظيم المجتمع ولتمكين الحزب الأقدر على القيادة أن يشكل الحكومة المنتخبة من أغلبية الشعب لمدة محدودة مع إمكانية التجديد لتلك الحكومة عبر صناديق الاقتراع والعودة إلى الشعب بعد انتهاء المدة المحددة للحكومة المنتخبة ليتم اختيار حكومة جديدة تتناسب مع الظروف والمتغيرات بما يحقق مصلحة الشعب العليا وليس مصلحة فئة ترى أنها هي الأحق بالتفرد بالحكم مثلما يحدث في الحكم الشامل والدولة البوليسية سواء كانت تلك الدولة البوليسية كهنوتية دينية أو دكتاتورية عسكرية أو ماشابه ذلك من أساليب الحكم الاستبدادي المتفرد بالسلطة عن طريق فئة دينية أو ايديلوجية تطمح في إخضاع الناس بما يتعارض وقول الصحابي ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أماتهم أحرارا ).
والدولة المدنية : نقيض الدولة العسكرية، وكل حكم سلطوي قمعي لايقوم على الأسس الديمقراطية، هو حكم بوليسي سواء كان متسميا باسم الدولة الدينية أو بغيره من الأسماء التي مهما تنوعت فان السلطة التي تحتكر الحكم عن طريق فئة واحدة وفكر واحد هي سلطة لدولة بوليسية استبدادية متخلفة.
الدولة المدنية : لا تتعارض مع الدين ولا مع القيم التي لا تناهض حرية الإنسان، بل أن الدولة المدنية خير من يحتوي كل الأديان وأفضل مكان لممارسة أنواع العبادة الحقيقية لوجه الله الواحد الأحد.
أما الدولة البوليسية : فإنها تتعارض مع مبادئ الدولة المدنية ومع مبادئ العدالة السماوية التي تمنح الإنسان حريته في أن يقرر لنفسه ما يتلاءم مع طبيعة فكره وإيمانه، مما يجعل الدين الممارس داخل أسوار الدولة البوليسية حتى لو تسمت باسم الدولة الدينية، دينا يعتمد على الشكل في كل ممارساته العبادية والحياتية، ليصبح ذلك الدين وسيلة لتحقيق المآرب والمصالح على حساب السلوك الإيماني لجوهر الدين الحقيقي الذي يتعارض كليا مع استخدام الدين لغايات دنيوية بهدف السيطرة والتسلط والإقصاء والإلغاء، حتى يتحول الدين إلى أداة قامعة وليس عبادة خالصة لوجه الله ولتطهير النفس من الشر وتحرير الإنسان من عبودية الذات والأشياء والأصنام البشرية.
ولا يمكن للنفس أن تتجرد من الشر ولا أن تتحرر من عبادتها لغير الله إلا عندما تكون وسط واقع حر يمنحها حرية الإيمان ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) وذلك لايتم إلا وسط دولة مدنية تكفل للإنسان حقه أن يكون كيفما يريد وليس كما يراد له أن يكون وكأنه (روبوت ) يتحرك حسب مشيئة بشرية ذات أهداف سلطوية دنيوية مغلفة بلباس الدين الذي يتعارض مع القول الإلهي ( انك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ).
في الدولة المدنية : تزدهر العبادات الخالصة لوجه الله، فلا نرى من يتقمص الفضيلة ويلبس عباءة الدين من اجل الوصول إلى أهداف دنيوية، لأن من قوانين الدولة المدنية أن يكون الدين لله والوطن للجميع.
وفي الدولة البوليسية : تستطيع فئة ما أن تفرض رؤيتها الخاصة للدين أو الايديلوجيا الذي يتماشى مع غايتها في السيطرة على عقول الشعب، مما يدفع بعض المدافعين عن الدولة البوليسية أن يكفروا كل من يدعو إلى رفض قوانينها القمعية مبررين تكفيرهم بإضفاء قداسة على الدولة البوليسية وكأنها الدين ذاته أو الحق المطلق الذي لايجوز لبشر أن يكفر به، وكأن القائمين على تلك الدولة القمعية والمستنفعين منها هم آلهة لا يجوز الإشراك بهم. حينها يصبح الشعب صدأ لصوت الدولة حتى وهي تدعي التطور بالرغم من تخلفها، وتدعي النصر بالرغم من هزائمها المتلاحقة، وتدعي الإصلاح والتغيير وهي تتقهقر إلى الوراء (ليعود إلى الوراء الوراء ) كما يقول نزار قباني.
وكل دولة قمعية وغير مدنية : هي دولة بوليسية، سواء اتخذت من الدين شعارا لحكومتها أو من الايديلوجيا، وكل من يدافع عن الدولة البوليسية تحت أية مبررات دينية هو عدو طبيعي للدولة المدنية، لأنه يدرك انه لن يحصل على المميزات الممنوحة للفاشلين والأميين وأصحاب القدرات الضعيفة التي يحصل عليها داخل الدولة البوليسية التي يــنظــــًـــــر لها ويدعو إلى خلقها إن لم تكن موجودة، أو إلى استمرارها إن أصبح احد عناصر عصاباتها، لأنه يعرف أن الدولة المدنية دولة حرة لا سيطرة فيها لفكر أو ايديلوجيا وإنما هي دولة للجميع، يبرز فيها المبدعون الحقيقيون، ويختفي المتملقون والمنافقون وأشباه المتعلمين الذين قد يحصلون على الدرجات العلمية المزيفة في النظام البوليسي، لكنهم يعودون إلى إحجامهم الحقيقية في الدولة المدنية التي لا تظلم أحدا، وإنما يكون الإنسان فيها ممثلا لنفسه، ولقدراته الحقيقية، وإذا ما تعرض لظلم فانه يجد قانونا ينصفه، إلا أن يكون ممن ظلم نفسه طبقا للقول الإلهي ( وما ظلموا ولكن أنفسهم يظلمون ).
في الدولة البوليسية : التي عادة ماتكون أحسن مكان يحتضن العصابات التي تسرق ثروات الأوطان، وتقمع حرية الإنسان. يرتفع اللصوص إلى منزلة الشرفاء،ويعتلي الجهلة مراتب العلماء، ويـُـحتقر كل عقل شريف حر، ليصبح فيها المجرم مؤمنا، والمؤمن مجرما، ويتكاثر الماكرون الذين يحاربون الأنقياء والمخلصين والمؤمنين الحقيقيين، لكنهم مهما بلغوا من القوة والزهو والغنى، فانه لابد أن ينطبق عليهم قول الله عزوجل ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ).
الدولة البوليسية : دولة مكر وغدر وخداع وفساد، يتقمص أهلها شكل الفضيلة، ولا يمكن لحكومة تحترم نفسها وتحترم الإنسان المنتمي إليها، أن تتفاخر بكونها دولة بوليسية قمعية اقصائية تحت أي مبرر أو غطاء ديني.
وهي دولة تتعارض في قيمها الاستبدادية وبممثليها المدافعين عنها مع قيم الدولة المدنية التي تتسع لكل الأفكار والأديان والرؤى والمعتقدات، كأفضل مكان يعيش فيه الإنسان الحر الذي يعبر عن نفسه وعن فطرته كما خلقه الله، ويختار ما يحقق لتلك النفس الأمن والطمأنينة في ظل قوانين مدنية تكفل له أن يكون إنسانا طبيعيا يستطيع أن يبدع و يفكر دون خوف أورهبة.
الدولة المدنية : هي جوهر الدين النقي الخالص لوجه الله وحده، حين يكون الإنسان اعرف بأمور دنياه طبقا لحديث الرسول "ص" ( انتم اعرف مني بأمور دنياكم ). وحين يكون الدين منهاجا بين الإنسان وربه، ولا يكون تفسير الناس للدين سيفا للإقصاء والاستبداد مما يجعل ذلك التفسير الاقصائي يتعارض مع قول الله ( لكم دينكم ولي دين ).
 والله لم يفوض أحدا بديلا عنه كي يقسم الناس حسب رؤيته التي تتناسب مع مصالحه وسيطرته وتحت هيمنة نفوذه فيحيل هذا إلى النار وذاك إلى الجنة، وأحيانا تختلف الظروف فيقوم ذلك الاقصائي بعملية متناقضة بحيث يحيل من أحالهم إلى النار ذات يوم ليعيدهم إلى الجنة، ويعيد من أحالهم إلى الجنة ليرميهم في النار بالرغم من تشابه أسباب أهل جنته وناره، إلا أن الظروف والمصالح قد تغيرت فاستحالت الجنة في عقيدته إلى نار والعكس صحيح.
في الدولة المدنية : يضع الإنسان قوانينه التي تنظم حياته كونه اعرف بأمور دنياه، ويستمد من قوانين دينه القوانين التي تنظم علاقته بربه، ليكون مؤمنا لايمنح لنفسه الحق أن يكون مدعيا لامتلاك الحقيقة ومفسرا وحيدا لمفاهيم الدين، مما يجعل الدولة كهنوتية تخضع لحكم الكهنوت وليس لحكم القانون.
ليس هناك دولة دينية، وإنما دولة مدنية أو دولة بوليسية، لان الدولة المدنية كفيلة باحتضان كل الأديان والأفكار، أما الدولة البوليسية. فإنها دولة لاتقبل الآخر وتستعدي التعدد والتنوع مرة تحت مظلة الحكم العسكري المعلن ومرة تحت مظلة الحكم الديني، وكلاهما حكم بوليسي لا علاقة له بمبادئ الدين، لان الحكم البوليسي لايخضع لأوامر الله بقدر ما يخضع لحكم القسر والاستبداد البشري النابع من النفس البشرية المتسلطة !!
 
 

لا للتـعــــــذيب في السجـــــون المصـــــــــرية

لا للتـعــــــذيب في السجـــــون المصـــــــــرية
 

لا لجريمـــــــــــــة التوريــــــــــــــث

لا لجريمـــــــــــــة التوريــــــــــــــث
 

إرحــــــــل أنت وعائلتك ... فنحن لا نريـــــــــدك

إرحــــــــل أنت وعائلتك ... فنحن لا نريـــــــــدك 

وعــــــــــداً ... سيأتي يوم ونقاومكم فيه كما لم تتخيلوا

وعــــــــــداً ... سيأتي يوم ونقاومكم فيه كما لم تتخيلوا
 

أطلقوا ســــراح الوصيف أيها الأوغـــــــــاد

أطلقوا ســــراح الوصيف أيها الأوغـــــــــاد
 

أطلقوا سراح الشـــــــرفاء أيها الفــــاسدون

 

بـجـــــــد !!! انت حكايتك ايه معــــــانا ؟؟؟

بـجـــــــد !!! انت حكايتك ايه معــــــانا ؟؟؟
 

إنضم إلينـــا الآن ... مصـــــريون ضد التعـــذيب

إنضم إلينـــا الآن ... مصـــــريون ضد التعـــذيب
 

متحـــــــــــــدون ضد هذا الظــلــــــــم والقهــــــر

متحـــــــــــــدون ضد هذا الظــلــــــــم والقهــــــر
 

أرجوكِ ... لا تدمعـــي فالنصـــــر قريـب يا أختاة


 
 

لا للمحــــــــــــــــــاكمات العسكـــــــــــــــــرية

لا للمحــــــــــــــــــاكمات العسكـــــــــــــــــرية
 

من أجل كل مظـوم ومقهور نحن ضد المحاكمات العسكرية

من أجل كل مظـوم ومقهور نحن ضد المحاكمات العسكرية
 
 

  عــــــــــداً ... سيأتي يوم ونقاومكم فيه كما لم تتخيلوا

وعــــــــــداً ... سيأتي يوم ونقاومكم فيه كما لم تتخيلوا
 

أطلقوا ســــراح الوصيف أيها الأوغـــــــــاد

أطلقوا ســــراح الوصيف أيها الأوغـــــــــاد
 

أطلقوا سراح الشـــــــرفاء أيها الفــــاسدون

  الحــــــــــــــــــــــرية للجمــــــــــــــــــيع

لا للتـعــــــذيب في السجـــــون المصـــــــــرية

لا للتـعــــــذيب في السجـــــون المصـــــــــرية
 

لا لجريمـــــــــــــة التوريــــــــــــــث

لا لجريمـــــــــــــة التوريــــــــــــــث
 

إرحــــــــل أنت وعائلتك ... فنحن لا نريـــــــــدك

إرحــــــــل أنت وعائلتك ... فنحن لا نريـــــــــدك
 

بـجـــــــد !!! انت حكايتك ايه معــــــانا ؟؟؟

 

إنضم إلينـــا الآن ... مصـــــريون




الحكم البوليسي أو ما يسمى بالحكم القمعي، يقوم على أساس قهر الناس، ويستمد بقاءه من السيطرة على الناس بالقوة، لأنه يدرك أن الناس لا تريده، أو أنها لا ترضى به.

وكون الحكم البوليسي يقوم على هذا كله، فإنه يأخذ الناس بالشبهة، ويفترض أن كل إنسان في المجتمع مدان حتى تظهر براءته، ولذلك تجده لا يتورع عن محاكمة الناس ظلماً، كما لا يتورع عن اتهام الناس بالباطل، ناهيك عن ضربه بقسوة شديدة كل محاولة تقوم في المجتمع للإنقاص من قدره، أو للفت النظر إلى ظلمه، أو للتغيير عليه.

وأسوأ ما يوجده مثل هذا الحكم في المجتمع هو الجبن والخنوع القسري، الذي يؤدي بالناس دوماً إلى اليأس من الواقع بل وإلى كراهية الواقع والمجتمع والبلد، لارتباط ذلك كله بما يعانيه الإنسان يومياً من ظلم، ولما يتوجسه من مغبة القبض عليه أو تعذيبه أو سجنه أو قتله.

الأمر الآخر هو أنه لو وجد مثل هذا الحكم في مجتمع تسود أفراده التقوى (تقوى الله تعالى) لكان حرياً به بعد فترة من مزاولة بوليسيته أن يحول المجتمع إلى مجتمع فوضوي لا شخصية له، فيفقد المجتمع مع استمرار هذا الحكم الشخصيات المتميزة الموجودة فيه.

ومن أضرار الحكم البوليسي أنه يجعل الناس تتطلع إلى أي تغيير، أي تتطلع إلى أن يتغير حالها، وإن كان التغيير إلى غير ما تحدده لهم عقيدتهم، ففي العراق مثلاً أدى الحكم البوليسي الموجود إلى تطلع الناس لأي تغيير، فأصبح الشعار والتحرك لمجرد التغيير أي لمجرد الخلاص من الحاكم الحالي وليس تطلعاً إلى تغيير متميز، إنها طبيعة المجتمعات التي تحكم بمثل هذه الأنواع من الأحكام، يغلب طابع ردة الفعل والتأثر بالواقع على طابع التفكير المنتج المؤدي إلى التغيير بشكل صحيح.

ومن أضراره أيضاً أنه يميت العزة والكرامة في النفوس وينزع منها الإباء، ذلك أنه يوجد نوعاً غريباً من الطبقية في المجتمع، وهي ليست طبقية اقتصادية أو طبقية عائلية، بل أخطر من ذلك، إنها طبقية المتنفذين والخانعين، فيضطر الخانعون إلى تملق المتنفذين الذين يمثلون الحكم البوليسي، وإلى رشوتهم لاتقاء شرهم، أو لأخذ حق منهم أو منفعة أو مصلحة، حتى ترى الشرطي الصغير له هيبة على الشيخ العجوز وما ذلك إلا بسبب ما يستمده هذا الشرطي من قوة تجاه هذا العجوز المسكين.

إن الحكم البوليسي يميت طريقة التفكير في المجتمع، فبدل أن يكون الناس في بحبوحة من العيش تمكنهم من التفكير والإنتاج بعيداً عن لباس الجوع والخوف، تجدهم يعيشون تحت رعب هذا الحكم خوفاً من القتل أو التشرد أو غيره مما ينالهم من هذا الحكم، فيصبح هاجس الناس هو مجرد الحياة كائنة ما كانت هذه الحياة.

ماذا ننتظر من حسنى مبارك إذن ؟

لا شئ .

لا إصلاح سياسى جذرى ، فهذا يهز عرشه .

لا تعديل دستورى حقيقى يعطى كل مواطن حق ترشيح نفسه ، فهذا يهدد بقاءه فى منصبه .

لا تقدم ولا تطور ، فاستقراره جمود واستمرار نظامه ركود !

لا محاربة للفساد ولا نهاية للاستبداد .

الحالة التي تمر بها مصر. يجمع فيها الشعب علي رفض النظام الذي يحكمه، دون مواجهة هذا الموقف والبحث عن حل، فمعني ذلك أنها في سبيلها للانتحار. وسبق أن عرضنا للانحسار الشديد في القاعدة الاجتماعية التي يرتكز عليها حكم مصر، وظهر من هذا العرض أنه لم يتبق إلا عصبة محدودة للغاية، مكونة من رجال أعمال ومحتكرين، وذوي مصالح، ترتبط بـ عائلة مبارك ، ارتباطا مباشرا وعضويا، بشكل أفقد الحكم شرعيته السياسية والدستورية والأخلاقية، ولم يتبق إلا شرعية بوليسية ، إذا جاز التعبير، وهي تجلب من المفاسد أكثر مما تحقق من المنافع.
وتتلازم زيادة معدلات الرفض مع زيادة إجراءات الترويع، وأغلقت الأبواب أمام حلول تخفف من الاحتقان الاجتماعي، وتحد من التوتر السياسي، وتقلل من قساوة المواجهة، وحكم يري هذا الوضع ومع ذلك يحمل كل هذا الإصرار علي الاستمرار، ففي ذلك تحد كبير للرأي العام، حتي ضاقت فرص إنقاذ ما يمكن إنقاذه. والمشهد العام تتوزع فيه فيه الصور.. أفراد عائلة حاكمة محاصرون داخل حصون وقصور ومستوطنات، معروفة بالمنتجعات، وفي صورة أخري تجدهم في حالة اشتباك دائم مع المجتمع والدولة، وعلاقة مقطوعة مع المواطن، ولا تجد أحدا منهم يعرف عن المواطن أو مشاكله وأوضاعه شيئا، والصورة الجامعة هي لأصحاب المصالح الضيقة، ممن سيطروا علي السلطة، واستولوا علي الثروة، وملكوا النفوذ، وهذا جعل حدود الحلول والمشروعات هي حدود المصلحة العائلية، واقتصرت علي شراء الوقت، بحثا عن الحماية وعدم الوقوع تحت طائلة المحاسبة والمساءلة، وتشعر وأنت تتابع هذه الحالة الفريدة أن المواطن يواجه سلطة بلا عقل ولا قلب ولا خيال ولا كرامة ولا خلق، فوضعت المجتمع والدولة أمام اللاخيار، إلا ذلك الخيار الذي تفرضه العائلة ، وهو لا يخلو من سخف، ويعبر عن تخلف عقلي واضح.. خيار يقول بالقبول بحكم عائلة مبارك أو مواجهة خطر الإسلاميين، وتحديدا خطر الإخوان المسلمين، وهذا في حقيقته ليس خيارا، فالخطر الإخواني المفترض، يؤخذ مبررا لفرض الوصاية علي المجتمع والدولة، بدعوي الحماية من خطر التطرف والإرهاب، وهذا عبرت عنه المذبحة الدستورية الأخيرة. وقصرت الخيار علي حسني مبارك، وولده من بعده، وقد يعدل هذا الخيار، إذا ما حدث لجمال مبارك مكروه، لينتقل إلي سوزان مبارك، فتصبح بديل الأب والإبن. فالابن الأكبر، علاء، يفضل المشروعات التجارية، وترك السياسة لبقية أفراد العائلة ، وسوزان مبارك، التي وصلت إلي سن السادسة والستين، تحيط ابنها، الرئيس ، بحماية تتجاوز الحماية المقررة لحسني مبارك نفسه، خوفا عليه من هذا المكروه.
ومن الصعب ضبط إيقاع التطورات علي هوي وتطلعات المشروع العائلي، وإذا ما علمنا أن المشروعات العائلية ذات طبيعة بدائية، وتقوم علي الأنانية والفردية فإن هذا يكشف طبيعة مصدرها وبدائيته ومستواه. وهذا المشروع المسيطر علي المشهد السياسي ضروري للتغطية علي الفساد المستشري، مما جعله يقصر دوره علي تلبية الحاجات الخاصة والمحدودة، وكلها علي حساب عموم المواطنين، وبذلك افتقد القاعدة الاجتماعية السياسية، التي بدونها لا يستقر نظام ولا ينصلح حال حكم. وهذا المشروع يستخدم فزاعة الإخوان لابتزاز الغرب، وترويض مثقفين قلقين من تزمت سلفي ساد، تجاه الآداب والفنون والثقافة والفكر. و عائلة مبارك تتصور أنها قادرة علي كسب الجولة لصالحها، أو ينتهي الأمر بعقد صفقة مع الإخوان يحصلون بموجبها علي حصة من عائد الاستبداد والفساد والتبعية، اعتمادا علي قناعة لديها بأن الإخوان يرغبون في الحكم، وهم علي استعداد لتقديم التنازلات اللازمة من أجل ذلك. وإذا كان الأمر كذلك فإنه يعني أن العقل الموجه للإخوان لا يتعلم من تجاربه. ومع أن الثمرة قد نضجت، ودخلت مصر مرحلة القطاف،
 أهم حوافز المذبحة الدستورية التي جرت في السادس والعشرين من الشهر الماضي، ولم تكن سوي انقلاب بوليسي لقطع الطريق علي أي بادرة تعاطف من جانب القوات المسلحة مع مطالب المواطنين، وقد يستغرب البعض من إمكانية وقوع انقلاب بوليسي ، فالعادة أن الانقلابات تقوم بها الجيوش، ومن المألوف أن يسمع الناس ويعيشوا الانقلابات العسكرية، لكنهم لم يألفوا إنقلابا بوليسيا ، لكن متابعة بسيطة لما يجري علي الساحتين الفلسطينية والعراقية، يفسر هذه الظاهرة الجديدة. فقد تم حصر الحكم في السلطة الأمنية، أي البوليسية، وهو ما يبين اتجاه الريح الهابة علي المنطقة، فالعدو المفترض ليس ذلك المتربص خارج الحدود. عدو السلطتين العراقية والفلسطينية في الداخل، ويجب ترك شأن الدفاع الوطني لقوات الاحتلال، ويصير من مهمة الجيوش الأجنبية، بقواعدها المنتشرة في الوطن العربي وحوله. و المذبحة الدستورية كفلت لسلطة الأمن والشرطة موقع أم السلطات ، فالمعركة القادمة، في مصر، داخلية وضد المواطن، وفي مواجهة الحراك الوطني المتصاعد.
وفي الوقت الذي يتهيأ فيه الأمن للصدام مع المواطنين، وفي ظرف تشيع فيه ثقافة الاحتجاج علي أكثر من صعيد، وبين أكثر من قوة سياسية واجتماعية، وخدمة لهذا التوجه تفتعل معارك فرعية.. تبدد الجهود، وبدأ البعض يختلف علي جلد الدب قبل اصطياده، ومع ذلك فإن احتمال الفوضي ضعيف، ولن تنال تأييد حسني مبارك، إلا أن مشكلتها أنها تحولت إلي أيديولوجية سياسية لقوي يحركها ابنه وأخري يتحرك لحسابها، وتخدم من يعدم الأنصار والمؤيدين.. يري فيها أنها تهيئ له الفرص وتمنحه الفسحة اللازمة لاصطياد اليائسين والمرتزقة والمخربين والبلطجية والعملاء، وتنظيمهم وتمويلهم لتنفيذ مخطط أصحاب نظرية الفوضي الخلاقة ، والنفاذ إلي خلايا المجتمع والدولة، وهؤلاء يتم الاعتماد عليهم ليجعلوا من الفوضي مبررا للتدخل الخارجي، وهو هدف مطلوب علي المديين المتوسط والبعيد، لتفكيك الدولة وإعادة تركيبها من جديد، علي أسس طائفية ومذهبية ومناطقية، وهذا الاحتمال وإن بدا ضعيفا الآن، بسبب الحراك الوطني، الذي أفرز للشارع جهاز توجيه وطني قادر، وعقل سياسي مبدع، لم يكن موجودا من قبل، تمثل في جماعات التغيير الجديدة، ورموز ومفكرين وقادة من كافة الفئات والأعمار. بدءا من كفاية إلي غيرها من حركات الاحتجاج المنتشرة في طول البلاد وعرضها، ولعبت كلها أدوارا في نشر ثقافة الاحتجاج، وتعميم مطلب التغيير. هذا الاحتمال غير مستبعد، في حالة عدم تمكن المصريين من التغلب علي آثار ونتائج المذبحة الدستورية الأخيرة.

هذا الحكم البوليسي مستنفر  بكامل طاقته طول الأسبوع لإعلان الحرب وتخوين وتجريم المعارضة السياسية الوطنية الشرعية، والتلويح بإطلاق عقال فرق الأ غتيالات والبلطجية وحراس عصابات مافيا الحكم وقد تجلى مثل هذا با لأ اعتداءت المتكررة على الكتاب والصحفيين وارتفاع وتيرتها مع قرب موعد الإنتخابات الرئاسية.

من شب على شيئ شاب عليه _ الحكم معروف للقاصي والداني بانتهاكه لحقوق الإنسان من مدة طويلة شيئاً عادياً، ولا يمكن ان يتحول الى حمل وديع .

أقســـام الشرطــة في مصـر
اضطهاد .......تعذيب حتى الموت

7-9-2006

مقدمة :
تسهم مجموعة من العوامل القانونية والإجرائية والأمنية بشكل أو بآخر في توفير بيئة خصبة لانتشار التعذيب في مصر،جاعلة منها ظاهرة لما ما يدعمها سواء على المستوى القانوني أو على مستوى تواطؤ بعض الأجهزة الأمنية.

وتتمثل أهم تلك العوامل في استمرار حالة الطوارئ منذ عام 1981،والمواد (126، 129 ، 282) من قانون العقوبات ، والمادتين (62، 232) من قانون الإجراءات الجنائية ،بل وأصبح التعذيب يقوم على خطى منهجية ونمطية بل ويرتكب يومياً وبشكل منظم وعلى نطاق واسع داخل أقسام الشرطة ومقار مباحث أمن الدولة والسجون المصرية ، إما للحصول على اعترافات من أشخاص متهمين أو تدور حولهم شبهات بارتكاب جرائم أو أقاربهم لدفعهم للاعتراف أو رهائن من أقارب المتهمين في حالة هروب المتهم أو المشتبه فيه وكذلك للتخويف أو الإرهاب لأشخاص أو شهود مطلوب منهم الإدلاء بشهادات ضد أفراد آخرين ، وهناك العديد من الضحايا الذين يلقون حتفهم تحت التعذيب.

وقد أضحى ضباط الشرطة يعتمدون بشكل أساسي في البحث عن المتهمين في الجرائم الجنائية أو السياسية على قيام ضباط المباحث عند وقوع جريمة بالقيام بشنّ حملات قبض عشوائية على المشتبه فيهم في دائرة وقوع الجريمة، واستخدام التعذيب كوسيلة سريعة للحصول على المعلومات حول الجريمة بدلاً من البحث والتحرِّي.وتأتي هذا الحملات المنظمة من التعذيب، بالرغم من الحماية التي يضفيها الدستور المصري على المواطنين من التعذيب وفقًا لنص المادة 42 التي تنصّ على أن كل مواطن يُقبَض عليه أو يُحبَس أو تقيَّد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون ، و كذلك تصديق الحكومة المصرية على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب عام 1986 .



 
القســـم الأول

الإطـار التشــريعـى والقـــانــونـــي المؤثم لجــريمــة التعــذيب فـي مصــر




جريمة التعذيب هي واحدة من أكثر الجرائم انتهاكا لحقوق الإنسان لذا افرد المجتمع الدولي اهتماما خاصا لتلك الجريمة لذا كان من الطبيعي أن يتم وضع اتفاقية دولية لمناهضة التعذيب. و عليه فإننا بداية سنتعرض أهم المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان بشكل عام و جرائم التعذيب بشكل خاص و ذلك على المحو التالي.

أولا : المـــواثــيـق الدولية

لقد تضمنت نصوص الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية واتفاقية مناهضة التعذيب العديد من النصوص التي اهتمت بجريمة التعذيب والحد منها وتجريمها ومن هذه النصوص جاءت "مادة 3 " من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 " لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه" ،

وكذلك "المادة الخامسة " " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية و الحاطه بالكرامة "، وكذلك " مادة 7 " في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للعقوبة القاسية أو اللانسانية أو المعاملة الحاطه بالكرامة" و " مادة 10" "يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة في الشخص الإنساني " ،

وكذلك " مادة 2 " في الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب عام 1986 " تتخذ كل دولة طرف في إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي " و " مادة 12 " تنص على " كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بان عملا من أعمال التعذيب قد ارتكبت في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية " و " مادة 13 " تضمن كل دولة طرف لأي فرد يدعي انه قد تعرض للتعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية الحق في أن يرفع شكوى إلي سلطاتها المختصة وفي أن تنظر هذه السلطات حالته على وجه السرعة وينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى والشهود من كافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة لشكواه أو لأي أدلة تقدم "

وكذلك "مادة 2 " من الاتفاقية التي نصت على " انه يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديد بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب وكذلك "مادة 2" انه لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة من موظف أعلى مرتبة أو سلطة عامة كمبرر للتعذيب و"مادة 15" أن التعذيب لم يعد حتى مبرراْ مقبولا للحصول على الاعتراف حيث أن أية اعترافات صادرة عن التعذيب تعتبر مهدرة ولا يعول عليها وتستبعد الأدلة المنتزعة نتيجة التعذيب وغيره من طرق الإكراه " ، وكذلك " مادة 3 " في اتفاقية جنيف لعام 1949 والتي جرمت العنف الذي يمس حياة شخص أو سلامته وخصوصا .... النشوية والمعاملة القاسية والتعذيب أو امتهان الكرامة الشخصية وخصوصا الإذلال والمعاملة المهينة .

الدســــتــــور المصــــــــــري
لقد شاركت مصر في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ووقعت عليه في 10 ديسمبر 1948 ، كما انضمت رسميا عام 1981 للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بالإضافة إلي توقعيها على الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري لعام 1965 وتوقعيها على اتفاقية جنيف المبرمة في 12 أغسطس 1949 وبالتالي وفقا لنص المادة 161 من الدستور المصري لعام 1971 فقد أصبحت هذه المواثيق والمعاهدات الدولية التي صدرت في هذا الشأن وصادقت عليها الحكومة المصرية بمثابة القانون الداخلي للدولة .

كذلك مواد الدستور الأخرى التي جرمت التعذيب ومنها المادة 40 من الدستور " المواطنون أمام القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم بسبب الأصل أو الجنس أو اللغة أو العقيدة ، والمادة 41 من الدستور " الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي " ،

ومادة 42 من الدستور " كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون وكل قول يثبت انه صدر من مواطن تحت وطأة شئ مما تقدم أو التهديد بشئ منه يهدر ولا يعول " و المادة 57 من الدستور " كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع الاعتداء عليه .

أما على مستوي القوانين المحلية نجد أن القانون الجنائي المصري لم يضع تعريفا للتعذيب ولكن أورد مجموعة من القوانين وضعت إطارا قانونيا لحماية المواطنين من التعذيب مثل قانون العقوبات رقم158 لسنة 1937 حيث جرمت " المادة 126 " من قانون العقوبات تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف حيث نصت المادة على انه " كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالإشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات وإذا مات المجني عليه يحاكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد " و " المادة 127 " من قانون العقوبات حيث جرمت المادة التعسف في استخدام العقوبة ونصت على "أنه يعاقب بالسجن كل موظف عام وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة اعتمادا على وظيفته بحيث أنه أخل بشرفهم أو أحدث الأمر بأبدانهم يعاقب عليه بالسجن لمدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تزيد عن مائتي جنيه " و " مادة 282 "من قانون العقوبات تنص على أنه " يحكم في جميع الأحوال بالأشغال الشاقة المؤقتة على من قبل على شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبه بالتعذيبات البدنية "



القســـــــم الثـــانـــي
نستعرض من خلال هذا القسم مجموعة من الحالات النموذجية التي رصدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لانتهاكات متنوعة تبدأ بانتهاك الحق في الحياة مرورا بانتهاك الحق في سلامة الجسد إلى الحق في الحرية والأمان الشخصي.و ذلك على النحو التالي .

الفصــل الأول
أقسام الشرطة في مصر تعذيب حتى الموت



1-الاسم -محمد حسن حسن عبد الله- مواطن مصري -يبلغ من العمر 55 عاماً -من سكان محافظة الإسماعيلية -وكان يقيم في القاهرة
الـواقعة:


بتاريخ 3/1/2004 فوجئ المذكور أثناء تواجده بشارع الألفي، وفي تمام الساعة الحادية عشرة مساء باستيقافه بمعرفة قوة من مباحث قسم شرطة الأزبكية بقيادة الضابط عمرو محسب بالقسم، حيث تم اقتياده إلى قسم شرطة الأزبكية، واحتجازه داخل ديوان القسم وتحرير محضر له (إحراز سلاح) قيد برقم 13 جنح أمن دولة، وأثناء اصطحاب المذكور لإدخاله الحجز بمعرفة أشرف فتحي أمين شرطة بالقسم، حدثت مشاجرة بينه وبين أمين الشرطة،على إثرها قام الأخير بالتعدي بالضرب على المذكور إلى أن توفي فجر اليوم التالي 4/1/2004م داخل ديوان القسم.
وحسب ما ورد بأقوال أسرة المتوفى عند مناظرتها للجثة وجدت بها عدة إصابات، وهي:
- كدمات وجروح أعلى فروة الرأس.
- زرقان بعموم منطقة الظهر.
- كدمات و سحجات بمنطقة الرقبة.
تم تحرير محضر بقسم شرطة الأزبكية الخاص بواقعة الوفاة وقد تولت النيابة التحقيق حتى تم إحالة أمين الشرطة إلى المحاكمة جنائيا لاتهامه بضرب المجني عليه محمد حسن مما أفضى إلى موته وبتاريخ 10/10/2004 صدر الحكم ضد أمين الشرطة بالسجن خمس سنوات و إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.



2-الاسم -سمير عزت صالح الشريف -البالغ من العمر 22 عاما -من سكان محافظة الدقهلية -ويعمل نجارا

الـواقعة:

بتاريخ 12/12/2003 تم إلقاء القبض على المذكور بمعرفة قوة من مباحث مركز شرطة شربين لاتهامه في إحدى القضايا (ضرب) التي قيدت برقم 17972 لسنة 2003 جنح شربين. في اليوم التالي تم عرض المذكور على النيابة العامة -نيابة شربين- والتي قررت استمرار حبسه على ذمة القضية وتم إيداعه بمركز شرطة شربين.

وخلال فترة احتجاز المذكور بديوان المركز تعرض للضرب والتعذيب من قبل ضباط مباحث المركز،
وتم ذلك على النحو التالي:
- تجريده من ملابسه كاملة والتعليق على باب إحدى الحجرات بالمركز.
- الصعق الكهربائي في أماكن متفرقة من جسده.
- إطفاء السجائر بجسده.
- الضرب بالأيدي والأرجل والعصي.
- هتك عرضه.

وقد نتج عن هذه الاعتداءات العديد من الإصابات بالمذكور، وهي:
- آثار حروق بكف اليد اليمنى و اليسرى.
- بقع زرقاء على شكل دائري بمنطقة الظهر.
- شلل نصفي.

وبتاريخ 15/1/2004 قام المركز بتحويله إلى مستشفى شربين، إلا أن المستشفى رفض استقباله وأعاده إلى المركز نظرا لسوء حالته الصحية وإصابته بالشلل نتيجة الاعتداءات التي تعرض لها؛ وهو ما أفقده القدرة على الحركة، وتم إيداعه بديوان مركز شرطة شربين دون علاج إلى أن توفي بتاريخ 19/1/2004.تم إخبار الأسرة بواقعة الوفاة و بإيداع الجثة بثلاجة مستشفى شربين.


3-الاسم -راضى مصطفى احمد نصار -البالغ من العمر 38 عاما -من سكان محافظة الغربية

الـواقعة:

-بتاريخ 15/10/2003 ألقى القبض على المذكور بمعرفة قوة من مباحث تنفيذ الأحكام التابعة لقسم شرطة المحلة الكبرى و ذلك لتنفيذ حكم غيابي صادر ضده من محكمة شمال القاهرة بالسجن لمدة عام وغرامة عشرة ألاف جنيه حيث توجهت هذه القوة به إلى ترحيلات قسم شرطة ثان طنطا حتى تم إيداعه بداخل ديوان القسم وبتاريخ 18/10/2003 تم ترحيل المذكور إلى القاهرة حيث تم إيداعه بترحيلات قسم شرطة الخليفة.

-وحسب أقوال شقيق المتوفى المدعو / صلاح مصطفى احمد انه ظل مرافقا لأخيه حتى تم إيداعه بترحيلات قسم شرطة الخليفة وهو بكامل صحته وعندما توجه فى اليوم التالي للسؤال عنه عدد من ضباط القسم أنكروا وجود

21:38 Permalink | Comments (0) | Email this

11/19/2007

سيدي الرئيس ماذا بعد


حضرة صاحب الجلاله خادم الهرمين محمد حسني
 آل مبارك


ملك المملكة المباركيه ( جمهورية مصر العربية سابقا )



حضرة صاحبة الجلاله الملكة سوزان آل مبارك



حضرة صاحب السمو الملكي الأمير جمال آل مبارك ولي العهد



حضرة صاحب السمو الملكي الأمير علاء آل مبارك ولي أموال المملكة و منظف بنوكها



حضرات اصحاب السمو الملكي الأحفاد الذين تخلى لهم الشوارع



أطال الله حسابكم و قصر أيامكم



السلام على من اتبع الهدى



اما بعد ، و بعد دراسة مستفيضه لأصولكم الكريمه حيث كان الوالد يشغل أعلى المناصب بوزارة العدل ، و الذى و بدون شك ورثتم عنه أخلاق المهنه ، حيث كان مشهورا عنه تلقى أموال الهبات و الصدقات من الساده المحامين و يقوم بتوزيعها بنفسه على نفسه ، و حيث أنكم بطل حرب 73 – حيث أن الرئيس السادات كان يظهر فى الصور فقط ، و توليتم بنفسكم ادارة الحرب ، و كنتم صاحب الخطه و قائد الضربه الجويه و البحريه و الأرضيه و الدفاع الجوى و كنتم أول من قام بطلعه جويه وقدتم بنفسكم أول أسراب الهجوم ، و قمتم بعبور القناه سباحة و عبرتم مرة أخرى على القوارب المطاطيه ثم عدتم و عبرتم مرة أخرى داخل المدرعات ، ثم قمتم بنفسكم بتدمير خط بارليف..و حاربتم بنفسكم ووحدكم .. و يكفيكم تواضعا .. انكم لم تزيلوا أختام و اسم حتشبسوت و تحتمس الثالث و رمسيس الثاني .. رغم أنهم ماكانوا ليعرفوا لولا توجيهات جلالتكم


و بما أننا شعب جاحد و ناكر للجميل ..و نرفع أصواتنا و نطالب بما نتوهم انه من حقنا .. دونما مراعاة لأفضالكم و اسرتكم علينا ..و السماح لنا بالعيش على أرضكم و التمتع بالنعيم الذى انعمتموه علينا.. بل و سمحتم لنا بالشرب من مياه نيلكم الذى يفيض و يغيض بأمركم.. و لم نقدر لكم تعبكم و تنازلكم و تواضعكم بقبولكم لحكم شعب مثلنا.. شعب يريد العمل و السكن و الأكل و الشرب و الزواج .. مطالب غير مشروعه و كأنكم يا أصحاب الجلاله مطالبين بحل مشاكلنا .. و الذى زاد و طغي .. هو تذمرنا من تصرفات أنجالكم .. رغم محاولاتهم و نجاحهم فى اراحتنا من هموم أموالنا .. و تحمل أعباءها ..و قيامهم بضمها الى حساباتهم ..من أجل اسعادنا و أشفاقا منهم علينا


و مازلنا ناكرين لأفضالكم


صاحب الجلاله .. أنتم خساره فينا .. لذا نرجو منكم عدم قبول حكمنا .. و تركنا نعاني من مشاق الأموال .. و أن تضربوا وجهونا بأموالنا ..و تتركوننا للمعاناه .. مصطحبين معاكم صاحبة الجلاله و كل الأسره المباركيه .. و تجدوا لأنفسكم شعب آخر يقدر حكمتكم وعلمكم ..و يمكنكم أيضا اصطحاب حاشيتكم كامله .. فهم خساره فينا ..و لانستحق علمهم وبلاغتهم فى المدح و النفاق و الأنبطاح ،، و لاشك أن العديد من الدول المجاوره ..و التي استفادت من حكمتكم و دهائكم السياسي و الأقتصادى ستكون مستعده لأستقبالكم والأستزاده من بحور علومكم... و بما عرفتم به من عزةنفس و ترفع .. رجاء رد المبالغ التافهه التي دخلتم حساباتكم من حسابات الشعب .. حيث أننا نفوسنا لئيمه و عيوننا على الكام مليار اللي جلالتكم و اسرتكم تفضلتم بتخفيف أعباءها عن جيوبنا




شعب مصر


ملاحظه : الملك فاروق خرج من مصر و معاه 250 مليون دولار = 50 مليون جنيه مصرى ، وعشان العيشة بقت غاليه نسمح بالأحتفاظ بمبلغ مماثل .. مع اجباركم على رد باقى الأموال التي تخص مصر الى البنك المركزى .. يعني الكام مليار اللي المحاسب حولهم غلط لحسابكم من المعونات وصفقات السلاح و بيع الديون ووووووو الصفحات مش كفايه دول محتاجين موسوعه




" لا تقف امام الباب الوحيد في الغرفة وتطارد قط مذعور لأنه سيهب في وجهك " كلنا يعلم ان الرئيس وعائلته ارتكبوا من الجرائم ما تدعوه للتمسك بالحكم حتى آخر لحظةلحماية نفسه وعائلته وهو يعلم جيدا انه منتهي لا محال ، تماما مثل صدام حسين كان على يقين بسقوطه ولكن لم يكن امامه بديل حتى لو ادي ذلك إلى تدمير بلاده .
لماذا لا توجه جميع قوى المعارضة والجمعيات الحقوقية ومنظمات حقوق
الانسان دعوة للسيد الرئيس بان يأخذ عائلته وثروتهم ويغادرو مصر آمنين مثلما حدث للملك فاروق وبهذا نحفظ مصر من مصير نقرأه كلنا جيدا لن يترك الاخضر واليابس لأنه لن يقبل مصري واحد استمرار السيد الرئيس ولن يستسلم المجرمون ليقدموا إلى المحاكمة



فرعون مصر حسنى مبارك...جوا سيس هذا النظام الطا غو تي منتشر في كل دول العالم ......

فى الجزائر

ارسل اسلحه وعملاء له لأثارة الفتن فى الجزائر ..وتسبب فى عمل غسيل مخ لكثير من الجزائريين تحت اسم الأسلام .

فى لبنان

بيحاول يلفق لها تهم استخبارتيه ... وبيحاول التوقيع بينها وبين اسرائيل وامريكا
من خلال عملاءه السريين .

فى قطر

بيحاول يمنعها عن التعامل مع اسرائيل لما قطر اكتشفت كذبه ونفاقه فى التعامل مع العرب من جانب واسرائيل من جانب آخر .

فى الأردن

بيحاول يلفق لها تهم استخبارتيه ... وبيحاول التوقيع بينها وبين سورياوبين اسرائيل وامريكا

فى المغرب

بيحاول يلفق لها تهم استخبارتيه ... وبيحاول التوقيع بينها وبين جيرانها .

فى امريكا

بيحاول اثارة الفتن بينها وبين دول العالم من خلال عمله كجاسوس مذدوج

فى مصر

بيحاول وضع فتن بين الشعب المصرى وبعضه.. وبين احزاب المعارضه وبعضها من خلال عملاءه السريين ..
وبيحاول التخلص من قيادات الحزب الوطنى المعارضه لتوريث الحكم ...
كلحمامه بتقطيع اجنحتها لمنعها من الطيران .. وهذا ماتم فعلآ مع كل من :


وزير الأعلام الدكتور صفوت الشريف

لفق تهم لرجالته فى الأعلام تمهيد لعزله .

وزير الزراعه الدكتور يوسف والى

لفق تهم لرجالته فى الحزب الوطنى ووزارة الزراعه وعزله من امانة الحزب تمهيد لعزله .

وزير الداخليه السابق اللواء حسن الألفى

لفق له تهمة احداث الأقصر علمآ بأن الذى قام بها 2000 عضو من تنظيمه السرى .

وزير الداخليه السابق اللواء احمد رشدى

لفق له تمثيلية الأمن المركزى ... بسبب انه قال سأقبض على اى مواطن ينهب اموال الدوله حتى لو كان قريب الرئيس مبارك .

وزير الحربيه السابق المشير ابو غزاله

لفق له تهمة التجاره فى السلاح ... لما عرف ان الشعب المصرى رشحه ليكون نائب وعلمت امريكا وباركت هذا الترشيح .

وزير الخارجيه السابق عمرو موسى

لما عرف ان الشعب المصرى رشحه ليكون نائب وعلمت امريكا وباركت هذا الترشيح .

قام بعزله من الوزاره واحاله على المعاش ..لجامعة النهب والحفلات .

رئيس الوزراء المصرى الدكتور عاطف صدقى
عزله لما عارضه فى نهب اموال شركات مصر

رئيس الوزراء المصرى الدكتور الجنزورى

اراد ان يلفق له سرقات ونهب اموال الدوله ال اتنهبت من عائلة مبارك فعزله .

رئيس الوزراء المصرى الدكتور عاطف عبيد

بيحاول يخرب له كل شئ فى مصر حتى الجنيه المصرى من خلال ابنه ال عينه وزير فى رئاسة الجمهوريه مخالف للدستور ... وبيحاول يهيج عليه الشعب وكأن فساد مصر ليس من مبارك وعائلته بل من الوزراء ورئيس الوزراء
ويجب محاكمتهم اما المليارات الهاربه فى الخارج بأسماء عائلات مبارك ..

============================

جوا سيس هذا النظام الطا غو تي منتشر ون في كل دول

العالم ليس فقط ضد ابناء مصر الحبيبة ولكن ضد ابناء الشعب

العر بي . اني والله اتذكر حواد ث عظيمة قام بها عملاء هذا

النظام. وحتى في مواقع الشبكة العنكبو تية مهمتهم التنغيص على كتاب هذه المواقع ..ومحار بتهم نفسيا ..

و الأستدراك فى الكلام ثم التشكيك والتكذيب لمن يعارضهم ويدخلون بألوان مختلفه حتى يقع الفريسه لهم بسهوله .

هذا ملخص بسيط عن مبارك الأرهابى الكذاب الفتان ..الذى يخرب جميع دول العالم من آجل الجلوس على الكرسى ..وكل كلامه فى السر... عكس مايقوله لوسائل الأعلام الأرهابى الكذاب .
أيها المواطنون                                                                                                                                                                                                        ،رسالة من مبارك





لم أشعر في حياتي بلذة السوط في يدي وهو يهوي فوق ظهوركم كما شعرتُ في تلك اللحظات التاريخية بمدينة شبين الكوم، وكدت أرى رؤي العين عيونا تذرف خليطا من الدموع والدماء في وجوه أجيال قادمة وهي تلعن كل صور الخوف والجُبن والمذلة لآبائهم وأجدادهم عندما يفتح التاريخُ صفحاته مؤرّخا لأسوّد حقبة مصرية في كل العصور.

كان المشهدُ أكبرَ من قدرة أيّ مصري يملك ذرةَ كرامة واحدة، وكنتُ أكبرَ منكم جميعا، بل كنتم مجتمعين فوق أرض النيل الخالد أصغرَ من أحقر أحذيتي وأنتم تصفقون، ثم تتبادلون النكات والتعليقات، وتعودون إلى دياركم أو خراباتكم أو مقابركم تتدثرون بأوهام من صنع أيديكم.

أتحداكم أن يدّعي أيّ منكم عدمَ معرفته الكاملة والواعية بكل تفاصيل المشهد المصري في ربع قرن من نهب وهبر واستغلال واستبداد، ونجاحي في خلق أخطبوط من الفساد والرشوة والمحسوبية والانتهازية يمتد في كل مصركم، وقوانين طواريء مصنوعة خصّيصا للعبيد، وأسقُف أقسام شرطة شهدتْ أبناءَكم وآباءَكم واخوانَكم مُعَلَّقين من أقدامهم، تخترق آذانَهم ضحكاتُ رجال أمني من ضباط ومخبرين ومرشدين وهم يُعلّمونهم آدابً الطاعة وأصولَ الجبن وسلوكيات الخوف وكيفيةَ قطع اللسان دون اراقة نقطة دم واحدة.



أتحداكم أن تأتوني بيوم واحد سعيد تحت حكمي، أو نصف نجاح، أو ربع تطور، أو لحظات معدودة من الأمل المشرق، فقد كنتُ بارعاً في اصطياد الفاشلين ليكونوا بجانبي وفوق رؤوسكم، وتم تنفيذُ خُطة مُحْكَمة لتدمير بلدكم، حقيقة لا مجازا، واطلاق شرارة احراق وطن بأكمله، والعبث في مُقَدّرات الأمة، فتسللتُ إلى كل شبر ونَفْس وعقل وحُلم، وعبثتُ في أزرارها، وقَلَبْتُ عاليها سافلها، فتغيّر وجهُ الحياة في مصر خلال ربع قرن ليظهر مشهدُ جنازةِ وطن تمارسون حياتكم الطبيعية في مأتمه كأنه ليس وطنَكم أو تملكون ذرةً واحدةً من ترابه.



عشرات المليارات من أموالكم قام رجالي بتهريبها للخارج ..

معظمُ مصارف الوطن السجن تم تفريغها في أكبر وأدق عملية مُنَظَمة للقروض والفرار بمُبارَكة مني ..

اختفتْ في كروش حيتان صَنَعَها عهدي أموالُ الدعم الأمريكي والخليجي وتحويلات أبنائكم في الخارج وأرباح البترول ودَخْل قناة السويس ومليارات من الدعم الأوروبي فضلا عن تنازل دول كثيرة عن ديونها مقابل دوري في الحفاظ على الوجود الاستعماري في المنطقة...

ثلاثون ألف معتقل لم يُعْرَض أكثرهم على عدالة القضاء وتنتظرهم في نحيب مستمر ثلاثون ألف عائلة بأطفالها ونسائها وأحبابها، لكنني كنتُ أتلذذ مستعذِبا آلام المحرومين من الحرية ومنتظريهم من الأهل، وتمر السنوات ولا يبرُق شعاعٌ واحدٌ من أملِ الافراج عنهم، لكنكم تتمسكون بي خوفا وذُلاّ وطاعة وابتهاجا بلسعات السوط فوق ظهوركم..

جعلتُ مصرَكم كتلةً من الأصفار فأينما تُقلّبون وجوهَكم تصطدمون بها، من الصفر المونديالي عندما تمتْ تعريةُ نظامي في زيوريخ واكتشف المصريون أنهم على هامش التاريخ إلى أمراض البلهارسيا والكبد والمياة الملوثة والسحابة السوداء والغلاء المتوحش والبطالة التي تفترس أحلامَ ستة ملايين مواطن، غالبيتهم من الشباب الذين صدقوا وعودي ولم يتبينوا من سذاجتهم أنها تزييف في أوراق وطن.



جعلت أجسادكم تربةً خصبة لكل الأمراض المستعصية، فإنْ قاوم جسدٌ فمزروعاتُ أحدِ أوفياء عهدي كافيةٌ لفتح ثغرة يتسلل منها سرطانٌ أو مرضٌ خبيثٌ أو ميكروبات وفيروسات، ومدَدْتُ له أعواما طويلة فقد كان كعزرائيل يساعدني في قبض أرواحكم بعد انهاك أجسادكم كما لم تفعل أقوى المبيدات الحشرية.

في داخلي كتلة هائلة من الاحتقار لكم ناتجة عن صمتكم المفزع أمام أكثر جرائمي وضوحا في حق وطنكم.

صنعتُ لكم حياةً يَغيرُ من خمولها الموتُ، ووضعتُ شبكةً بيروقراطيةً من ملايين الموظفين الملتصقين بأحط قوانين التخلف وممارسة السادية ضد مواطنيهم وتعطيل مصالح الغلابة، ورفعتُ علامات بارزةً فيها، منها مُجَمّع التحرير والشهر العقاري والجمارك والتصدير والاستيراد والضرائب العشوائية والسكن والتأمين وصرف الدواء، فأمسكَتْ بتلابيبكم وأعناقكم وأطرافكم كأنها ذئبٌ يفترس شاةً فتتلوى بين أنيابه.

ثلاثة ملايين قضية تنتظر صوتَ العدالة حتى بدا الأمرُ كأن كلَ مصري يقف في طابور إما بحثا عن لقمة عيش مستحيلة أو خبز به نِشارةُ خشب أو عدالة مؤجلة تعادل الظلمَ القاتل أو مَلَكا للموت يتباطيء في القدوم منتظرا ولايتي الخامسة ليعمل أوفر تايم فيقبض أرواحَكم كما لم يفعل من قبل.



أيها المواطنون،

خمسة وعشرون سنة من تجاوزات وسرقات ونهب وجرائم وفساد تكفي للحكم باعدامي مئة مرة، وفي كل مرة بمئة سلاح مختلف، ومع ذلك فالحياة تسير، وأنتم تضحكون، وستشاهدون الليلة مسلسلا تقطر منه الحماقة، وتسمعون تحليلات تخديرية من المولعين بالعبودية وعالم الاستهبال والاستخفاف وعشاق الطواغيت يوحون إليكم بأوهام الغد، وتغييرات خيالية، وظهور أجنحة للشياطين للتحول إلى ملائكة تربت على أكتافكم وتبدأ من اليوم حياة جديدة ..

هل تعرفون ثروة ابني علاء مبارك؟

هل تصدقون الرقم غير المعلن لثروة ابني جمال مبارك؟

لن أبلغكم بها فتلك ملياراتنا جمعتها أسرتُنا الشريفة، بعيدا عن سكات المقابر وعشش الصفيح والملقاة أجسادهم في ردهات المستشفيات العمومية التي تتعفف منها الحشرات.

هل تعرفون ماذا ينتظركم في ست سنوات أكثر سوادا من قطع من البحر مُظلمات؟

ستقولون كالعادة بأنكم مغلوبون على أمركم، وأن مصر بها ملايين الأميين، وأن الوعي الشعبي واحد من أصفار عهدي، وأن الخوف كسرطانات والي يتسلل خُفية فلا يخرج إلا مع تحلل أجسادكم في قبور نهائية قبل البرزح أو البعث.

وهذا بهتان عظيم.

فمنكم علماء وأكاديميون وأساتذة وفلاسفة ورجال دين وملايين من المدرسين والمهندسين والأطباء والمثقفين والاعلاميين والأدباء والطلاب يستطيعون تكوينَ جيش قوي من المعارضة تطيح بي في يوم وليلة.

لكن الحقيقة أنكم تستعذبون الهوان، وتصل نفوسُكم إلى قمة النشوة في قاع السُخرة، وتبحثون عن سوطي عسى أن يجلدكم واحدا تلو الآخر.

لو كنت مكانَ أيّ منكم، خاصة من قيادات المعارضة الوطنية أصحاب الألسن الحداد والتظاهرات والتهديدات والصحافة اليومية والأسبوعية الأكثر صياحا وفضحا لممارساتي والاجتماعات لألقيتُ بنفسي في مياه النيل أو في وادٍ سحيق أو تحت عجلات النعوش الطائرة التي تنهب الأرض باحثة عن ضحاياها ممن ضاق بهم عهدي.



أي كرامة لكم؟

كيف تستطيعون ممارسة حياتكم، والنظرَ في عيون أولادكم، وهضمَ الطعام في أمعائكم، وانتظارَ صباح أغبر يحمل لكم أوجاعا وفواجع وآلاما وأحزانا تضيق بها السماوات السبع والأرض ومن فيهن؟

هل أرسل لكم بعض فقراء توجو يعلمونكم مباديء الكرامة؟

لم أفهم ولا أستطيع أن أستوعب قدرةَ كل منكم على ابتلاع كرامته تحت حذائي، ثم الخلود إلى نوم هاديء كأنه الموت.

من الذي منحني هذه القوة المزيفة للوقوف أمامكم، واعلاني اعتلاء العرش للمرة الخامسة، واصراري على استمرار تكملة جريمة اغتيال بلدكم؟



أيها المواطنون،

ماذا تعلمتم من المباديء القومية والوطنية؟

ماذا تعلمتم من الدين والانعتاق والحرية وكرامة البشر

ماذا تعلمتم من معلميكم وأساتذتكم وآبائكم وأمهاتهم وكتبكم وضمائركم وعقولكم وتجاربكم؟

ألا تشعرون برعشة في أجسادكم؟

ألا تحبسون الدموع في مآقيكم؟

ألا تنتفض أرواحكم ونفوسكم غضبا وحزنا وكمدا لتعلن رفضها الاستخفاف بها واستحمار تاريخها كله؟

قولوا لي، بالله عليكم، ماذا أفعل لكي أثير حاسةَ الدفاع عن كرامتكم ووطنكم ونيلكم وتراب أرضكم وأهلكم وأولادكم وأحفادكم؟

المشهد القادم تعرفون تفاصيلَه، ولم يبق منه غير الزحف على البطون، ولعق التراب، والتسول في الشوارع، ومضاعفة سكان المقابر.

لو كنت أحكم سبعين مليونا من الحشرات لانتفضتْ في وجهي..

لو كنت أحكم قطيعا من الأغنام لثارتْ واعترضتْ وتمردتْ ..

لو كنت مكان أيّ منكم لقضيت ما بقي من عمري ألطم وجهي، وأبكي دما، وأرفض الطعامَ والشرابَ والحديثَ مع أهلي والعمل والدراسة والشارع والأصدقاء والابتسامة ..

لو كنت مكان أي منكم لضربت رأسي في الحائط قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وما بعد صلاة العشاء..

لو كنت مكان أي منكم لخجلت من الصلاة ومن الصوم ومن الحج، ومن الوقوف بين يدي الله العزيز الجبار..

لو كنت مكان أي منكم لخجلت من الذهاب للمسجد أو الكنيسة، فماذا أقول لخالقي ومعبودي وإلهي؟

لو كنت مكان أي منكم لقدمت اعتذاري لكل الحشرات والمواشي والأغنام والرقيق لظني، سابقا، أنني أفضل منهم، وأن الله أكرمني وخلق لي العقل والفكر ومشاعر الجمال والحب والخير والحرية ..

لو كنت مكان أي منكم لما تجرأت أن أنظر في عيون أهلي وجيراني وزملائي وأحبابي ..

لو كنت مكان أي منكم لتجنبت أن يراني أبي وأمي وأخي الصغير وابني وابنتي، وتسللت منسحبا بهدوء حتى لا يراني الجيران، وأرسلت خطاب استقالة من العمل والدراسة والحياة كلها..

لو كنت مكان أي منكم لمزقت صحافة الحكومة والمعارضة الوطنية والصفراء، وتخلصت من كتبي، وبصقت على الثقافة والعلوم والآداب ..

لو كنت مكان أي منكم لأضربت عن الطعام حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا ..

لو كنت مكان أي منكم لنسخت هذه الورقة وقرأتها صباحا ومساء، وأعطيتها لكل من أعرف كوثيقة موت للمواطن المصري، وشهادة مذلة، وصك عبودية ..

أيها المواطنون،

ساعدوني، يرحمكم الله، لكي أُغضبكم ولو مرة يتيمة، وأستفز ذرةَ كرامة واحدة في نفوسكم، وأستخرج لعنةَ الذاكرة الضعيفة التي ستجعلكم بعد قراءة رسالتي تزيحونها جانبا، لتمارسوا مماتكم الحياتي كأن ولايتي الخامسة قَدَرٌ وقضاءٌ لا راد لهما.

هل المطلوب مني أن أحرقكم أو آمر باغتصابكم أو أدفنكم أو أسممكم أو أشعل الأرض من تحت أقدامكم لعلكم تغضبون وتثورون وتدافعون عن كرامتكم؟

في انتظار ردكم على رسالتي مؤكدا أنها لن تحرك مثقال شعرة أو ذرة في أبناء بلدي .. معذرة، أعني في أموات بلدي!

الآن تبدأ الولاية الخامسة!


مصرنا الحبيبة،
هل صحيح ما تنبأ بها خبراء الاقتصاد من أن عام ألفين وستة سيحمل معه كارثة لا تبقي ولا تذر عندما تلتهم فوائد الديون تسعة أعشار ما يتبقى من الدخل القومي بعد النفقات؟
نصف المياه تسرقها تركيا قبل وصولها إلى الأراضي السورية، ومع ذلك فدمشق تزرع القمح وتقوم بتصديره إلى مصر .. هبة النيل، وصاحبة الأرض الزراعية التى بنى فوقها أثرياء العهد المباركي منازل خرسانية مخالفين قوانين نائمة بفضل الرشوة والفساد.
هل تريدين معرفة المزيد عن أسباب لطم المصريين خدودهم في كل يوم مئة مرة؟
هل تصدقين، يا أم الدنيا، أن أرضك الخضراء تقف عاجزة عن انتاج القطن.. ثروتك القومية، فيستورده أبناؤك من اليونان؟
هل تعرفين ما الذي حدث عندما فشلت فشلا ذريعا ومفزعا وساقطا السياسة الزراعية ليوسف والي؟
تمسك به الرئيس حسني مبارك أكثر، وقربه إليه، وجعله فوق القانون فهو لا يذهب للمحكمة ويرسل سكرتيرا خاصا يُسلّم القاضي بعض الأوراق، فالأسياد في عهد الرئيس حسني مبارك لا يختلطون بالعبيد!
إنها اللذة الحرام التي يشعر بها الرئيس عندما يُقرّب إليه الفاشلين، لذا لم يكن مستغربا أن يتوجه أحد المحافظين إلى الصحفيين في لقاء علني ويقول بكل وقاحة: هاجموني كما تريدون, فكلما زاد الهجوم ضمنت استمراري في منصبي لفترات أطول!
السيد المحافظ فهم اللعبة، وعرف أن النجاح يعني في غالب الأحوال مصيرا مجهولا، وأن العمل الجدي والمخلص والشريف والنزيه من أجل مصر( مثل الدكتورة نادية مكرم عبيد، والدكتور اسماعيل سلام، واللواء أحمد رشدي، والدكتور ماهر مهران، والدكتور مصطفى السعيد، والدكتور أحمد الجويلي، والمشير أبو غزالة، وغيرهم الكثير ) لا يرضي الرئيس حسني مبارك، فالفشل وحده وكراهية الجماهير ونقد المتخصصين واهدار المال العام كلها عناوين مهمة لاستمرار المسؤول في منصبه.

في مصر لا يتم تنفيذ أحكام القانون إلا قليلا، ويمكن للقاضي أن يصدر حكما بالبراءة، فيخرج البريء من الباب الخلفي إلى السجن أو الحبس مرة أخرى لأن السلطة التنفيذية تحتقر السلطة القضائية، وتعترف بها فقط إذا صدرت الأحكام متناغمة مع رغبات الزعيم.
حتى وزارة الداخلية رفضت تنفيذ أحكام القضاء الاداري بقبول أربعين طالبا في كلية
الشرطة، ونحن لا نصدق الرئيس عندما يقول بأنه لا يتدخل في أحكام القضاء.
هل بلغك، يا مصرنا الحبيبة، أن الرئيس القادم جمال مبارك هو صاحب فكرة تحرير الجنيه المصري أو تعويمه لعله ينال رضا سيد البيت الأبيض؟
بعدها بلغت الأسعار عنان السماء السابعة، وسمع من فيها صرخات المصريين، ووصلت إلى أسماع سيد القصر الجمهوري لكنه كان مشغولا، فرجاله يوحون إليه أن أحاديثه الصحفية تتناقلها كل وكالات الأنباء، وأن عبقريته في التوسط بين الفلسطينيين والاسرائيليين تجعله رجل سلام من الطراز الممتاز، وأن نصائحه للعراقيين والأمريكيين كأنها تنبؤات من وحي الوحي، وأن دور مصر مبارك لا يقل أهمية عن الدور الأمريكي أو الصيني أو الإتحاد الأوروبي.
لو انتحر كل أبنائك حزنا وغَمّاً فلن تهتز شعرة واحدة في سيد القصر، ألا يعرف، ويفرح، ويسعد، ويرضى بمئات الحالات التي وقع فيها رعاياه ضحايا رجال أمن قساة وغلاظ في أقسام الشرطة؟
هل شاهدتِ جلسة لمجلس الشعب؟
قطعا لا يمثل هؤلاء إلا جزءا يسيرا من شعبنا المصري، ونجاح أكثرهم من نواب الكيف والبلطجة والاحتيال والقروض والأمية يجعلنا نتشكك في دستورية هذا المجلس.
النقاشات فيه عبث، وفوضى، وأفكار هلامية، ومصالح خاصة، وتمرير قوانين لصالح السلطة أو رجال الأعمال، والعلاقة مع أحمد فتحي سرور لا تلائم اطلاقا المهام الملقاة على عاتق هؤلاء النواب.
هل تعرفين، يا أم الدنيا، أن الفوضى التي صنعها نظام حكم الرئيس حسني مبارك امتدت إلى كل شبر على أرضك الطاهرة، حتى أن تلك الأرض تسيل عليها دماء ستة آلاف قتيل وخمسين ألف جريح من جراء حوادث المرور؟
سأدلف بك الآن خلسة إلى مكان لن تصدقي عينيك الجميلتين وهي ترى في رابعة النهار مكانا لن يفلت من العاملين فيه يوم القيامة إلا بضعة أفراد يعدون على أصابع اليدين، أما الآخرون إذا رأتهم جهنم سمعوا لها تغيظا وزفيرا.
إنه جمرك الاسكندرية حيث ترقص الشياطين مع العاملين، وهنا بؤرة الفساد، وتهريب البضائع، والرشوة لا تختلف عن التحية والسلام، ويستطيع أي شخص أن يشحن كونتاين به مخدرات أو متفجرات أو ممنوعات أو أدوية غير صالحة للاستعمال الآدمي أو دجاج مسمم، ولن تستغرق ( الرشة ) ساعتين أو أكثر، ويحصل كلُ مرتش على نصيبه، ثم تخرج المخدرات أو المتفجرات أو الممنوعات رافعة رأسها عاليا، وتخرج لسانها لكل الشرفاء وعاشقي مصر، ولعلها تهمس في أذن كل معترض قائلة: ولكن الرئيس ورجاله وكل الوزراء والسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية تعلم علم اليقين ما يدور في هذا المكان القبيح.
قال لي صديق أدخل كونتاين عن طريق جمرك الاسكندرية بأن الموظف المسؤول عن الكشف على المخدرات يكتفي بعشرين جنيها فقط، ثم يختم لك بالموافقة دون أن يتحرك من موقعه شبرا واحدا!
أعود مرة أخرى للتأكيد على أن الرئيس يعلم مسبقا بأن هذا المكان مدخل للجريمة والتهريب والارهاب، ومنه يتزود ربع مليون مدمن مخدرات من شباب الوطن الحزين، لكن سيادته مشغول، وربما يحضر حفلا هذا المساء ليستمع لأغنيات تمجد في انجازاته ومكتسباته، ثم يعود إلى البيت ويقرأ مقالات ل